وقال جون لوكا، رئيس مجلس إدارة شركة جولد إيرا للسبائك الذهبية، إن ارتفاع سعر الدولار انعكس سلبًا على البورصة المصرية في المدى القصير، نتيجة زيادة تكاليف الشركات المستوردة من خامات وآلات ومكونات إنتاج، وهو ما أدى إلى ضغط هوامش الربح وخروج جزء من المستثمرين الأجانب من السوق.
وأوضح أن مؤشر EGX30 شهد تراجعات ملحوظة خلال مارس، متأثرًا بحالة الحذر المسيطرة على المتعاملين، حيث فقد مستويات قرب 49000 نقطة ليغلق حول 45189 نقطة، مع استفادة نسبية للشركات المصدرة وبعض البنوك، مقابل استمرار الضغوط على السيولة العامة بالسوق.
وأضاف أن التوترات الجيوسياسية خفضت توقعات صعود البورصة، وخلقت حالة من عدم اليقين دفعت إلى خروج سيولة وتصحيح في أسعار الأسهم، متوقعًا استمرار التذبذب خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية تحرك المؤشر بين 48 و50 ألف نقطة حتى نهاية 2026 في حال تحسن الاستقرار السياسي وتراجع أسعار الطاقة.
وأشار إلى أن قطاعات السياحة والصناعة التحويلية والنقل كانت الأكثر تضررًا من ارتفاع أسعار الطاقة، نتيجة زيادة تكاليف التشغيل واضطراب سلاسل الإمداد، في حين تأثرت السياحة بانخفاض الطلب من الأسواق الأوروبية والخليجية بسبب التوترات الإقليمية.
وأكد أن مواجهة هذه التداعيات تتطلب التوسع في السياحة البديلة، وتسريع الاعتماد على الطاقة المتجددة، وتحديث وسائل النقل، إلى جانب دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة لمواجهة الضغوط الحالية.
ولفت إلى أن بعض القطاعات أظهرت قدرة على الصمود، مثل الأسمنت والحديد والمقاولات بفضل استمرار مشروعات البنية التحتية، إضافة إلى قطاع الأسمدة الذي استفاد من الطلب العالمي رغم ارتفاع تكاليف الغاز، مع قدرته على تمرير جزء من التكلفة إلى أسعار التصدير.
وأوضح أن مؤشرات الاقتصاد الكلي تأثرت سلبًا لكنها لم تصل إلى مرحلة خطيرة، مع تراجع توقعات النمو وارتفاع التضخم إلى مستويات تجاوزت 13% في بعض الفترات، مقابل استمرار قوة الاحتياطي الأجنبي عند نحو 52.83 مليار دولار، ما ساعد في امتصاص جزء من الصدمة الاقتصادية.
وأضاف أن هناك ضغوطًا على الموازنة العامة والدين العام بسبب ارتفاع الفوائد وتكلفة الدعم، رغم استمرار تحقيق فائض أولي إيجابي يعكس جهود الإصلاح المالي.
وأكد أن رفع أسعار الطاقة وتقليص إمدادات الغاز سيزيد الضغوط على أسهم القطاعات كثيفة الاستهلاك مثل الأسمدة والحديد والأسمنت، عبر تراجع هوامش الربح خلال الفترة المقبلة.
واختتم بأن الاقتصاد المصري يمتلك عوامل صمود قوية رغم التحديات، مدعومًا بالاحتياطي الأجنبي والإصلاحات الاقتصادية والقطاعات الدفاعية، مع توصية بالتركيز على الأسهم التصديرية والاحتفاظ بسيولة مرنة، مرجحًا أن أي انفراجة في التوترات قد تعيد البورصة إلى مسار صعود قوي على المدى المتوسط.