يأتي مضيق هرمز في صدارة الممرات البحرية التي يؤدي تعطيلها إلى اضطراب الاقتصاد العالمي، باعتباره المنفذ البحري الوحيد من الخليج العربي إلى المحيطات المفتوحة، حيث يمر عبره نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا، معظمها متجه إلى آسيا وأوروبا.
وحسب كتاب A Splendid Exchange فإن 7 ممرات بحرية رئيسية عالمية يمر عبرها نحو 80% من التجارة العالمية، ومن ثم فإن إغلاق أي منها يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية حادة عالمية.
سلّطت حرب إيران الضوء أهمية مضيق هرمز، إذ عكس التصعيد انتقال الصراع من النطاق العسكري التقليدي إلى أدوات أكثر تعقيدًا، حيث أصبحت التجارة نفسها سلاحًا، وهو ما يندرج ضمن مفهوم "تسليح الاقتصاد".
شبكة أوسع من الممرات الحرجة
ورغم أن قائمة "A Splendid Exchange" تركز على سبعة ممرات رئيسية، إلا أن وجود نقاط اختناق إضافية لا تقل أهمية، مثل قناة السويس، ومضيق باب المندب، ومضيق ملقا، إضافة إلى ممرات أخرى في آسيا وإفريقيا.
وتبرز أهمية هذه الممرات في ترابطها، إذ تمر التجارة -خاصة النفط والغاز- عبر تلك النقاط، ما يعني أن أي خلل في أحدها قد يمتد تأثيره إلى بقية الشبكة، محدثًا صدمة في سلاسل الإمداد.
التوظيف السياسي/الاقتصادي للمضايق
أشار كتاب Chokepoints: American Power in the Age of Economic Warfare إلى أن العولمة وتراجع شهية الدول للحروب طويلة الأمد دفعا القوى الكبرى إلى تبني أدوات بديلة، من بينها "تسليح التجارة".
وتشمل هذه الأدوات الرسوم الجمركية والتحكم في العملات والقيود على التكنولوجيا والمعادن النادرة، وصولًا إلى التحكم في الممرات البحرية.
وهكذا، تبدو الممرات البحرية وكأنها دخلت مرحلة جديدة من الأهمية، إذ لم تعد مجرد مسارات للتجارة، بل أصبحت أدوات صراع بين القوى الكبرى.
ومع تصاعد الحرب، يواجه الاقتصاد العالمي اختبارًا حقيقيًا لقدرة سلاسل الإمداد على الصمود، خاصة في ظل ترابط هذه الممرات واعتماد الأسواق العالمية عليها بشكل شبه كامل في الغذاء والصناعة والتجارة، ما يعيد طرح سؤال جوهري: إلى متى يحتمل النظام العالمي تحمّل صدمات الاقتصاد؟