تشير تقديرات حديثة إلى أن حجم قطاع الخضراوات والفاكهة سيرتفع من 12.3 مليار دولار بنهاية 2025 ليصل إلى نحو 13.01 مليار دولار بنهاية 2026، ووفق تقرير مؤسسة موردور إنتليجنس (Mordor Intelligence).
ومن المتوقع أن تواصل هذه السوق نموها القوي لتصل إلى 17.18 مليار دولار بحلول عام 2031، مدعومة بمعدل نمو سنوي مركب قدره 5.73%.
ويستفيد القطاع بشكل مباشر من الحوافز التصديرية التي تدعمها الدولة، وزيادة الاعتماد على تقنيات الري المحوري والذكي، بالإضافة إلى التوسع الكبير في قدرات سلاسل التبريد اللوجستية.
كما تساهم المشروعات العملاقة للبنية التحتية، مثل مركز تخزين الحبوب في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وأكبر محطة لتحلية المياه في العالم، في تعزيز مرونة جانب العرض أمام الصدمات المناخية أو الاقتصادية.
إستراتيجيات التصدير والمواجهة التقنية لتحديات المياه
تعمل مصر على تنفيذ إستراتيجية طموحة لتنويع الصادرات الزراعية واستهداف أسواق جديدة، حيث حققت صادرات البطاطس المجمدة نموًا استثنائيًا، لاسيما في أسواق دول الجوار مثل السودان واليمن وفلسطين والصومال.
وقد ساهم نظام سعر الصرف المرن في جعل المنتجات المصرية أكثر تنافسية في الأسواق الخارجية، مما أدى إلى ارتفاع مطرد في أحجام التصدير، حيث بلغت صادرات الحمضيات وحدها نحو 2.2 مليون طن خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2024.
وعلى صعيد المواجهة التقنية، تتبنى الدولة إستراتيجيات متطورة تشمل توزيع بذور مقاومة للتغيرات المناخية، تساهم في رفع الإنتاجية بنسبة 45% في المناطق المتأثرة بالحرارة والجفاف في الدلتا وصعيد مصر.
وتدعم "إستراتيجية التنمية الزراعية المستدامة 2030" نقل التكنولوجيا لإنتاج تقاوي هجينة تتفوق في إنتاجيتها على الأصناف التقليدية بخمسة أضعاف، وهو ما يعد ضرورة قصوى في ظل سحب الزراعة لنحو 80% إلى 85% من موارد المياه العذبة في البلاد، ومعالجة فجوة الطلب المائي المتزايدة.
تحولات هيكلية وتفوق لقطاع الفاكهة
سجلت الفاكهة أسرع معدل نمو سنوي مركب بنسبة 6.7%، مدفوعة بطلب متزايد من الأسواق الأوروبية، بينما ساهمت الخضروات بنسبة 51.60% من إجمالي مبيعات تلك السوق خلال عام 2025، بفضل الطلب المحلي القوي والشحنات المستمرة إلى دول الخليج.
كما برزت مصر كمصدر رئيسي للبطاطس التصنيعية إلى أوروبا خلال الفترة من فبراير إلى مايو، مما يعزز موثوقية التوريد المصري خارج المواسم التقليدية.
إن هذه الإستراتيجيات المتكاملة، التي تجمع بين تحديث منظومة الري وتطوير سلاسل التبريد والامتثال للمعايير الصحية الدولية، تؤهل تلك السوق للقيام بدور حيوي في زيادة تدفقات العملة الصعبة.
ورغم تحديات ندرة المياه وملوحة التربة في بعض مناطق الدلتا، فإن الاستثمارات الضخمة في تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الزراعي ترسم مسارًا مستدامًا يضمن نمو القطاع الزراعي المصري كأحد أهم الروافد الاقتصادية في المنطقة.