توسع في المساحة المنزعة لخفض الاستيراد وتعزيز الأمن الغذائي
الحكومة توفر 400 نقطة تجميع وصرف المستحقات خلال 48 ساعة
مع بداية موسم توريد القمح المحلي رسميا لعام 2026، تدخل مصر واحدة من أهم مراحلها الزراعية التي تمثل اختبارًا حقيقيًا لجهود الدولة في تحقيق الأمن الغذائي، وتقليل الاعتماد على الخارج، خاصة في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الحبوب عالميًا.
تستقبل صوامع القمح بداية موسم توريد 2026، وسط إقبال كبير من المزارعين على توريد محصولهم، خاصة بعد رفع سعر أردب القمح هذا العام لـ2500 جنيه، ويستمر تدفق المحصول إلى الصوامع حيث شهدت بعض المناطق التي تأثرت بالتغيرات المناخية نضجًا مبكرًا، خاصة في المناطق القريبة من الظهير الصحراوي، مما أسهم في سرعة نضج القمح وزيادة الإنتاج.
ومنذ اللحظات الأولى لانطلاق موسم الحصاد، أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي أن كافة الاستعدادات قد اكتملت على مستوى الجمهورية، سواء من حيث تجهيز الحقول أو إعداد مواقع الاستلام والتخزين، أو توفير الدعم الفني والإرشادي للمزارعين، بما يضمن خروج الموسم بصورة منظمة وخالية من الأزمات.
وزير الزراعة: استراتيجية شاملة لدعم توريد القمح المحلي
من جهته أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الدولة تستهدف خلال الموسم الحالي استلام نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي، وهو رقم طموح يعكس حجم الثقة في قدرات القطاع الزراعي المصري، خاصة بعد الطفرة الكبيرة التي شهدتها المساحات المنزرعة خلال الموسم الحالي.
وأوضح الوزير أن إجمالي المساحة المزروعة بمحصول القمح تجاوز 3.7 مليون فدان، بزيادة تُقدر بنحو 600 ألف فدان مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يمثل نقلة نوعية في مسار التوسع الزراعي، مشيرًا إلى أن هذه الزيادة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت نتيجة جهود متواصلة من مراكز البحوث الزراعية والمعاهد التابعة للوزارة، التي عملت على استنباط أصناف جديدة من التقاوي تتميز بارتفاع إنتاجيتها وقدرتها على تحمل الظروف المناخية المختلفة، وهو ما ساهم في رفع متوسط إنتاجية الفدان ليتراوح بين 18 و20 أردبا، وهي معدلات تعكس تحسنًا ملحوظًا في كفاءة الإنتاج.
وفي إطار دعم الدولة للفلاح المصري، أوضح الوزير أن سعر توريد القمح المحلي هذا العام تم رفعه ليصل إلى 2500 جنيه للأردب، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس، وذلك في محاولة لتشجيع المزارعين على زيادة الإنتاج والتوريد، وضمان تحقيق عائد اقتصادي مجزٍ لهم ولم يقتصر الدعم على تحديد سعر عادل فقط، بل امتد ليشمل سرعة صرف المستحقات، حيث تم التأكيد على صرف قيمة القمح المورد خلال 48 ساعة كحد أقصى، وهو ما يمثل نقلة مهمة في تحسين العلاقة بين المزارع والدولة.
وزير التموين: نستهدف تجميع 5 ملايين طن وغرفة عمليات مركزية على مدار الساعة لمتابعة عمليات الاستلام
بدوره أكد وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق أن الوزارة وضعت خطة متكاملة لاستقبال القمح المحلي، مشيرًا إلى أن موسم التوريد بدأ رسميًا في 15 أبريل ويستمر حتى 15 أغسطس المقبل، مع استهداف استلام نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي، موضحًا أن الوزارة أصدرت القرار رقم 58 لسنة 2026 بشأن بدء موسم التوريد، إلى جانب القرار رقم 59 لسنة 2026 الخاص بتشكيل اللجنة العليا للقمح، والتي تتولى متابعة سير عمليات التوريد والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية.
وأضاف أن الوزارة قامت بتجهيز أكثر من 400 نقطة استلام متنوعة بين صوامع حديثة وشون مطورة ومراكز تجميع، موزعة على مستوى الجمهورية، بهدف تسهيل عملية التوريد على المزارعين وتقليل التكدسات، وضمان انسيابية حركة نقل المحصول من الحقول إلى مواقع التخزين، كما تم تحديد أسعار التوريد وفق درجات النقاوة، حيث بلغ سعر الإردب درجة 23.5 نحو 2500 جنيه، و2450 جنيهًا لدرجة 23، و2400 جنيه لدرجة 22.5، وهي أسعار وصفها الوزير بأنها تنافسية ومحفزة مقارنة بالأسعار العالمية.
وفي إطار إحكام السيطرة على منظومة التوريد، أشار الوزير إلى تشكيل غرفة عمليات مركزية تعمل على مدار الساعة بديوان عام الوزارة، إلى جانب غرف عمليات فرعية في جميع مديريات التموين بالمحافظات، لمتابعة سير العمل لحظة بلحظة، والتدخل الفوري في حال ظهور أي معوقات قد تؤثر على انتظام عمليات الاستلام.
البنك الزراعي يوفر 180 موقعًا للشون والهناجر
أعلن البنك الزراعي المصري عن توفير أكثر من 180 موقعًا لتسهيل عمليات التوريد في مختلف أنحاء الجمهورية، تشمل هذه المواقع الشون والهناجر ومراكز التجميع، مما يضمن وصول المزارعين إلى نقاط الاستلام بسهولة ودون عناء.
وأوضح البنك أن منظومته الإلكترونية المتكاملة تم تفعيلها لتمكين صرف مستحقات المزارعين في غضون 48 ساعة فقط من توريد المحصول، ويهدف ذلك إلى تسريع السداد وتحفيز المزارعين على توريد كميات أكبر من القمح المحلي.
متحدث الزراعة: رفع إنتاجية الفدان إلى 20 إردبا
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور خالد جاد، المتحدث باسم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن رفع أسعار توريد القمح جاء بعد دراسة دقيقة لتكاليف الإنتاج، بما يضمن تحقيق التوازن بين مصلحة المزارع واستقرار السوق المحلية، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تعكس حرص الدولة على دعم الفلاح وتشجيعه على زيادة الإنتاج.
وأضاف أن المساحات المزروعة شهدت زيادة تقدر بنحو 600 ألف فدان مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعزز فرص تحقيق المستهدفات الحكومية من التوريد، موضحًا أن المساحات المزروعة تجاوزت 3.7 مليون فدان، مع ارتفاع متوسط إنتاجية الفدان لتتراوح بين 18 و20 إردبا، وهذا التقدم جاء نتيجة خطة متكاملة اعتمدت على التوسع في استخدام التقاوي المحسنة عالية الجودة، وذلك من خلال برنامج قومي لإنتاج القمح على تطوير أصناف جديدة عالية الإنتاجية ومتحملة للتغيرات المناخية، من خلال مركز البحوث الزراعية، مؤكدًا أن مصر نجحت بالفعل في إنتاج تقاوي تضاهي أفضل الأصناف العالمية، ويتم تصديرها إلى عدد من الدول، وهو ما يعكس تطور منظومة البحث العلمي الزراعي في البلاد.
كما أشار إلى أن الوزارة تخطط لطرح 5 أصناف جديدة من القمح خلال العام المقبل، بما يتيح التوسع في زراعة المحصول تحت ظروف بيئية مختلفة، سواء في الأراضي ذات الملوحة المرتفعة أو في المناطق ذات درجات الحرارة العالية، وهو ما يعزز من قدرة مصر على مواجهة التحديات المناخية.
مجلس الوزراء: زيادة تحسّن الإنتاج بفضل الجهود البحثية والتقنيات الحديثة
وفي سياق متصل، نشر مجلس الوزراء بيانًا أكد فيه تحقيق قفزة نوعية في المساحات المنزرعة بمحصول القمح خلال الموسم الحالي، حيث تجاوزت 3.7 مليون فدان، بزيادة 600 ألف فدان عن الموسم الماضي، مشيرًا إلى أن هذا التوسع جاء مدعومًا بجهود بحثية مكثفة وتطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، وهو ما ساهم في رفع إنتاجية الفدان وتحسين جودة المحصول.
وعلى مستوى المحافظات، شهدت الاستعدادات لموسم الحصاد حالة من الزخم الكبير، حيث عملت مديريات الزراعة بالتنسيق مع مديريات التموين على تجهيز مواقع الاستلام والتخزين، وتشكيل لجان ميدانية لمتابعة عمليات الحصاد والتوريد.
الوادي الجديد تورّد 336 ألف طن.. وحصاد المنيا يزيد 16 ألف فدان
في الوادي الجديد، أكد الدكتور مجد المرسى، وكيل وزارة الزراعة، استمرار توريد القمح بصوامع الخارجة، مشيرًا إلى أن الكميات التي تم توريدها بلغت 336429 طنًا حتى الآن، فيما تم حصاد نحو 10 آلاف فدان من إجمالي المساحة المزروعة التي تصل إلى 412706 فدان، وهو ما يعكس حجم الإنتاج الكبير الذي تشهده المحافظة.
أما في محافظة المنيا، أوضح المهندس محمد عبد الحميد العوايسي، وكيل وزارة الزراعة، أنه تم الانتهاء من الاستعدادات لحصاد 232 ألف فدان، بزيادة 16 ألف فدان عن العام الماضي، مع تخصيص 42 موقعًا تخزينيًا بطاقة إجمالية تبلغ 465 ألفًا و60 طنًا، موزعة بين صوامع حديثة وشون وهناجر ومراكز تجميع مطورة.
الجيزة: زيادة الإنتاجية بمساحة 29,725 فدانًا
بينما أكد المهندس خالد أبو العطا، مدير مديرية الزراعة بالجيزة، أن المساحة المزروعة بلغت نحو 29725 فدانًا، مع تجهيز 8 مواقع تخزينية لاستقبال القمح المحلي، إلى جانب مجمع صوامع الضبعة، مشيرًا إلى أن مؤشرات الإنتاج هذا العام مبشرة بزيادة الإنتاجية نتيجة الالتزام بالتوصيات الفنية.
القليوبية تستهدف توريد 61 ألف طن
أما في القليوبية، فقد أوضح الدكتور نبيل الششتاوي، وكيل وزارة الزراعة، أن إجمالي المساحة المزروعة بالقمح بلغ 41025 فدانًا، مع استهداف توريد 61 ألفًا و537 طنًا، إلى جانب تطبيق تقنيات حديثة مثل الزراعة على المصاطب التي تساهم في ترشيد استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 30%.
"المنوفية" تجهز 14 موقعًا لتخزين 170 ألف طن
وفي المنوفية، أشار المهندس محمد عزت عجور، وكيل وزارة الزراعة، إلى أن المساحة المزروعة بلغت 130 ألفًا و204 أفدنة، مع تجهيز 14 موقعًا تخزينيًا بسعة تصل إلى 170 ألف طن، مؤكدًا بدء عمليات التوريد مع انطلاق الموسم رسميًا.
أسوان ترفع استعداداتها لتخزين القمح وتوشكى مركز التوسع المبكر
وفي محافظة أسوان، أكد المهندس محمد أبو الحسن، مدير عام التموين، أن المحافظة رفعت درجة الاستعداد القصوى داخل مواقع التخزين، التي تشمل صوامع وشون وهناجر بطاقة كبيرة، مع إمكانية توجيه كميات إضافية إلى المحافظات المجاورة مثل الأقصر وقنا وسوهاج في حال امتلاء السعات التخزينية، وهو ما يعكس مستوى التنسيق والتكامل بين المحافظات.
كما تبرز مناطق توشكى كواحدة من أهم مناطق التوسع الزراعي الحديثة، حيث انطلقت بها أعمال الحصاد مبكرًا، مدعومة ببنية تحتية قوية تشمل صوامع حديثة بطاقة كبيرة، ما يعزز من قدرتها على استيعاب كميات كبيرة من الإنتاج.
وفي إطار ضمان وصول القمح المحلي إلى الصوامع دون تسرب، بدأت مديريات الزراعة بالمحافظات في تشكيل لجان للمرور اليومي على مصانع الأعلاف والمطاحن الخاصة، للتأكد من عدم استخدام القمح المحلي في عمليات التصنيع، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين، وإعداد تقارير دورية لمتابعة سير العمل.
الفيوم: زيادة 25 ألف فدان وتجهيز 13 موقعًا لاستلام المحصول
بدوره أوضح الدكتور أسامة دياب، مدير مديرية الزراعة بالفيوم، أن إجمالي المساحة المنزرعة بمحصول القمح المحلي في موسم 2026 وفقًا لإحصاءات المديرية بلغ نحو 190 ألفًا و190 فدانًا، بزيادة تتراوح ما بين 20 إلى 25 ألف فدان مقارنة بالموسم الماضي، وهو ما يعكس استمرار التوسع في زراعة المحصول داخل المحافظة باعتباره أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي يعتمد عليها الأمن الغذائي.
وأشار مدير مديرية الزراعة بالفيوم إلى أن هذه الزيادة في المساحات المنزرعة جاءت مدعومة بتطبيق السياسة الصنفية المعتمدة من وزارة الزراعة، والتي تستهدف اختيار الأصناف الأنسب لطبيعة التربة والظروف المناخية داخل المحافظة، بما يضمن تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة من وحدة المساحة.
وتشمل السلالات المنزرعة هذا الموسم أصناف بنى سويف (5 و7)، ومصر (1 و4)، وسخا (95 و96)، وسدس (14 و15)، وجيزة (171)، وهي أصناف أثبتت كفاءة عالية في الإنتاج ومقاومة الأمراض والملوحة. وفيما يتعلق بمنظومة الاستلام والتخزين.
وأشار إلى أن المحافظة جهزت هذا العام 13 موقعًا تخزينيًا لاستقبال محصول القمح المحلي، موزعة على مختلف المراكز، بما يضمن سهولة عمليات التوريد وتقليل الضغط على نقاط الاستلام وتشمل هذه المواقع 7 مواقع تخزينية من شون وهناجر تابعة للبنك الزراعي المصري، بإجمالي سعة تخزينية تبلغ نحو 39 ألفًا و760 طنًا، إلى جانب 4 مواقع تخزينية أسمنتية وخرسانية تابعة لشركة مطاحن مصر الوسطى، بسعة تخزينية تصل إلى 42 ألفًا و600 طن.
وأضاف أن منظومة التخزين تضم كذلك صوامع قصر الباسل وصوامع طامية التابعة للشركة المصرية القابضة للصوامع والتخزين، بإجمالي سعة تخزينية تصل إلى نحو 120 ألف طن، وهو ما يوفر طاقة استيعابية كبيرة تضمن استقبال الكميات المستهدفة من القمح المحلي دون حدوث تكدسات أو أزمات خلال فترة التوريد.
وأكد أن مديرية الزراعة بالفيوم تعمل بالتنسيق الكامل مع الجهات المعنية على متابعة أعمال الحصاد والتوريد بشكل يومي، وتقديم الدعم الفني والإرشادي للمزارعين، مع التأكيد على الالتزام بالتوصيات الفنية الخاصة بعمليات الحصاد، بما يساهم في تقليل الفاقد ورفع جودة المحصول المورد، في إطار خطة الدولة لتعزيز كفاءة منظومة القمح وتحقيق أعلى استفادة ممكنة من الإنتاج المحلي.
"الشرقية": تجهيز 56 موقعًا وتوسيع المساحة المنزرعة بـ24 ألف فدان
تستعد محافظة الشرقية لانطلاق موسم توريد القمح المحلي 2025ـ2026، والذي يبدأ غدًا ويستمر حتى 15 أغسطس المقبل، ضمن خطة الدولة لتأمين احتياجاتها من المحصول الاستراتيجي وتعزيز المخزون الاستراتيجي من الحبوب.
وتم الانتهاء من تجهيز 56 موقعًا لاستقبال الأقماح على مستوى المحافظة، تشمل 13 صومعة و43 شونة وبانكر، بإجمالي سعة تخزينية تصل إلى نحو 725 ألفًا و695 طنًا، بما يضمن استيعاب الكميات المستهدفة وتقليل التكدسات خلال موسم التوريد.
وبلغت المساحة المنزرعة بمحصول القمح هذا العام نحو 394 ألفًا و315 فدانًا، بزيادة تُقدر بنحو 24 ألف فدان مقارنة بالعام الماضي، بنسبة نمو تصل إلى 6.5%، وهو ما يعكس استمرار التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية ورفع معدلات الإنتاج.
وشددت المحافظة على تنظيم عمليات نقل وتوريد القمح داخل مواقع الاستلام المعتمدة، مع منع التداول خارجها واتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي مخالفات، إلى جانب سرعة صرف مستحقات الموردين خلال 48 ساعة من التوريد، دعمًا للمزارعين وتحفيزًا لهم على زيادة الإنتاج.
نقيب الفلاحيين: إجراءات الحكومة خطوة غير مسبوقة لتعزيز توريد القمح المحلي
على الصعيد ذاته أكد حسين أبو صدام، نقيب الفلاحيين، أن السياسات والإجراءات التي اتخذتها الدولة المصرية لدعم توريد القمح المحلي لهذا الموسم تمثل خطوة استباقية غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن تلك السياسات أدت إلى زيادة كبيرة في إقبال المزارعين على زراعة وتوريد القمح، موضحًا أن الحكومة بدأت استعداداتها مبكرًا منذ نوفمبر الماضي، من خلال حزمة من السياسات التي شجعت الفلاحين على التوسع في زراعة المحصول الاستراتيجي الأهم في مصر.
وأشار أبو صدام إلى أن تحديد سعر توريد عادل قبل الزراعة كان من أهم الإجراءات الحكومية، حيث تم الإعلان عن سعر توريد يبلغ 2350 جنيهًا للأردب، ليتم لاحقًا رفعه إلى 2500 جنيه، بعد تغيرات الأسعار العالمية للحبوب، مما شجع المزارعين على زيادة التوريد ورفع مستويات الإنتاج.
كما أكد أن هذا الموسم شهد توسعًا تاريخيًا في المساحات المزروعة من القمح، حيث بلغت نحو 3.7 مليون فدان، بزيادة كبيرة عن الأعوام السابقة كما لفت إلى أن الأصناف عالية الإنتاجية أسهمت في رفع إنتاجية الفدان، والتي تصل في بعض الحالات إلى 20 أردبا، مما يساهم في تحقيق إنتاجية إجمالية تصل إلى نحو 5 ملايين طن.
وأوضح أبو صدام أن إنشاء نحو 400 نقطة تجميع على مستوى الجمهورية يعد من الخطوات المهمة التي تسهل عملية التوريد، حيث تمثل هذه النقاط نقاط استلام قريبة من المزارعين، مما يقلل تكاليف النقل ويسهل على الفلاحين توريد المحصول بشكل أسرع، مشيرًا إلى دور الصوامع الحديثة التي أسهمت في تحسين كفاءة التخزين وتقليل الفاقد، بالإضافة إلى رفع القدرة الاستيعابية لمنظومة التوريد.
وأضاف نقيب الفلاحيين أن قرار الحكومة بصرف مستحقات المزارعين خلال 48 ساعة فقط بعد التوريد يعد من الخطوات المهمة التي عززت ثقة الفلاحين في الدولة، حيث يضمن لهم سيولة مالية سريعة يمكنهم من خلالها تلبية احتياجاتهم وسداد التزاماتهم دون تأخير.
في ختام تصريحاته، أكد حسين أبو صدام أن موسم توريد القمح 2026 يمثل فرصة حقيقية لتحقيق إنتاجية عالية وضمان توريد كميات كبيرة من القمح المحلي، بما يسهم في تعزيز المخزون الاستراتيجي من القمح في مصر، موكدًا على أن زيادة الإنتاج المحلي من القمح ستسهم بشكل كبير في تقليل فاتورة الاستيراد، مما يعزز استقرار منظومة الأمن الغذائي في البلاد.
الزراعة الأمريكية: مصر تحقق نموًا في إنتاج القمح بنسبة 6.5% وتستهدف خفض الواردات لـ12.5 مليون طن
تشير التقديرات الصادرة عن وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن إنتاج مصر من القمح خلال موسم 2026/2027 قد يصل إلى نحو 9.8 مليون طن، بزيادة 6.5% مقارنة بالموسم السابق، نتيجة التوسع في المساحات المنزرعة وتحسين الإنتاجية، وهو ما قد يساهم في خفض الواردات إلى نحو 12.5 مليون طن.
وفي المجمل، تعكس هذه المؤشرات حجم التحول الذي يشهده قطاع الزراعة في مصر، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على زيادة المساحات فقط، بل امتد ليشمل تحسين جودة الإنتاج، وتطوير منظومة التخزين، وتعزيز دور البحث العلمي، ودعم المزارعين ماديًا وفنيًا.
ومع استمرار أعمال الحصاد والتوريد خلال الأشهر المقبلة، تظل التحديات قائمة، إلا أن المؤشرات الأولية تؤكد أن موسم القمح 2026 يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق مستهدفاته، بما يعزز من قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها من هذا المحصول الاستراتيجي، ويضع مصر على طريق أكثر استقرارًا في ملف الأمن الغذائي.
مدير شؤون المديريات بـ"الزراعة": الدولة خصصت 69 مليار جنيه لسداد مستحقات التوريد
أكد الدكتور محمد شطا، مدير الإدارة المركزية لشؤون المديريات بوزارة الزراعة، تخصيص 69 مليار جنيه لصرف مستحقات المزارعين في غضون 48 ساعة فقط من عملية توريد محصول القمح.
وأوضح أن هذا القرار يستهدف تسهيل عملية التوريد، ولتحفيز المزارعين على المشاركة بشكل أكبر، في ظل السعي للوصول بالإنتاج إلى 10 ملايين طن قمح، بما يضمن نجاح أضخم المواسم الزراعية، مقارنة بالسنوات الماضية.
وأشار الدكتور شطا إلى أن الكميات المستهدفة من القمح هذا العام تقدر بنحو 5 ملايين طن، وهو ما يمثل نحو 58% من احتياجات القمح، لإنتاج الخبز المدعوم، حيث تنتج مصر نحو 117 مليار رغيف سنويًا، باستخدام 8.5 مليون طن من القمح، ما يعكس أهمية التوريد المستمر لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وأكد مدير الإدارة المركزية لشؤون المديريات بوزارة الزراعة أن الحكومة اتخذت تدابير رقابية صارمة لمنع تسريب القمح إلى السوق السوداء، موضحًا أن هذه الإجراءات تشمل منع نقل القمح بين المحافظات دون تصاريح رسمية، إضافة إلى التفتيش المستمر على المصانع والمزارع، للتأكد من التزامهم بالمعايير القانونية، وفرض عقوبات رادعة بحق المخالفين.
ولفت شطا إلى أن وزارة الزراعة توفر المعدات الزراعية، بما في ذلك الحصاد الآلي، بأسعار مناسبة لدعم الإنتاج المحلي، كما أكد أن هذه الإجراءات تأتي في إطار سعي الدولة لتطوير القطاع الزراعي، ورفع كفاءة الإنتاج بما يتماشى مع الاحتياجات الوطنية.