في مشهد يتكرر كل موسم، تتحول مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في صعيد مصر إلى بساط أخضر تفوح منه رائحة مميزة، معلنة انطلاق موسم أحد أهم المحاصيل العطرية في البلاد “الريحان” هذا النبات البسيط لم يعد مجرد محصول تقليدي، بل أصبح عنصرًا رئيسيًا في خريطة الصادرات الزراعية، ومصدر دخل متنامٍ لآلاف المزارعين.
وتتمركز زراعة الريحان في عدد من المحافظات التي تتمتع بظروف مناخية مثالية، حيث تتصدر بني سويف المشهد، خاصة في مركز ببا والقرى المحيطة، إلى جانب الفيوم والمنيا وأسيوط، مع امتدادات في بعض مناطق البحيرة والنوبارية، ويمنح المناخ المعتدل في مصر هذا النبات ميزة تنافسية مهمة، إذ يساعد على زيادة تركيز الزيوت العطرية داخله، وهو ما يجعله مطلوبًا بقوة في الأسواق العالمية، خاصة لدى شركات العطور والصناعات الغذائية.
صادرات الريحان الطازج خلال عام 2025
وخلال السنوات الأخيرة، عززت مصر مكانتها في سوق النباتات الطبية والعطرية، لتصبح من أبرز الدول المصدرة للريحان، حيث يصل إنتاجها إلى عشرات الدول حول العالم، ووفق بيانات رسمية، بلغت صادرات الريحان الطازج عشرات الأطنان خلال عام 2025، في مؤشر يعكس استمرار الطلب الخارجي على المنتج المصري.

ولا يقتصر التميز المصري على الريحان فقط، بل يمتد إلى قطاع النباتات العطرية بشكل عام، حيث تحتل مصر مراكز متقدمة عالميًا في تصدير العديد من المحاصيل، مثل الياسمين والبردقوش والكمون، إلى جانب حضورها القوي في إنتاج النباتات المستخدمة في الصناعات الدوائية والغذائية.
تحتل مصر المرتبة الأولى عالميا فى تصدرير الريحان تعتبر مصر الرائدة عالمياً في تصدير النباتات الطبية والعطرية، ويأتي الريحان في مقدمة هذه الصادرات، حيث تصدره إلى أكثر من 120 دولة.
وعن أخر احصائيات للحجر الزراعى المصرى خلال 2025، أن الكمية المصدرة من الريحان الطازج قد بلغت 32 طنًا خلال 2025، يعكس هذا النمو اللافت مكانة مصر المتقدمة عالميًا في هذا القطاع الحيوي، حيث احتلت المرتبة الأولى عالميًا في تصدير الريحان والعطر، والمرتبة الثانية في تصدير الياسمين والبردقوش وزيت الكمون، كما جاءت في المركز الخامس عالميًا في تصدير النباتات المستخدمة في صناعة الأدوية والتوابل والعطور، والمركز الثامن في إنتاج الينسون والشمر والكزبرة.
المساحات المزروعة بالريحان في مصر وبشكل عام نحتل النباتات الطبية المركز الخامس على مستوى الصادرات من المنتجات الزراعية، حيث يُزرع في مصر حوالي 42 نباتًا طبيًا وعطريًا، وتتصدر بعض الأنواع المهمة القائمة، حوالي 14 نباتًا، وهي الشمر، النعناع الفلفلي، النعناع البلدي، البردقوش، الريحان، الياسمين، الينسون، حبة البركة، الكزبرة، الشيت، البقدونس، الزعتر، حشيشة الليمون والعتر.

المساحة المنزرعة من الريحان
وتبلغ المساحة المزروعة بالريحان في مصر نحو 10.5 ألف فدان، تتركز النسبة الأكبر منها في محافظات الصعيد، ويُعد من بين أهم النباتات العطرية المصدرة من حيث الكميات ويتميز هذا المحصول بتعدد استخداماته، حيث يتم تصديره في صورته الطازجة والمجففة، إلى جانب الزيت العطري المستخلص منه، والذي يدخل في صناعات متعددة.
وتبدأ رحلة الريحان من المشاتل خلال شهري فبراير ومارس، حيث يتم إعداد الشتلات بعناية، قبل نقلها إلى الحقول، ومع حلول الصيف، تبدأ عمليات الحصاد التي قد تتكرر أكثر من مرة خلال الموسم، وهو ما يوفر دخلًا مستمرًا للمزارعين، إلى جانب فرص عمل في مراحل الزراعة والحصاد والتصنيع.
وتعد زيوت الريحان أحد أبرز عناصر القيمة المضافة، حيث تحظى بسمعة جيدة في الأسواق العالمية بفضل نقائها، وتستخدم في صناعة العطور الفاخرة، والمنتجات الغذائية، وكذلك في مجالات الطب البديل، نظرًا لخصائصها المضادة للبكتيريا والمهدئة.
التحديات التى تواجه زراعة الريحان فى مصر
ورغم هذا النجاح، لا يخلو القطاع من التحديات، إذ يواجه المنتجون متطلبات متزايدة من الأسواق الأوروبية، خاصة فيما يتعلق بالزراعة العضوية ومعايير الجودة، كما تبرز الحاجة إلى تطوير تقنيات التجفيف والتخزين للحد من الفاقد وتحسين جودة المنتج النهائي.
وفي هذا الإطار، تعمل الجهات المعنية على دعم البحث العلمي لإنتاج سلالات أكثر إنتاجية ومقاومة للأمراض، بالتوازي مع التوجه نحو تعميق التصنيع المحلي بدلاً من تصدير الخام، بما يسهم في زيادة العائد الاقتصادي وتعزيز تنافسية المنتج المصري.

أهمية وفوائد الريحان
ويحظى الريحان أيضًا بقيمة صحية وغذائية كبيرة، إذ يُستخدم في تهدئة الجهاز العصبي، والمساعدة في علاج نزلات البرد ومشكلات الجهاز الهضمي، كما يدخل في صناعة العديد من المنتجات الغذائية والعطرية، ما يعزز من أهميته كمحصول متعدد الاستخدامات.
التوقعات المستقبلية
ومع تزايد الطلب العالمي، يتوقع أن يشهد الريحان توسعًا أكبر في المساحات المزروعة خلال السنوات المقبلة، خاصة مع انخفاض تكاليف زراعته نسبيًا، وقدرته على التكيف مع الظروف المناخية المختلفة، فضلًا عن دوره في دعم الزراعة المستدامة نظرًا لاحتياجاته المائية المحدودة مقارنة بمحاصيل أخرى.