حذّر الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) من تداعيات خطيرة ناجمة عن اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن هذه التطورات أحدثت صدمة واسعة في منظومة الأمن الغذائي العالمي، مع تعطل إمدادات الأسمدة والوقود وارتفاع أسعار المدخلات الزراعية وتراجع القدرة الشرائية في العديد من الدول.
وقالت نائبة رئيس الصندوق، جيراردين موكيهيمانا، في تصريحات صحفية، إن التوترات المرتبطة بالصراع في المنطقة انعكست بالفعل على الأمن الغذائي، حيث بدأت تظهر أزمات غذائية محلية تمس صغار المنتجين وسكان الريف بشكل مباشر، مشيرة إلى أن المزارعين يعانون ضغوطاً متزايدة حتى قبل اكتمال الصورة النهائية للأزمة.
وأضافت أن التوقيت الحالي بالغ الحساسية، إذ يدخل نحو نصف دول العالم في مواسم زراعية رئيسية بين مارس ويونيو، ما يجعل أي نقص في الأسمدة أو مستلزمات الإنتاج سبباً مباشراً في تراجع الإنتاج الزراعي خلال الأشهر المقبلة، وبالتالي زيادة الضغوط على أسواق الغذاء العالمية.
وأوضحت موكيهيمانا أن اضطرابات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب أدت إلى خلل واضح في سلاسل توريد الأسمدة ومستلزمات الإنتاج، ما انعكس على تأخير الشحنات وتراجع الصادرات، وأدى إلى آثار متتالية شملت تقلص المساحات المزروعة، واضطراب أسعار المنتجات الزراعية، وتراجع دخل المزارعين.
وأكدت أن هذه الأزمة لا تقتصر على جانب واحد من سلسلة الغذاء، بل تمتد لتؤثر على قدرة المزارعين على الوصول إلى الأسواق وشراء المدخلات الزراعية، وكذلك تسويق منتجاتهم محلياً وخارجياً، وهو ما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع التكاليف وانخفاض الأرباح.
وحذرت من أن صغار المزارعين، الذين يمثلون نسبة كبيرة من إنتاج الغذاء عالمياً، هم الأكثر تأثراً بهذه الصدمات، خاصة في الدول النامية التي تعاني بالفعل من تحديات مناخية وديون مرتفعة واضطرابات اقتصادية.
واختتمت بالتأكيد على أن استمرار هذه الاضطرابات دون تدخل فعال قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الجوع، وزيادة الاحتياجات الإنسانية، وارتفاع معدلات الهجرة القسرية، بما ينعكس في النهاية على الاستقرار الاجتماعي والسياسي في العديد من الدول.