• الهدنة "الأمريكية – الإيرانية" أدت بشكل مباشر إلى تراجع أسعار النفط بحوالي 14–15٪
• فى ظل التهدئة .. أتوقع انخفاض فاتورة استيراد البترول والغاز في مصر بنسبة قد تصل إلى 40٪
• الإغلاق المبكر للمحال التجارية قد يوفر بين ٥٪ و١٠٪ من استهلاك الكهرباء في ساعات المساء
• زيادة انتاج أوبك+ لا يغطى سوى أقل من 2٪ من العجز البالغ 12–15 مليون برميل يوميًا
• الإمدادات الليبية تمثل 4٪ من الاستهلاك اليومي.. لكنها ذات قيمة استراتيجية
• كل زيادة 10 دولارات في سعر البرميل تضيف عبئًا يفوق مليار دولار سنويًا على الدولة
• تسريع التحول للطاقة المتجددة يقلل استهلاك الغاز ويوجه للتصدير
حوار/ مى رفاعى
بعد أيام من إعلان هدنة الحرب الأمريكية الإيرانية.. شهدت أسواق النفط تقلبات متسارعة لها انعكاسات مباشرة على قطاع الطاقة فى مصر ، قدم المهندس محمد عطية، الخبير في شؤون الطاقة والغاز فى حواره لـعالم المال تحليلا لتبعات "الهدنة " على مستوى السوق العالمية والمحلية ، متوقعا انخفاض فاتورة استيراد البترول والغاز في مصر بنسبة قد تصل إلى 40٪
وإلى نص الحوار
• كيف ترى سيناريو المشهد الاقتصادى العالمى بعد إعلان هدنة الحرب الأمريكية الايرانية لمدة اسبوعين ؟
مع إعلان التهدئة شهدت أسواق الطاقة تطورا سريعا وتأثيرا مباشرا، اذ انخفضت علاوة المخاطر بشكل واضح، وهو ما أدى بشكل مباشر إلى تراجع أسعار النفط بحوالي 14–15٪، لتصل من حوالي 110 دولارات إلى نحو 92 دولار للبرميل
أرى أن السبب الرئيسي لهذا الانخفاض يكمن في إعادة فتح المنشآت النفطية بشكل كامل، والتي تمثل نحو 20٪ من إنتاج النفط العالمي، مما يسهل زيادة المعروض في السوق
إضافة إلى ذلك، كان هناك تخوف سابق من توقف أو تقليل الإنتاج في مصافي التكرير ومحطات الإنتاج في دول الخليج، وهو ما ساهم في تقييد المعروض ، وتتلاشى تلك المخاوف فى ظل الهدنة

• كيف تتأثر السوق المصرية بتبعات هدنة الحرب الأمريكية الإيرانية ؟
أتوقع أن تنعكس التهدئة فى تخفيف الضغط على فاتورة الاستيراد سواء للخام أو المنتجات البترولية أو الغاز مما يعني أن فاتورة استيراد المواد البترولية في مصر خلال شهر أبريل ستشهد انخفاض كبير مقارنة بشهر مارس، قد يصل إلى 40٪ أو أكثر، بسبب انخفاض الأسعار على كل المستويات.
كما أن الفترة القادمة ستشهد ترتيب للأوراق والاتفاقيات مع ليبيا والكويت، خصوصا بعد إعادة تشغيل الشحنات المتوقفة الوزارات المعنية ستعمل على وضع خطط واضحة للفترة المقبلة
• كيف تقييم تجربة الإغلاق المبكر للمحال التجارية ورفع سعر الكهرباء للتجارى .. ما أثر الاجراءات على قطاع الطاقة؟
تلك الإجراءات فعالة نسبيا في إدارة الطلب على الطاقة على المدى القصير، حيث تستهدف تقليل الاستهلاك في ساعات الذروة التي تمثل العبء الأكبر على الشبكة فالإغلاق المبكر يمكن أن يخفض استهلاك القطاع التجاري بنسبة تقديرية تتراوح بين ٥٪ و١٠٪ في ساعات المساء، وهو ما ينعكس على خفض الأحمال القصوى بعدة آلاف من الميجاوات، خاصة أن القدرة المركبة في مصر تتجاوز ٥٩ ألف ميجاوات بينما يدور الحمل الأقصى حول ٣٣ إلى ٣٦ ألف ميجاوات، ما يمنح الشبكة هامش أمان لكنه يظل حساس لزيادة الطلب في الصيف
أما رفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسبة قد تصل إلى ١٥٪ إلى ٢٥٪ في بعض الشرائح، فيؤدي إلى ترشيد الاستهلاك وتحسين الكفاءة وتقليل الهدر، كما يخفف الضغط على دعم الطاقة في الموازنة
و أرى أن الأثر المباشر لهذه الإجراءات هو خفض استهلاك الوقود المستخدم في توليد الكهرباء، خاصة الغاز الطبيعي الذي يمثل نحو ٧٠٪ إلى ٧٥٪ من مزيج التوليد، ما قد يوفر كميات تقدر بمئات الملايين من الأقدام المكعبة يوميًا في فترات الذروة، وبالتالي تقليل الحاجة للاستيراد أو إعادة توجيه الغاز لقطاعات أخرى
ومع ذلك، فإن هذه السياسات تظل أدوات إدارة طلب وليست حل جذري، إذ قد يكون لها تأثير اقتصادي على الأنشطة التجارية فى انخفاض ساعات التشغيل والإيرادات

• كيف تقرأ توجه تحالف أوبك+ لزيادة الإنتاج؟
اتخذ تحالف أوبك+ هذا التوجه بعد تعطل نحو ١٢ إلى ١٥ مليون برميل يوميا بما يقارب ١٥٪ من الإمدادات العالمية يفسر وهو تحرك لإدارة السوق وليس كتعويض فعلي للنقص إذ إن الزيادة المعلنة تبلغ حوالي ٢٠٦ آلاف برميل يوميًا فقط، وهو ما يعادل نحو ١٫٣٧٪ من عجز قدره ١٥ مليون برميل يوميًا، أو نحو ١٫٧٢٪ من عجز قدره ١٢ مليون برميل يوميًا، وهي نسب محدودة جدا لا يمكنها إعادة التوازن للسوق.
بالإضافة إلى ذلك، فإن جزءا من هذه الزيادة يظل نظريا لأن بعض الدول الأعضاء لا تستطيع فعليا رفع إنتاجها إلى مستويات الحصص المحددة بسبب قيود فنية واستثمارية
أما الطاقة الإنتاجية الفائضة عالميا فتقدر بحوالي ٤ ملايين برميل يوميا، وتتركز بشكل أساسي في السعودية والإمارات، وحتى إذا استخدمت بالكامل فإنها تغطي فقط حوالي ٢٦٫٧٪ من فجوة قدرها ١٥ مليون برميل يوميًا، أو نحو ٣٣٫٣٪ من فجوة قدرها ١٢ مليون برميل يوميًا، هذا دون احتساب التحديات التشغيلية والزمن اللازم لرفع الإنتاج أو القيود اللوجستية المرتبطة بالنقل

- كيف سينعكس استيراد نحو 15 مليون برميل سنويا من ليبيا على استقرار إمدادات الطاقة في مصر؟
سينعكس إيجابيا على استقرار إمدادات الطاقة في مصر لكن بشكل جزئي وليس حاسم إذ يعادل هذا الحجم حوالي ٤١ ألف برميل يوميًا وهو رقم محدود إذا ما تمت مقارنته بإجمالي استهلاك مصر من المنتجات البترولية الذي يتجاوز ١ مليون برميل يوميًا، أي أن الإمدادات الليبية تمثل تقريبًا ٤٪ من الاستهلاك اليومي، لكنها رغم ذلك ذات قيمة استراتيجية لأنها قادمة من مصدر قريب جغرافيًا، ما يقلل زمن النقل وتكلفة الشحن ويخفض المخاطر اللوجستية
- الاتفاقيات الجديدة لاستكشاف الغاز ورفع حصة الشريك الأجنبي وتقليل فترة الاسترداد.. إلى أي مدى تسهم في زيادة الاستكشافات وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك ؟
الاتفاقيات الجديدة لاستكشاف الغاز، التي تتضمن رفع حصة الشريك الأجنبي وتقليل فترة استرداد التكاليف، تسهم بدرجة كبيرة في تحفيز الاستكشاف وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك ولكن على المدى المتوسط وليس الفوري؛ فخفض فترة الاسترداد مثلًا من حوالي ٧–٨ سنوات إلى نحو ٤–٥ سنوات يحسن بشكل مباشر العائد الداخلي للمشروعات ويزيد جاذبيتها الاستثمارية، كما أن رفع حصة الشريك الأجنبي يرفع التدفقات النقدية المتوقعة ويشجع الشركات على ضخ استثمارات إضافية في الحفر والاستكشاف، وهو ما قد يترجم إلى زيادة عدد الآبار الاستكشافية سنويًا بنسبة تتراوح بين ٢٠٪ و٣٠٪ في حال استقرار البيئة التعاقدية
و أرى انه رقميا ، إذا نجحت هذه السياسات في إضافة إنتاج جديد يتراوح بين ٠٫٥ إلى ١ مليار قدم مكعب يوميًا خلال ٣ إلى ٥ سنوات، فإن ذلك يمكن أن يغطي ما بين ١٠٪ إلى ٢٠٪ من الفجوة الحالية المقدّرة بين الإنتاج والاستهلاك، خاصة في ظل طلب محلي يقترب من ٦ إلى ٦٫٥ مليار قدم مكعب يوميًا مقابل إنتاج أقل من ذلك.
ومع ذلك، يظل الأثر مرتبطًا بسرعة تنفيذ الاكتشافات وتحويلها إلى إنتاج، حيث إن دورة تطوير الحقول قد تستغرق من ٢ إلى ٤ سنوات، وبالتالي فإن هذه الاتفاقيات تمثل أداة فعالة لزيادة المعروض مستقبلًا وتحسين استدامة الإمدادات، لكنها لا تعالج بشكل كامل العجز الحالي في الأجل القصير، بل تقلله بشكل تدريجى مع دخول الاكتشافات الجديدة حيز الإنتاج
- هل تدفع هذه التطورات الحكومة لتسريع خطط التحول نحو الطاقة النظيفة؟
نعم، هذه التطورات تدفع الحكومة لتسريع خطط التحول نحو الطاقة النظيفة بشكل واضح، لأن ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري وزيادة تقلباته يرفعان تكلفة الاعتماد على الواردات ويضغطان على الموازنة ، فكل زيادة قدرها ١٠ دولارات في سعر البرميل تضيف عبئًا يتجاوز ١ مليار دولار سنويًا، وهو ما يعزز جدوى التوسع في مصادر مستقرة التكلفة مثل الشمس والرياح ، وحاليًا تستهدف مصر رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى نحو ٤٢٪ بحلول عام ٢٠٣٠، مقابل مستوى حالي يقارب ٢٠٪ إلى ٢٢٪ من القدرة المركبة، ما يعني الحاجة إلى إضافة قدرات كبيرة خلال سنوات قليلة، خاصة أن الطلب على الكهرباء يتجاوز ١٦٠ إلى ١٧٠ تيراوات ساعة سنويًا ، فانخفاض تكلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية والرياح يجعلها تنافسية مقارنة بمحطات الغاز، خصوصًا مع تذبذب أسعار الغاز عالميا
و أرى إن تسريع التحول يقلل استهلاك الغاز محليا ويوجه كميات أكبر للتصدير أو لتقليل الاستيراد، ما يحسن ميزان المدفوعات ومع ذلك يظل التنفيذ مرتبط بتوافر التمويل، وتطوير شبكات النقل والتخزين، وقدرة النظام الكهربائي على استيعاب نسب أعلى من الطاقة المتجددة، لكن في المجمل فإن هذه الأزمات تعمل كعامل تسريع قوي يدفع الدولة للتحرك بشكل أسرع نحو تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي