تشهد أسواق النفط حالة من التوازن الحذر خاصة فيما يتعلق بخام غرب تكساس WTI وسط تداخل واضح بين التطورات الجيوسياسية والتوقعات الاقتصادية في وقت تتحرك فيه الأسعار قرب مستوى 88 دولارًا للبرميل.
وفي ضوء ما سبق أوضحت رانيا جول كبير محللي الأسواق في XS.Com لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا MENA أن التحركات الحالية في أسعار النفط تعكس ما وصفته "بالتوازن الهش" بين سيناريو التهدئة السياسية واحتمالات التصعيد مشيرة إلى أن المتعاملين في السوق يسعرون كلا الاحتمالين في اَنٍ واحد وهو ما يزيد من حساسية الأسعار لأي تطور مفاجىء.
وأضافت أن تعثر مسار التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران أعاد مخاطر اضطراب الإمدادات إلى الواجهة لافتة إلى أن التصريحات الإيرانية الأخيرة بشأن احتمال تعليق المشاركة في المحادثات تعكس تصاعدًا في حدة التوتر.
وأوضحت أن الأسواق بدأت بالفعل في تسعير جزء من هذه المخاطر وهو ما ظهر في الارتفاع السريع لأسعار النفط من مستويات قريبة من 79 دولارًا إلى ما فوق 86 دولارًا خلال فترة قصيرة رغم استمرار الحذر نتيجة عدم فقدان الأمل في احتواء الأزمة سياسيًا.
وأشارت إلى أن مستوى 100 دولار للبرميل يمثل سقفًا نفسيًا مهمًا في السوق حيث لم تنجح الأسعار حتى الاَن في الاقتراب منه بشكل مستدام ما يعكس قناعة المستثمرين بأن سيناريو انقطاع الإمدادات على نطاق واسع لا يزال غير مرجح في المدى القريب لافتة إلى أن هذه القناعة قد تكون عرضة للاهتزاز في حال استمرار التصعيد دون مسارات دبلومتسية فعالة.
وفي السياق نفسه أوضحت أن العوامل الفنية والسلوكية ساهمت في دعم الأسعار مؤخرًا من خلال عمليات شراء بعد موجات بيع حادة بالإضافة إلى دخول المضاربين يراهنون على استمرار الالتجاه الصاعد لكنها شددت على أن هذه التحركات تظل قصيرة الأجل ولا تغير الصورة الأساسية المرتبطة بالعوامل الجيوسياسية.
وأضافت أن التصريحات الأمريكية التي تجمع بين استمرار الضغط العسكري مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا تعكس ما وصفته باستراتيجية "اللايقين المنظم" والتي تخلق بيئة تداول غير مستقرة لكنها ضمن نطاقات محددة دون اتجاه واضح ومستدام.
وتوقعت أن يظل النفط متذبذبًا بين مستويات 85و95دولارًا للبرميل في المدى القريب ما لم يحدث جوهري في مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية مؤكدة أن ردود الفعل الإيرانية ستظل العامل الحاسم في تحديد الاتجاه المقبل للأسعار.
وأكد أن السوق يقف حاليًا عند مفترق طرق حقيقي حيث لا تتحدد الاتجاهات فقط بناءً على البيانات الاقتصادية بل بشكل رئيسي على القرارات والتطورات السياسية وهو ما يزيد من صعوبة التنبؤ لكنه في الوقت نفسه يخلق فرصًا استثمارية مرتبطة بقراءة دقيقة للمشهد الجيوسياسي.