الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
سياحة سياحة

سياحة الشرق الأوسط في مهب الريح (كاروسيل)

كشف تقرير حديث أصدرته مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس" عن سيناريوهات قاتمة تنتظر قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط جراء الاضطرابات الراهنة، محذراً من أن القطاع بات "في مهب الريح" مع احتمالات خسارة مليارات الدولارات.

ورصد التقرير شللاً فورياً في حركة الملاحة الجوية، تمثل في إلغاء أكثر من 5 آلاف رحلة في أول يومين فقط من اندلاع الأزمة، وسط إغلاق واسع للمجالات الجوية وتحول الأولوية التشغيلية إلى عمليات إجلاء العالقين.

سيناريوهات الخسارة ووضع المحللون الاقتصاديون مسارين للأزمة؛ الأول هو "الاحتواء السريع"، والذي قد يؤدي إلى انخفاض السياحة الوافدة بنسبة 11%، ما يعني غياب نحو 23 مليون سائح وعجزاً في الإنفاق السياحي بقيمة 34 مليار دولار.

أما السيناريو الأكثر قتامة، فيتمثل في "النزاع الممتد" لأكثر من شهرين، وهو ما قد يهوي بالسياحة بنسبة 27% سنويًا، متسبباً في فقدان 38 مليون زائر وخسائر مالية فادحة قد تصل إلى 56 مليار دولار.

تضرر المراكز اللوجستية وأشار التقرير إلى أن دول الخليج قد تكون المتضرر الأكبر، نظراً لاعتماد نموذجها الاقتصادي على "الأمن والاستقرار" كركيزة أساسية لجذب السياح والاستثمارات.

ومن المتوقع أن تطال الضربة سهولة الربط الجوي العالمي الذي تتميز به المنطقة، مما يهدد قطاعات الفنادق والتجزئة والضيافة بشكل مباشر، خاصة في الوجهات التي تعد مراكز ثقل عالمية.

ولا تقتصر الأزمة على كون المنطقة "وجهة سياحية" فحسب، بل إنها تمثل "القلب" النابض للملاحة العالمية؛ حيث تستحوذ مطارات الشرق الأوسط على 14% من حركة العبور (الترانزيت) دولياً. 

ويحذر الخبراء من أن تعطل سلاسل السفر في المنطقة يمتد أثره ليشمل أوروبا وآسيا وأمريكا، مما يحول الأزمة المحلية إلى اضطراب عالمي في سلاسل الإمداد السياحي.

وفي ختام التقرير، أكدت القراءة الاقتصادية أن التداعيات تتجاوز أسوار الفنادق، لتشمل نقصاً حاداً في موارد النقد الأجنبي للدول المضيفة، وضغوطاً إضافية على ميزانيات الحكومات والناتج المحلي الإجمالي. 

ومع سقوط "أولى قطع الدومينو" في قطاع السياحة، تترنح خلفها قطاعات النقل والتجزئة والعملة الصعبة، مما يضع صانعي القرار أمام تحديات اقتصادية غير مسبوقة لاستعادة توازن السوق فور توقف الصراع.