مع بدء طرح البطيخ في الأسواق، تتجدد كل عام موجة من الشائعات التي تثير القلق حول سلامة المحصول، بين مزاعم عن “بطيخ مسرطن”، إلا أن الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أكد أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي أساس علمي، وتؤثر سلبًا على سمعة المنتج المحلي وتضر بالمزارعين دون مبرر.
وأوضح فهيم أن البطيخ المصري آمن تمامًا، مشيرًا إلى أن توافره في الأسواق خلال هذه الفترة أمر طبيعي، ويرتبط بتعدد العروات الزراعية واختلاف مناطق الزراعة، وليس كما يروج البعض من استخدام ممارسات غير طبيعية لتعجيل النضج.
وأشار إلى أن منظومة زراعة البطيخ في مصر تعتمد على مواسم متعددة تتيح تواجده على مدار العام، حيث يبدأ إنتاجه في المناطق الدافئة بجنوب مصر مثل أسوان خلال الشتاء وبداية الربيع، بينما يظهر إنتاج الأنفاق البلاستيكية في نهاية مارس وأبريل وبداية مايو، ثم يأتي البطيخ الصيفي التقليدي في يونيو ويوليو.
وأكد أن هذا التنوع في مواعيد الإنتاج أمر طبيعي يرتبط بالظروف المناخية ونظم الزراعة واختلاف الأصناف، وليس له علاقة بالشائعات المتداولة حول “التبكير الصناعي” أو استخدام مواد ضارة.
وأضاف أن التغيرات المناخية أصبحت أحد العوامل المؤثرة في مواعيد نضج المحاصيل، بما في ذلك البطيخ، نتيجة اختلاف درجات الحرارة وتذبذب المناخ بين المناطق.
وفيما يتعلق ببعض الظواهر مثل ظهور قلب أبيض أو فراغات داخل الثمرة، أوضح أنها ترتبط غالبًا باضطرابات مناخية أو ضعف التلقيح أو تعرض النبات لإجهاد أثناء النمو، ولا علاقة لها بوجود أي مواد سامة.
وشدد فهيم على أن الأرقام الرسمية تعكس جودة الإنتاج، حيث تنتج مصر نحو 1.5 مليون طن من البطيخ سنويًا، ويتم تصدير نحو 20 ألف طن إلى أسواق عالمية، وهو ما يؤكد ثقة الأسواق الخارجية في المنتج المصري.
وأشار إلى أن الترويج لمعلومات غير دقيقة استنادًا إلى حالات فردية أو مقاطع متداولة على مواقع التواصل يضر بسمعة الزراعة المصرية ويؤثر على دخل آلاف المزارعين.
وبشأن ما يتردد عن تأثيرات صحية سلبية، أوضح أن الإفراط في تناول البطيخ قد يسبب اضطرابات هضمية بسيطة لدى بعض الأشخاص، لكنه لا يعني وجود تسمم غذائي كما يُشاع، مؤكدًا أن تناوله باعتدال آمن ومفيد.
كما لفت إلى أن البطيخ يحتوي على نسبة عالية من الماء تتجاوز 90%، ما يجعله مهمًا في ترطيب الجسم خلال فصل الصيف، إلى جانب احتوائه على مضادات أكسدة مثل الليكوبين والسيترولين، وفيتامينات مهمة تدعم المناعة وصحة القلب والبشرة.
واختتم بالتأكيد على ضرورة تحري الدقة وعدم الانسياق وراء الشائعات، مشددًا على أن “البطيخ المصري آمن”، وأن دعم الفلاح المصري أولى من التشكيك في إنتاجه دون سند علمي.