الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
مرصد الصحراء بالقاهرة مرصد الصحراء بالقاهرة

8 توصيات استراتيجية من اجتماعات مرصد الصحراء بالقاهرة.. ماهي؟

في خطوة تعكس تصاعد الدور المصري في قيادة جهود العمل الإفريقي المشترك، استضافت القاهرة اجتماعات الدورة الثالثة والثلاثين لمجلس إدارة مرصد الصحراء والساحل، بمشاركة رفيعة المستوى من وزراء الزراعة والمياه والبيئة وممثلي الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية، في حدث يؤكد أهمية التنسيق الإقليمي لمواجهة التحديات البيئية المتفاقمة.

افتتح فعاليات الدورة كل من وزير الزراعة واستصلاح الأراضي ورئيس مجلس إدارة المرصد، علاء فاروق، والدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، بحضور عدد من الوزراء الأفارقة وكبار المسؤولين، في مقدمتهم وزراء البيئة والمياه من تونس وأوغندا وتشاد، إلى جانب السكرتير التنفيذي للمرصد.

وأكد علاء فاروق، أن انعقاد هذه الدورة في القاهرة يعكس قناعة متزايدة بأن التكامل الإقليمي لم يعد خيارًا، بل ضرورة حتمية في ظل تسارع التغيرات المناخية وتزايد الضغوط على الموارد الطبيعية، مشددًا على أهمية تعزيز العمل الإفريقي المشترك لمواجهة تحديات التصحر وندرة المياه وتدهور الأراضي.

وأشار إلى أن مرصد الصحراء والساحل نجح في ترسيخ مكانته كمنصة إقليمية موثوقة لدعم الدول الأعضاء، من خلال تبادل الخبرات وبناء القدرات وتطوير حلول مستدامة قائمة على المعرفة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع نطاق الشراكات الإقليمية والدولية وتعزيز الاستدامة المالية للمرصد، بما يضمن استمرارية برامجه وتوسيع تأثيره.

كما دعا وزير الزراعة الدول الأعضاء، إلى الالتزام بسداد مساهماتها السنوية، باعتبارها ركيزة أساسية لدعم أنشطة المرصد، إلى جانب تكثيف جهود تعبئة الموارد من الشركاء الدوليين، مشيرًا إلى أن جدول أعمال الدورة يتضمن أولويات استراتيجية تشمل تطوير آليات الحوكمة وتحسين كفاءة تنفيذ البرامج.

من جانبه، أكد الدكتور هاني سويلم، أن إدارة الموارد الطبيعية تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه القارة الإفريقية في ظل التغيرات المناخية، موضحًا أن الموارد المائية تعد عنصرًا محوريًا في منظومة الاستدامة، نظرًا لارتباطها الوثيق بالأراضي والتنوع البيولوجي.

وشدد على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تبني سياسات متكاملة قائمة على العلم والتكنولوجيا، وتعزيز التعاون الإقليمي وتبادل البيانات والمعلومات، لافتًا إلى أهمية دور مرصد الصحراء والساحل في دعم متخذي القرار من خلال أدوات الرصد الحديثة، مثل نظم المعلومات الجغرافية وتقنيات الاستشعار عن بعد.

وأكد سويلم، التزام مصر بدعم الجهود الإقليمية لتحقيق الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، من خلال نقل الخبرات الفنية وبناء القدرات، وتعزيز الشراكات مع الدول الإفريقية، بما يسهم في تحقيق التكيف مع التغيرات المناخية ودعم التنمية المستدامة.

وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور حسام شوقي، رئيس مركز بحوث الصحراء والمنسق الوطني للمرصد في مصر، أن المركز يواصل دعم هذه التوجهات عبر أبحاث علمية ومشروعات تطبيقية تستهدف الاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

وأسفرت الاجتماعات، عن حزمة من التوصيات الاستراتيجية التي تعكس أولويات المرحلة المقبلة، من أبرزها اعتماد خطة عمل طموحة، وزيادة التمويل الموجه لمشروعات المناخ ومكافحة التصحر، إلى جانب دعم التحول الرقمي في القطاع الزراعي بالقارة الإفريقية، والتوسع في استخدام تطبيقات الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي.

كما تضمنت التوصيات إطلاق مشروعات إقليمية مشتركة في مجالات المياه والأراضي والزراعة، ورفع كفاءة نظم الإنذار المبكر متعددة المخاطر، وتعزيز دور المرأة والشباب في جهود التنمية الخضراء، فضلًا عن دعم الأمن الغذائي للدول الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية، وتكثيف التعاون بين المؤسسات البحثية الإفريقية، وتؤكد هذه الاجتماعات، في مجملها، أن القارة الإفريقية تتجه نحو مرحلة جديدة من العمل الجماعي القائم على التكامل وتبادل الخبرات، بما يعزز قدرتها على إدارة مواردها الطبيعية بكفاءة، ويجعلها أكثر استعدادًا لمواجهة تحديات المستقبل، في ظل بيئة عالمية تتسم بتسارع التغيرات المناخية وتزايد الضغوط على النظم البيئية.