كشف داتوك سيري ريزال ميريكان، رئيس هيئة تطوير التجارة الخارجية الماليزية (ماتاريد)، عن تعرض قطاع زيت النخيل في ماليزيا لضغوط كبيرة نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حركة الصادرات إلى عدد من الأسواق الرئيسية.
وأوضح ميريكان أن صادرات ماليزيا من زيت النخيل ومنتجاته إلى إيران سجلت تراجعاً حاداً خلال الربع الأول من عام 2026، بنسبة بلغت 86.1% على أساس سنوي، لتستقر عند نحو 90 مليون رينجت فقط، مقارنة بمستويات أعلى بكثير خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وأشار إلى أن خطورة هذا التراجع لا تكمن فقط في حجم الانخفاض، وإنما في طبيعة الاعتماد التجاري، حيث يُعد زيت النخيل الركيزة الأساسية للتبادل التجاري بين ماليزيا وإيران، إذ شكّل وحده نحو 62.4% من إجمالي الصادرات الماليزية إلى السوق الإيرانية، ما يعكس حجم التأثير المباشر لأي اضطرابات في هذا القطاع.
ولم تقتصر تداعيات التوترات الجيوسياسية على زيت النخيل فقط، بل امتدت لتشمل قطاعات تصديرية أخرى، من بينها المنتجات البترولية وبعض السلع الزراعية، في ظل اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع مستويات عدم اليقين في الأسواق الإقليمية.
كما أشار المسؤول الماليزي إلى أن أزمة الإمدادات لم تقتصر على الصادرات، بل امتدت لتشمل تعطل تدفقات الأسمدة، في وقت يعتمد فيه العالم بشكل كبير على منطقة الشرق الأوسط لتأمين نحو 30% من احتياجاته من هذه المدخلات الحيوية، ما يضيف مزيداً من الضغوط على أسواق الغذاء العالمية ويؤثر على استقرار التجارة الزراعية الدولية.
يُعد زيت النخيل واحداً من أهم الزيوت النباتية في العالم من حيث حجم الإنتاج والاستخدام، حيث يلعب دوراً محورياً في منظومة الغذاء والصناعة العالمية، ويُعتبر سلعة استراتيجية تعتمد عليها عشرات الدول في تلبية احتياجاتها اليومية.
وتكمن أهمية زيت النخيل في كونه من أكثر الزيوت كفاءة من حيث الإنتاجية، إذ يمكن الحصول على كميات كبيرة من الزيت من مساحة زراعية محدودة مقارنة بمحاصيل زيتية أخرى مثل فول الصويا ودوار الشمس، ما يجعله خياراً اقتصادياً منخفض التكلفة وعالي العائد في الوقت نفسه.
ويُستخدم زيت النخيل على نطاق واسع في الصناعات الغذائية، حيث يدخل في إنتاج الزيوت النباتية المستخدمة في الطهي، إضافة إلى الاعتماد عليه في تصنيع عدد كبير من المنتجات الغذائية المصنعة مثل البسكويت، الشوكولاتة، المخبوزات، والأطعمة الجاهزة، نظراً لقدرته على تحسين القوام وزيادة فترة الصلاحية.
ولا يقتصر استخدامه على قطاع الغذاء فقط، بل يمتد إلى صناعات أخرى مثل مستحضرات التجميل، والصابون، والمنظفات، وبعض التطبيقات الصناعية والكيميائية، ما يجعله مادة أولية متعددة الاستخدامات ذات طلب عالمي مستمر.
وتتصدر كل من ماليزيا وإندونيسيا قائمة الدول المنتجة لزيت النخيل، حيث توفران الجزء الأكبر من الإمدادات العالمية، وهو ما يمنحهما دوراً مهماً في استقرار أسواق الغذاء العالمية، ويجعل أي تغيرات سياسية أو مناخية في هذين البلدين مؤثرة بشكل مباشر على الأسعار وسلاسل الإمداد.
كما يُعد زيت النخيل عنصراً أساسياً في تجارة الزيوت النباتية عالمياً، حيث يساهم في موازنة العرض والطلب، خاصة في ظل تزايد الطلب العالمي على الغذاء مع النمو السكاني، ما يعزز من مكانته كأحد السلع الزراعية الأكثر أهمية في الاقتصاد الدولي.