الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
حديد التسليح حديد التسليح

تقلبات الطاقة والدولار تضغط على تكلفة إنتاج الحديد والأسعار تقفز 8%

اتجهت شركات ومصانع الحديد المتكاملة في مصر إلى رفع أسعار الطن بنحو 8%، وبدأ تطبيقها من الاسبوع الماضى، ليصل سعر الطن إلى قرابة 40 ألف جنيه، نتيجة لتصاعد الضغوط على تكلفة الإنتاج وارتفاع أسعار الطاقة التي شهدتها المصانع خلال الفترة الأخيرة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها على كل القطاعات الصناعية والتجارية.

وحسب تقرير لعدد من شركات الحديد، فإنه تم زيادة سعر الحديد محليًا نتيجة لتصاعد الضغوط على تكلفة الإنتاج، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، وتقلبات سعر الصرف محليًا، ما دفع الشركات إلى إعادة تسعير منتجاتها لمواكبة هذه المتغيرات.

وأشار التقرير إلى أن الزيادة تأتي بفعل الضغوط التي تشهدها السوق المصرية وسلاسل التوريد نتيجة تداعيات حرب إيران التي رفعت تكلفة الاستيراد، بجانب صعود سعر صرف الدولار في مصر قرب 54 جنيهًا خلال فترة الحرب.

أسعار الحديد في مصر بعد الزيادة

طن حديد التسليح زاد 7.7%، بواقع 2850 جنيهًا للطن ليصل إلى 39850 جنيهًا تسليم أرض المصنع، ورفعت شركة "حديد المراكبي" سعر الطن بنسبة 6% بواقع 2200 جنيه ليصل إلى 39200 جنيه شامل ضريبة القيمة المضافة تسليم أرض المصنع، كما زادت شركة "بشاي للصلب" الأسعار بنسبة 6% بواقع 2200 جنيه لتصل إلى 39500 جنيه للطن، وارتفعت أسعار شركة "السويس للصلب" بقيمة 2850 جنيهًا للطن، أي بنسبة 8% ليصل إلى 39350 جنيهًا.

يبلغ عدد مصانع حديد التسليح في مصر 14 مصنعًا، أبرزها مجموعة "حديد عز"، و"بشاي للصلب"، و"السويس للصلب"، و"حديد المصريين".

حديد التسليح

وتأتي الزيادات بعد نحو أسبوعين من فرض رسوم وقائية نهائية على واردات خامات الحديد نصف الجاهزة "البيليت" بنسبة تصل إلى 13%، في خطوة تستهدف حماية الصناعة المحلية من تدفق الواردات الأرخص سعرًا، بحسب الجريدة الرسمية للبلاد الصادرة مطلع أبريل الجاري.

أحمد الزيني: زيادة الحديد 3000 جنيه في الطن سببها رسوم الحماية 

وحسب أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية، فإن الشركات المتكاملة رفعت سعر طن الحديد إلى قرابة 40 ألف جنيه تسليم أرض المصنع دون وجود أسباب واضحة، لافتًا إلى أن التكلفة لم تتأثر بالشكل الكبير، وكان يفضل امتصاص تلك الزيادات وعدم رفعها.

وكشف رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية عن أسباب اتجاه شركات ومصانع الحديد المحلية إلى رفع أسعار طن الحديد، مشيرًا إلى أن السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسعار حديد التسليح بنحو 3 آلاف جنيه يعود إلى قرار فرض "رسوم حماية" على واردات خام "البيلت" الواردة إلى مصر لمدة ثلاث سنوات.

فرض 13% رسوما على واردات البيليت يحمي الصناعة المحلية

وقال "الزيني" إن الرسوم الحمائية الجديدة حُددت بحد أدنى 70 دولارًا للطن، على أن تتناقص سنويًا لتصل إلى 59 دولارًا، مؤكدًا أن هذا الإجراء أدى إلى زيادة تكلفة الإنتاج على الحديد الاستثماري، لا سيما أن المصانع المتكاملة لا تستورد خام "البيلت".

وأشار "الزيني" في تصريحات لـ"عالم المال" إلى أن البداية كانت يوم الإثنين الماضي برسالة من أحد المصانع، قائلًا: «فوجئنا يوم الإثنين برسالة من أحد المصانع التي للدولة جزء فيها رفعت الأسعار، وتلتها كل مصانع الحديد ما عدا مصنعي حديد عز والمصريين، إذ أبلغا تليفونيًا».

حديد التسليح

وذكر رئيس شعبة مواد البناء أن المصانع المتكاملة تضررت في السابق من منافسة مصانع الدرفلة التي كانت تعتمد على استيراد البيلت من الخارج بأسعار أقل من السوق المحلي، وكان ذلك يمنحها ميزة البيع بسعر أرخص، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن هذا الوضع دفع المصانع المتكاملة للتقدم بطلب للحكومة لفرض رسوم حماية، واستجابت الحكومة بفرض رسوم بنسبة 16% لمدة 200 يوم كخطوة أولى، تلاها الاستمرار لمدة ثلاث سنوات بنسب تتراوح بين 11% و13%.

حسن المراكبي نفاد الاستوكات أجبر المصانع على إعادة التسعير 

من ناحيته، يقول المهندس حسن المراكبي، وكيل مجلس إدارة غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة المراكبي للصلب، إن أسعار الحديد كانت ثابتة لفترة طويلة، وكان التسعير ما قبل الزيادة على أساس سعر دولار يبلغ 47 جنيهًا، ورغم ارتفاع أسعار السولار أيضًا، لم تظهر تأثيرات مباشرة على أسعار الحديد، وبجانب ذلك حدث تغير كبير جدًا في أسعار الخامات نتيجة الأوضاع الجيوسياسية والأحداث العالمية والحرب الأمريكية الإيرانية، مشيرًا إلى أن مصانع الحديد في مصر كانت من السلع القليلة التي لم تتأثر سريعًا بهذه التداعيات مقارنة بغيرها من الصناعات.

وأضاف "المراكبي" في تصريحات لـ"عالم المال" أن سلعة الحديد لم تتأثر سريعًا بتداعيات الحرب بسبب وجود مخزون "استوكات" داخل المصانع، إلى جانب حالة هدوء السوق المحلية، وهو ما حال دون انعكاس فوري على الأسعار، لافتًا إلى أن كثيرين لم يربطوا ارتفاع أسعار الحديد خلال الأسبوع الماضي بتغير سعر الصرف وارتفاع أسعار الخامات التي حدثت مؤخرًا، حيث تأخرت الزيادة نتيجة توافر المخزون، ولكن بعد نفاد هذه الكميات وبدء الإنتاج بالتكلفة الجديدة، اتجهت المصانع إلى رفع الأسعار.

وعن تداعيات ارتفاع أسعار الحديد على السوق المحلية، أوضح أن السوق قبل الزيادة كان يشهد هدوءًا ملحوظًا، متوقعًا ألا يحدث تغيير كبير بعد الزيادة الأخيرة، خاصة في ظل ضعف الطلب، لافتًا إلى أن ارتفاع الأسعار لا يرغب فيه المصنع أو المنتج، لأن زيادة السعر تؤدي إلى تراجع الطلب، وبالتالي ركود السوق، وأن الهدف الأساسي للمصنع في هذه الظروف هو تغطية التكاليف بأقل زيادة ممكنة للحفاظ على معدلات البيع، في حين قد يتجه بعض التجار إلى تخزين البضائع لتحقيق أرباح سريعة.

وردًا على سؤال بشأن تأثير الرسوم الحمائية الأخيرة على أسعار الحديد، أكد "المراكبي" أنها لم تكن سببًا مباشرًا في الزيادة الأخيرة، موضحًا أن زيادة الرسوم في ظل ضعف الطلب لا تشجع على رفع الأسعار، ولا توجد علاقة مباشرة بين القرار والزيادة الحالية.

استيراد البليت

وتعتمد مصانع الدرفلة على شراء أو استيراد البيليت، ما يجعلها أكثر تأثرًا بتقلبات أسعاره، إذ تقتصر عملياتها على إعادة تسخينه ودرفلته لإنتاج الحديد. في المقابل، تمتلك المصانع المتكاملة دورة إنتاج كاملة تبدأ من خام الحديد حتى المنتج النهائي، ما يمنحها استقرارًا أكبر في التكلفة وجودة أعلى وتأثرًا أقل بالسوق العالمية.

 العشري: الرسوم منحت المصانع المتكاملة القدرة على التحكم في السوق

وتسببت الرسوم الجمركية التي فرضتها الحكومة المصرية على استيراد البيليت بنسبة 13% لمدة 3 سنوات مطلع الشهر الجاري، في منح مصانع الحديد المتكاملة فرصة أكبر للسيطرة على السوق والتحكم في الأسعار على حساب مصانع الدرفلة، بحسب أيمن العشري، رئيس مجموعة العشري للصلب.

كما تراجع إنتاج مصر من حديد التسليح خلال 2025 بنحو 7.19% ليصل إلى 8.39 مليون طن مقارنة بـ9.04 مليون طن خلال 2024، بفعل ركود أنشطة البناء، بحسب بيانات رسمية لغرفة الصناعات المعدنية.