في خطوة تعكس استجابة سريعة لمتغيرات السوق، قرر بنكا الأهلي المصري ومصر أكبر البنوك الحكومية العاملة في مصر، رفع العائد على الشهادات الثلاثية إلى 17.25%، في محاولة لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة وجذب السيولة مجددًا إلى القطاع المصرفي، ويأتي هذا القرار في ظل توقعات باستمرار ارتفاع معدلات التضخم، مدفوعًا بعوامل محلية وعالمية، ما يدفع البنوك إلى التحرك بشكل استباقي للحفاظ على المدخرات وتعزيز الاستقرار المالي.
محمد بدرة: خطوة استباقية تعكس توقعات باستمرار صعود التضخم
وتعليقًا على هذا القرار، قال محمد بدرة، الخبير المصرفي، إن قرار البنك الأهلي المصري وبنك مصر برفع العائد على الشهادات إلى مستوى 17.25% يأتي في إطار تحركات استباقية لمواكبة الضغوط التضخمية المتزايدة في السوق المحلي.
وأوضح بدرة أن مستويات الفائدة الحالية في السوق، سواء على صعيد سعر الكوريدور الذي يدور حول 19% أو عوائد أذون الخزانة التي تصل إلى نحو 23% قبل الضرائب (ونحو 19.5% بعد الضرائب)، تشير إلى أن العائد الجديد على الشهادات لا يزال يوفر هامشًا مقبولًا، بما يدعم جاذبيته للمودعين.
وأشار إلى أن القرار يعكس توقعات باستمرار الاتجاه الصعودي لمعدلات التضخم خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل التطورات الجيوسياسية العالمية وانعكاساتها على الاقتصاد المحلي، لافتًا إلى أن معدل التضخم ارتفع بالفعل من نحو 13% إلى 15% مؤخرًا، مع احتمالات بمزيد من الارتفاع.

وأضاف بدرة أن هذه الخطوة قد تُعد مؤشرًا مبكرًا على توجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري نحو تشديد السياسة النقدية خلال اجتماعها المقبل، عبر رفع أسعار الفائدة أو على الأقل إبطاء وتيرة التيسير النقدي.
وأكد أن رفع العائد على الشهادات يحقق عدة أهداف، من بينها امتصاص السيولة من السوق، والحد من الضغوط التضخمية، إلى جانب الحفاظ على قاعدة العملاء لدى البنكين الحكوميين، في ظل المنافسة مع بنوك أخرى تقدم عوائد مماثلة.
وأكد على أن القرار يعكس استجابة مرنة من جانب البنوك الكبرى لمتغيرات السوق، وحرصها على تحقيق التوازن بين جذب المدخرات ومواجهة الضغوط الاقتصادية الراهنة.