الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
نفط نفط

الطاقة الدولية: انكماش طلب الشرق الأوسط على النفط.. وآسيا تقاوم السقوط

كشفت البيانات التفصيلية لوكالة الطاقة الدولية عن ملامح "تراجع قسري" في استهلاك النفط العالمي لعام 2026، حيث أدى اشتعال الجبهة الإيرانية وارتفاع الأسعار إلى تقليص الطلب العالمي بمقدار 84 ألف برميل يومياً. 

وتصدرت منطقة الشرق الأوسط قائمة المناطق الأكثر تضرراً، حيث سجلت انكماشاً حاداً بنسبة 2.8%، وهو ما يعادل فقدان 254 ألف برميل يومياً من حجم استهلاكها المعتاد.

وأظهرت بيانات المنتجات تأثراً واضحاً في قطاع النقل والصناعة؛ فقد سجل "بنزين السيارات" والديزل تراجعاً عالمياً في معدلات النمو، بينما نجا "وقود الطائرات" بصعوبة محققاً نمواً طفيفاً بنسبة 0.9%، وهو أقل بكثير من التوقعات السابقة. 

المثير للاهتمام هو التراجع الحاد في طلب الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي (non-OECD) على غاز البترول المسال والإيثان بنسبة 2.5%، مما يعكس تباطؤاً في النشاط البتروكيماوي والمنزلي نتيجة اضطراب الإمدادات.

الصين وآسيا.. نمو "هش" وسط العاصفة

رغم الأزمة، حافظت الصين على مسار نمو إيجابي وإن كان متواضعاً بنسبة 0.5%، مدعومة بطلب قوي على "النافتا" التي سجلت نمواً بنسبة 5.7%، مما يشير إلى محاولات صينية للحفاظ على دوران عجلة الصناعة رغم ارتفاع كلفة المدخلات.

وفي المقابل، شهدت أوروبا ودول منظمة التعاون الاقتصادي (OECD) انخفاضاً مستمراً في الطلب بنسبة 0.5%، مما يعزز فرضية اتجاه القارة العجوز نحو تسريع سياسات الترشيد القسري للطاقة.

انكسار حدة الاستهلاك في القوى العظمى

تظهر الأرقام التفصيلية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) حالة من "الركود التضخمي" تلوح في الأفق؛ ففي الولايات المتحدة، انكمش الطلب على البنزين والديزل بشكل ملحوظ، مما يشير إلى استجابة المستهلك الأمريكي الفورية لقفزات الأسعار فوق حاجز الـ 130 دولاراً. 

أما في أوروبا، وتحديداً في قوى صناعية مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، فقد سجلت معظم المنتجات النفطية معدلات نمو سالبة وصلت في بعض المشتقات مثل "زيت الوقود" إلى تراجع بنسبة 22.9% في إيطاليا، وهو ما يعكس استراتيجية أوروبية قسرية لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري تحت ضغط الأزمة الجيوسياسية الراهنة.

وفي مفارقة لافتة، وبينما يئن الشرق الأوسط تحت وطأة تراجع الطلب بنسبة 2.8% نتيجة تعطل المشاريع الكبرى والعمليات اللوجستية بسبب الحرب، أظهرت دول آسيوية مثل كوريا الجنوبية وأستراليا مرونة نسبية في بعض القطاعات؛ حيث سجلت كوريا نمواً استثنائياً في طلب "البنزين" بنسبة 6% رغم الأزمة العالمية، مما يشير إلى محاولات هذه الدول الحفاظ على وتيرة نشاطها الاقتصادي عبر السحب من المخزونات الاستراتيجية. 

ومع ذلك، يظل هذا الصمود مهدداً بمدى استمرارية الصراع، خاصة مع ظهور بوادر تراجع في استهلاك "النافتا" والغاز المسال، وهي عصب الصناعة التحويلية في القارة الآسيوية.