تتجه الأنظار نحو كيفن وارش، مرشح الرئيس ترامب لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، الذي يحمل رؤية إستراتيجية تهدف إلى إنهاء عصر "التدخل المفرط" للبنك المركزي في الأسواق.
ويرى وارش أن الميزانية العمومية للفيدرالي، التي تتجاوز 6 تريليونات دولار، أصبحت عائقاً أمام النمو الصحي للاقتصاد، ومصدراً لتشوه أسعار الأصول، ومحركاً لعدم المساواة، مما يستوجب خطة "تفكيك" تدريجية لإعادة المؤسسة إلى مسارها الدستوري الأصيل.
تستند رؤية وارش إلى أن التوسع الهائل في محفظة السندات والرهون العقارية منذ أزمة 2008 قد خلق اعتماداً "مرضياً" من قبل وول ستريت على تدخلات الفيدرالي.
ومن وجهة نظره، فإن تقليص هذه المحفظة سيمنح المسؤولين المساحة الكافية لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل (وهو المطلب المفضل للإدارة السياسية)، حيث يعتقد أن انكماش الميزانية سيؤدي لارتفاع العوائد طويلة الأجل، وهو ما يمكن تعويضه بخفض الفائدة في الأجل القصير لتحفيز الاستثمار.
وعلى الصعيد الإستراتيجي، يطرح وارش مفهوماً جديداً للتنسيق بين السياسة النقدية والمالية عبر "اتفاق" (Accord) جديد مع وزارة الخزانة. يهدف هذا التنسيق إلى مواءمة أنواع الديون التي يصدرها الفيدرالي مع استراتيجيات التمويل الحكومي، مع ميل واضح نحو السندات قصيرة الأجل (Treasury Bills).
ومع ذلك، يثير هذا التوجه مخاوف من "الهيمنة المالية"، حيث يخشى بعض الخبراء أن يؤدي هذا التقارب إلى فقدان الفيدرالي لاستقلاليته وتحوله إلى أداة لتمويل العجز الحكومي بدلاً من كبح التضخم.
أما من الناحية التشغيلية، فيدرك وارش أن التنفيذ السريع قد يؤدي إلى "نوبة قلبية" للأسواق كما حدث في عام 2019. ولتجنب أزمات السيولة، يقترح الخبراء الموالون لهذا التوجه تعديل القواعد التنظيمية للبنوك لتقليل حاجتها "لاكتناز" الاحتياطيات النقديّة، وتفعيل أدوات إقراض طارئة تضمن توفر الكاش عند الضرورة.
الهدف هو تقليص الميزانية بنحو 2 تريليون دولار على مدار عدة سنوات وبوتيرة "بطيئة ومخططة" تضمن استقرار النظام المالي.
ختاماً، يمثل صعود وارش تحولاً من نموذج "المركزي المنقذ لكل شيء" إلى نموذج "المركزي المحدود".
وإذا نجح في نيل الثقة، سيتعين عليه الموازنة بين ضغوط البيت الأبيض الراغب في فوائد منخفضة، وبين ضرورة الحفاظ على استقرار العملة والأسواق، في اختبار هو الأصعب لاستقلالية المؤسسة النقدية الأهم في العالم منذ عقود.