الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الاحتياطي النقدي الاحتياطي النقدي

ارتفع بنحو 1.38 مليار دولار خلال الربع الأول من 2026

الاحتياطي النقدي يحقق مستويات قياسية.. هل نجحت السياسة النقدية في تحييد صدمات الخارج؟

رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وما صاحبها من ضغوط على الأسواق الناشئة وتدفقات رؤوس الأموال، واصل صافي احتياطي النقد الأجنبي لمصر تسجيل مستويات قياسية خلال الربع الأول من 2026، في إشارة إلى تحسن قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية والحفاظ على استقرار مركزه الخارجي.

وارتفع صافي احتياطي النقد الأجنبي إلى مستوى قياسي بلغ 52.831 مليار دولار بنهاية مارس 2026، بزيادة 85 مليون دولار عن فبراير، وبنحو 1.38 مليار دولار مقارنة بمستواه البالغ 51.451 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2025، وبحسب البيانات، سجل الاحتياطي 52.594 مليار دولار بنهاية يناير، قبل أن يرتفع إلى 52.745 مليار دولار في فبراير، مواصلا مساره التصاعدي خلال الربع الأول من العام.

محمد أنيس: مرونة سعر الصرف أنقذت مصر من صدمة خروج الأموال الساخنة
 


وقال محمد أنيس، المحلل المالي والاقتصادي، إن الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر أظهر قدرة واضحة على الصمود أمام الصدمات الخارجية، مدفوعا بتغيرات جوهرية في إدارة السياسة النقدية وسوق الصرف منذ توقيع صفقة رأس الحكمة في مارس 2024.


وأوضح أنيس أن الاحتياطي ارتفع من نحو 35 مليار دولار في مارس 2024 إلى قرابة 52 مليار دولار خلال الشهر الماضي، بما يعكس تحسنا ملحوظا في قدرة الدولة على تدعيم مركزها الخارجي.

محمد أنيس المحلل المالي والاقتصادي


 

وأضاف أن السياسة النقدية خلال الفترة الأخيرة أصبحت أكثر اعتمادا على مرونة سعر الصرف، مع تراجع التدخل المباشر من البنك المركزي في تسعير الدولار، وهو ما حد من اللجوء إلى الاحتياطي لدعم الجنيه، مقارنة بما كان يحدث في فترات سابقة.


وأشار إلى أن خروج الاستثمارات غير المباشرة لم يعد يضغط بالوتيرة نفسها على احتياطي البنك المركزي، إذ باتت الضغوط تظهر بصورة أكبر في صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية، بما يحافظ على قوة الاحتياطي ويعزز صلابة أدوات السياسة النقدية.


ولفت إلى أن السوق استوعبت خلال مارس الماضي خروج أموال ساخنة بنحو 8 مليارات دولار، وهي وتيرة أقل كثيرا من موجة الخروج العنيفة التي أعقبت اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، عندما غادرت استثمارات غير مباشرة تقدر بنحو 22 مليار دولار خلال شهر واحد.

محمد عبد العال: صمام أمان ضد الأزمات العالمية ويغطي احتياجات 7 أشهر 

 


قال محمد عبد العال الخبير المصرفي، إن الاحتياطي النقدي المصري أثبت مرونة كبيرة وقدرة فائقة على الصمود أمام التحديات الاقتصادية الراهنة، مؤكدا أن النتائج المحققة تعكس كفاءة إدارة السياسة النقدية في مواجهة الصدمات الخارجية.


وأضاف، على الرغم من الأزمة العالمية الراهنة التي طالت كافة دول العالم، إلا أن الاحتياطي النقدي المصري لم ينكمش، بل حقق زيادة ملحوظة خلال الربع الأول من عام 2026، وهو مؤشر إيجابي جدا في ظل الظروف الحالية.


وأكد على نجاح الدولة المصرية في الحفاظ على استقرار احتياطياتها رغم خروج استثمارات أجنبية (أموال ساخنة) تقدر بما بين 6 إلى 7 مليارات دولار وفقا لتقديرات مؤسسات دولية، مما يؤكد قوة القطاع المصرفي وقدرته على امتصاص التخارجات المفاجئة.

محمد عبد العال الخبير المصرفي


 

وشدد على أنه بالرغم من انخفاض القيمة الدفترية لرصيد الذهب بنحو 2.3 مليار دولار نتيجة تراجع الأسعار العالمية، إلا أن رصيد مصر من الذهب كـ 'كمية' قد زاد بالفعل، حيث قام البنك المركزي بشراء كميات إضافية في نهاية فبراير الماضي، وأضاف: البنوك المركزية لا تقتني الذهب بغرض المضاربة أو التجارة، بل كـ 'ملاذ آمن' وأداة لتحقيق التوازن الاستراتيجي.


وذكر أن مكون العملات الأجنبية السائلة شهد زيادة كبيرة بنحو 4.2 مليار دولار، مدعوما بدخول حصة قدرها 2.3 مليار دولار من صندوق النقد الدولي (الخاصة بالمراجعتين الخامسة والسادسة)، بالإضافة إلى ارتفاع قيمة الدولار أمام العملات الأوروبية، مما عزز من قيمة المكون الدولاري في الاحتياطي.


ولفت إلى أن الاحتياطي النقدي الحالي يمثل صمام أمان حقيقي للاقتصاد القومي، حيث يغطي احتياجات مصر الاستراتيجية لمدة تصل إلى 7 أشهر متتالية، وإذا قارنا ذلك بحد الأمان العالمي المعتمد من صندوق النقد والبنك الدوليين (وهو 3 أشهر فقط)، نجد أن الاحتياطي المصري يتجاوز ضعف معدلات الأمان الدولية، مما يضمن قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها وتأمين سلعها الاستراتيجية.

وتعكس هذه المؤشرات أن الاحتياطي النقدي لم يعد مجرد رقم قياسي في سجلات البنك المركزي، بل أصبح أحد أهم خطوط الدفاع الأولى للاقتصاد المصري في مواجهة صدمات الخارج، سواء عبر مرونة سوق الصرف أو تحسن تدفقات النقد الأجنبي أو تنوع مكونات الاحتياطي.