الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
تيم كوك تيم كوك

حقبة جديدة في "أبل".. تيم كوك ينهي رحلته وجون تيرنوس خلفًا له

في خطوة تمثل نهاية واحد من أكثر المسارات الإدارية نجاحًا في تاريخ الشركات الأمريكية، أعلن تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة "أبل"، أمس يوم الإثنين 20 أبريل، عن قراره بالتنحي عن منصبه بعد قرابة 15 عامًا من قيادة عملاق التكنولوجيا العالمي. 

ومن المقرر أن ينتقل كوك، البالغ من العمر 65 عامًا، إلى دور جديد كرئيس تنفيذي لمجلس الإدارة في سبتمبر المقبل، على أن يتبوأ جون تيرنوس، رئيس هندسة الأجهزة الحالي بالشركة، مقعد المدير التنفيذي الثامن في تاريخ الشركة.

وتأتي هذه الاستقالة بعد فترة ذهبية نجح خلالها كوك في مضاعفة أرباح "أبل" السنوية لتتجاوز 110 مليار دولار، بينما قفزت القيمة السوقية للشركة بأكثر من عشرة أضعاف لتصل إلى 4 تريليون دولار. 

وكان كوك قد تولى زمام الأمور خلفًا للمؤسس المشارك ستيف جوبز في عام 2011، حيث استطاع ببراعة تحويل "أبل" من شركة ابتكار إلى إمبراطورية لوجستية وتجارية تمتد سلاسل توريدها من الصين إلى الهند والبرازيل، مع قطاع تجزئة يغطي قارات العالم الخمس.

جون تيرنوس.. تحديات الابتكار وإثبات الذات

يواجه جون تيرنوس، الذي انضم إلى الشركة في عام 2001 وتدرج في مناصبها حتى أشرف على تطوير أجهزة "ماك" و"آيباد"، إرثًا ثقيلًا وأسئلة ملحة حول قدرة الشركة على الابتكار. وتأتي تلك الإستراتيجية الجديدة في وقت حرج، حيث تواجه "أبل" تساؤلات حول غياب المنتجات الثورية الجديدة منذ سنوات، فضلًا عن ضغوط المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي فضلت الشركة البقاء على هامشه لفترة طويلة مقارنة بمنافسيها.

وفي أول تصريح له، أعرب تيرنوس عن تفاؤله بالمستقبل، متعهدًا بقيادة الشركة وفق القيم والرؤى التي ميزتها لنصف قرن. 

ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن المهمة لن تكون سهلة، خاصة مع رحيل عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين مؤخرًا، مما أثار قلق المستثمرين بشأن عمق الجيل القادم من المديرين وقدرتهم على الحفاظ على ريادة الشركة في ظل الاضطرابات السياسية والاقتصادية العالمية.

تيم كوك.. الدبلوماسي الذي قاد "أبل" نحو القمة

لم تكن قيادة تيم كوك تقنية فحسب، بل تحول بمرور الوقت إلى "دبلوماسي التكنولوجيا" الأول، حيث أدار ببراعة التوازنات الصعبة بين واشنطن وبكين، لا سيما في ظل التوترات التجارية والتعريفات الجمركية التي فرضتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة. 

وسيشمل دوره الجديد كرئيس تنفيذي لمجلس الإدارة الاستمرار في التعامل مع صانعي السياسات حول العالم، مستفيدًا من علاقاته القوية وخبرته في إدارة العمليات المعقدة.

ورغم النجاح المالي الباهر، ظل كوك يواجه انتقادات بأنه يفتقر إلى الرؤية التكنولوجية التي ميزت سلفه جوبز، إلا أن المدافعين عنه يؤكدون أن إنجازه الحقيقي يكمن في "التحسين المستمر لكل جانب من جوانب العمل". 

واليوم، تظل تلك السوق العالمية مترقبة لما سيقدمه تيرنوس، فهل ستتمكن "أبل" من صنع منتجات "تحدث فجوة في الكون" مرة أخرى، أم أنها ستكتفي بكونها شركة ضخمة ومستقرة، ولكن أقل تأثيرًا في تشكيل مستقبل التكنولوجيا؟