وفقاً للتقرير الصادر عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية، والذي استعرض فيه مجمعاً أبرز الجوانب الاقتصادية والاجتماعية في مصر، تبرز نسبة 10.3% كأهم رقم يعكس التحول الجذري في هيكل الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2024/25.
هذه النسبة تعني أن قطاع "التشييد والبناء" قد نجح في مضاعفة وزنه النسبي داخل الاقتصاد القومي بنسبة نمو تجاوزت 100% مقارنة بعام 2010/11، مما يؤكد أن هذا القطاع أصبح المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي ومخزن القيمة الأكبر خلال العقد الأخير.
وبالاستناد إلى البيانات التي جمعها المركز من المصادر الرسمية، نلاحظ صعوداً لافتاً لقطاع "الزراعة" الذي قفزت مساهمته إلى 17.3%، ليتصدر قائمة القطاعات الإنتاجية من حيث الوزن النسبي، وهو ما يعكس التوجه نحو تعزيز المكون الإنتاجي المحلي.
وفي المقابل، يشير التحليل إلى وجود "هبوط نسبي" في مساهمة قطاع الصناعة التحويلية التي تراجعت إلى 15.1%، وكذلك تراجع مساهمة "قناة السويس" لتصل إلى 1% فقط، وهو ما يرجعه التقرير بوضوح إلى تأثر هذه القطاعات بالظروف الجيوسياسية المتقلبة والأزمات التي ضربت سلاسل الإمداد العالمية.
وعلى صعيد القطاعات الخدمية، يوضح تحليل المركز المصري للدراسات الاقتصادية حالة من "التعافي المرن" لقطاع السياحة، الذي استطاع رفع مساهمته إلى 3.7% متجاوزاً مستويات ما قبل عام 2011، بينما حافظ قطاع الاتصالات على وتيرة أداء شبه مستقرة عند 2.8%.
ووفقاً للرؤية التحليلية، فإن هذا الهيكل الجديد للناتج المحلي يشير إلى تحول الاقتصاد المصري نحو "القطاعات الملموسة" (الزراعة والعقارات)، مع وجود حاجة ملحة حتى عام 2026 لإعادة تنشيط قطاع الصناعة التحويلية باعتباره الضمانة الوحيدة لاستدامة النمو ومواجهة التضخم.