تسيرالحكومة بخطى متسارعة في تنفيذ توجيهات القيادة السياسية من أجل تطبيق خطة شاملة لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة والمغلقة، باعتبار هذا الملف أحد المفاتيح الأساسية لإنعاش الاقتصاد الوطني والتنمية ، وتعميق التصنيع المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، وخلق فرص عمل جديدة.
ووفق تصريحات سابقة لوزير الصناعة أن الحكومة تتعامل مع ملف المصانع المتعثرة باعتباره أولوية اقتصادية وتنموية في آن واحد، انطلاقًا من قناعة واضحة بأن إعادة تشغيل المصانع المغلقة أقل كلفة وأسرع أثرًا من إنشاء طاقات إنتاجية جديدة من الصفر، وشددت الحكومة على أهمية التحرك العاجل لمعالجة أسباب التعثر، سواء كانت تمويلية أو تشغيلية أو إدارية، بما يسمح بعودة تلك المنشآت إلى دائرة الإنتاج مرة أخرى وتوفير فرص العمل.
إنشاء صندوق لتمويل وإعادة هيكلة المصانع المتعثرة
يأتي هذا التحرك مدعومًا بحزمة من المبادرات الحكومية، بالتعاون مع البنك المركزي والجهات المعنية، لمعالجة التحديات التمويلية والفنية والإدارية التي واجهت آلاف المصانع خلال السنوات الماضية.
وفى هذا السياق كشفت الهيئة العامة للتنمية الصناعية عن إنشاء صندوق لتمويل وإعادة هيكلة المصانع المتعثرة، وفقًا لتصريحات الدكتور صبرى الشافعى، استشاري الإدارة العامة للتخطيط بالهيئة العامة للتنمية الصناعية، خلال اجتماع لجنة الصناعة بمجلس النواب الأسبوع الماضي ،مشيرا إلى أن الانتهاء من إنشاء صندوق لتمويل وإعادة هيكلة المصانع المتعثرة سيتم قريبا، بعد الانتهاء من إجراءات الرقابة المالية الخاصة بتأسيس الصندوق.

«الشافعى»: الصندوق يستهدف معالجة تعثر المصانع الناتج عن المديونيات البنكية
وأضاف "الشافعى"، أن الشركات التى تثبت قدرتها على التعافى بنسبة نجاح متوقعة تصل إلى 70% ستحصل على التمويل، بينما سيتم استبعاد الحالات التى تعانى من اختلالات إدارية جسيمة تعوق إعادة التشغيل، لافتا إلى أن الصندوق يستهدف معالجة تعثر المصانع الناتج عن المديونيات البنكية، خاصة التى تتراوح بين 30 و50 مليون جنيه.
ولفت "الشافعى"، إلى أن مساهمة الصندوق فى الشركات لن تتجاوز 49%، مع تحديد نسب المشاركة وفقا لتقييم كل حالة، بما يضمن تحقيق التوازن بين دعم الدولة والحفاظ على كفاءة الإدارة واستدامة التشغيل
وتولت وزارة الصناعة تنفيذ حصر شامل للمصانع المتعثرة على مستوى الجمهورية؛ حيث تشير البيانات إلى أن إجمالي عددها بلغ نحو 11 ألف مصنع، تتنوع حالاتها بين توقف كلي، وتوقف جزئي، إلى جانب مشكلات تمويلية وتشغيلية.
نتائج ملموسة في إعادة تشغيل المصانع المتوقفة
وحققت الحكومة نتائج ملموسة في هذا الملف، إذ تم إعادة تشغيل نحو 4 آلاف مصنع متعثر حتى الآن، بما في ذلك نحو 1420 مصنعًا حتى نهاية عام 2025، وتشغيل 1235 مصنعًا ضمن خطة عاجلة خلال نحو 14 شهرًا، فضلًا عن إعادة تشغيل 987 مصنعًا في مراحل سابقة بعد تدخلات حكومية مباشرة، وهو ما يعكس نجاح جهود الدولة في إعادة دمج عدد كبير من المصانع في المنظومة الإنتاجية، حسب وزارة الصناعة".
تشغيل أكثر من 4 آلاف مصنع
وساهمت جهود الدولة في إعادة تشغيل أكثر من 4 آلاف مصنع، في توفير فرص عمل لنحو 365 ألف عامل، شملت العمالة في المصانع الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، ما يعزز التوظيف المحلي ويدعم الاقتصاد الوطني.
نماذج بارزة لمصانع عادت إلى الإنتاج من جديد
وشملت هذه الجهود مصانع وكيانات صناعية أُعيد تشغيلها أو تطويرها، وكانت في مقدمتها شركة النصر للسيارات التي عادت للإنتاج بعد توقف دام أكثر من 15 عامًا، وتشمل إنتاج الأتوبيسات والميني باص، مع خطط للتوسع في تصنيع السيارات الكهربائية.
كما شملت شركة النصر للمسبوكات المتخصصة في إنتاج مواسير الزهر لمشروعات البنية التحتية، وشركة سمنود للوبريات التي استأنفت نشاطها الإنتاجي لتعزيز قطاع النسيج والأقمشة، ومصنع الفيروسيليكون (شركة كيما) الذي أُعيد تشغيله بعد توقف نحو خمس سنوات، والشركة المصرية لبلوكات الأنود الكربونية بالعين السخنة، التي أُعيد تشغيلها بطاقة إنتاجية كبيرة وتصدير أول شحنة، بالإضافة إلى 25 مصنعًا متعثرًا في قطاعات متعددة مثل الزراعة والأسمدة والأعلاف والزجاج، أُعيد تشغيلها بدعم مالي وتقني من مبادرات مصرفية.

الحكومة تستهدف إعادة تشغيل 6 آلاف مصنع متعثر ومغلق
ووضعت الدولة خطة طموحة خلال المرحلة الحالية، تستهدف إعادة تشغيل نحو 6 آلاف مصنع متعثر ومغلق، وذلك من خلال عدد من الآليات، من بينها مبادرات البنك المركزي للتمويل منخفض الفائدة، وإعادة هيكلة المديونيات، وإنشاء صناديق استثمار لدعم المصانع وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والمستثمرين.
يأتي ذلك بالتعاون مع القطاع المصرفي، الذي لعب دورًا محوريًا في دعم هذه الجهود؛ حيث أطلق البنك المركزي مبادرات تمويلية بمليارات الجنيهات، ساهمت في تخفيف الأعباء التمويلية عن المصانع، وإعادة تشغيل عدد كبير من المنشآت، ودعم استمرارية العملية الإنتاجية، فيما استفادت آلاف المصانع من هذه المبادرات.
إعادة هيكلة عدد من الكيانات الصناعية الكبرى
وبالتوازي مع ذلك، تعمل الدولة على تطوير وإعادة هيكلة عدد من الكيانات الصناعية الكبرى، من بينها شركة الحديد والصلب بحلوان، عبر استغلال الخامات المحلية وإعادة توظيف الأصول وشركة الدلتا للأسمدة بطلخا ضمن خطط التحديث أو النقل.
وانعكست هذه الجهود على مؤشرات القطاع الصناعي، حيث ارتفع الاعتماد على المنتج المحلي، وتراجعت الواردات، كما تم جذب استثمارات أجنبية جديدة، إلى جانب تحسين بيئة الاستثمار وتبسيط الإجراءات، خاصة مع تطبيق نظام الرخصة الذهبية، فضلًا عن تسريع وتيرة تشغيل المصانع خلال فترات زمنية قياسية.