قال الدكتور مصطفى إبراهيم نائب رئيس لجنة تنمية العلاقات المصرية الصينية بجمعية رجال الأعمال:إن التواصل مع الشركات الصينية لا يتوقف عند حدود اللقاءات الرسمية بل يتطور لاحقًا إلى اتصالات مباشرة موضحًا أن أغلب المشاركين في تلك اللقاءات هم رؤساء مجالس إدارات ما يجعل النقاشات الأولية عامة قبل أن تُستكمل التفاصيل عبر تواصل لاحق أسفر بالفعل عن تنفيذ عدد من المشروعات بالإضافة إلى وجود مشروعات أخرى قيد الإنشاء.
وأضاف في تصريحات خاصة لعالم المال أن وتيرة الزيارات خلال العام الماضي كانت شبه منتظمة كل أسبوعين أو ثلاثة وهو ما انعكس على زيادة حجم التعاون.
وأشار إلى أن الجانب الصيني يُبدي اهتمامًا كبيرًا بالتعاون مع مصر في مجالات متعددة منها السياحة والتعليم وتبادل الطلاب والخبرات لافتًا إلى أن الصين تُعد شريكًا مهمًا لمصر لكن الاهتمام المصري لا يزال أقل من مستوى اهتمام الجانب الصيني الذي يسعى بشكل أكبر للحضور في السوق المصرية.
وأوضح أن الوفود الصينية التي زارت مصر خلال الفترة الأخيرة كانت على مستوى رفيع إذ لم يقل مستوى أي وفد عن مسؤولين عن محافظين وبعضهم من قيادات حزبية بارزة وهو ما لم يكن في السابق.
وأضاف أن انضمام مصر إلى تجمع بريكس ومبادرة الحزام والطريق يمثلان فرصة مهمة رغم عدم تفعيل الاستفادة الكاملة منها حتى الاَن موضحًا أن فكرة التعامل بالعملات المحلية داخل “بريكس” ما زال قائمة لكنها تواجه تحديات.
وأوضح أن هناك فرصًا كبيرة للتعاون خاصة في ظل اتجاه الصين لفتح أسواقها أمام المنتجات الأفريقية دون جمارك وهو ما يمثل فرصة إيجابية للصادرات المصرية مؤكدًا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل الفرص إلى استثمارات فعلية وليس الاكتفاء بطرحها وشدد على ضرورة تحرك الجانب المصري بشكل أسرع لمواكبة الاهتمام الصيني المتزايد.
وأكد أن مصر تمتلك مزايا تنافسية كبيرة من بينها انخفاض تكلفة العمالة والموقع الجغرافي وتوافر اتفاقيات تجارية مع مختلف دول العالم ما يجعلها منصة جاذبة للاستثمار مشيرًا إلى أن الاستثمار الحقيقي يتمثل في إقامة مشروعات صناعية توفر قيمة مضافة وليس مجرد شراء أراضٍ.
ولفت إلى أن هناك طلبًا متزايدًا من الجانب الصيني على الاستثمار في المناطق الصناعية خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كما أن هناك اهتمامًا وتفاوض من أجل الحصول على مناطق إضافية في المنيا مشيرًا إلى أن هناك مناطق صناعية طُرحت سابقًا تعود إلى الواجهة مجددًا ومن بينها منطقة السادات.
وأوضح أنها من المناطق القائمة منذ سنوات لكنها شهدت تباطؤًا في فترات سابقة بسبب تحديات مختلفة قبل أن تبدأ في استعادة نشاطها مؤخرًا ضمن توجه لإعادة إحياء المناطق الصناعية القائمة والاستفادة منها.
وأشار إلى أن الصين لا تمثل فقط مصدرًا للاستثمار بل سوقًا واعدة أيضًا مؤكدًا أن الاعتقاد بعدم قدرة المنتجات المصرية على المنافسة داخل السوق الصينية غير دقيق في ظل وجود طلب على المنتجات ذات الجودة خاصة من قبل الطبقات ذات الدخل المرتفع.
أما فيما يتعلق بالتحديات التي تواجه الاستثمار في مصر أوضح أنها لا ترتبط بالقوانين بل بالإجراءات وسهولة التنفيذ مؤكدًا أن المستثمر يبحث في المقام الأول على بيئة عمل مرنة وسريعة تُمكنه من بدء نشاطه دون تعقيدات مشيرًا إلى أن المنافسة الإقليمية قوية مع وجود دول تقدم تسهيلات أكبر وسرعة في الإجراءات.