تستعد مصر خلال الأيام المقبلة لبدء موسم زراعة الأرز ضمن الموسم الزراعي الصيفي، في خطوة تُعد من أهم مراحل الإنتاج الزراعي، حيث تستهدف الدولة زراعة نحو مليون فدان فقط من المحصول، في إطار خطة توازن بين متطلبات الأمن الغذائي وترشيد استهلاك المياه.
ويأتي هذا التوجه في ظل أهمية الأرز باعتباره أحد المحاصيل الاستراتيجية الأساسية في الغذاء المصري، ما يدفع الدولة إلى تكثيف جهودها لتوفير التقاوي المعتمدة عالية الجودة، بما يضمن تحقيق إنتاجية مرتفعة دون الضغط على الموارد المائية المحدودة.
وأكد وزير الرى، أن تحديد مساحات زراعة الأرز يتم وفق أسس علمية دقيقة وبالتنسيق الكامل مع وزارة الزراعة ومراكزها البحثية، موضحًا أن القرارات الخاصة بالزراعة لا تُتخذ بشكل منفرد، وإنما تأتي ضمن منظومة تنسيق متكاملة بين الجهات المعنية لضمان تحقيق التوازن بين الأمن الغذائي وإدارة الموارد المائية بكفاءة.
وأشار إلى أن الدولة تلتزم بزراعة نحو مليون فدان فقط من الأرز، بما يحقق الحد المناسب من الاكتفاء الذاتي مع الحفاظ على الموارد المائية، في ظل التحديات المرتبطة بندرة المياه.
ويحظى الأرز باهتمام خاص باعتباره سلعة غذائية رئيسية يعتمد عليها ملايين المصريين يوميًا، وهو ما يجعل توفير مستلزمات إنتاجه، وعلى رأسها التقاوي المعتمدة، أولوية لضمان جودة المحصول ورفع كفاءة الإنتاج.
وفي إطار الرقابة على منظومة التقاوي، أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن ضبط كميات من تقاوي الأرز غير المعتمدة والمغشوشة قبل طرحها في الأسواق، وذلك ضمن جهود الدولة لمكافحة تداول التقاوي مجهولة المصدر وحماية المزارعين من الخسائر المحتملة.
وفي السياق التشريعي، ينص قانون الري والموارد المائية على عقوبات تصل إلى الحبس لمدة لا تزيد عن ستة أشهر وغرامة تتراوح بين ألفي جنيه وعشرة آلاف جنيه عن كل فدان أو جزء منه، لكل من يزرع الأرز أو المحاصيل الشرهة للمياه في غير المساحات المصرح بها، مع مضاعفة العقوبة في حالة التكرار.
كما حذرت مديريات الزراعة المزارعين من التوسع في زراعة الأرز خارج المناطق المحددة لموسم 2026، تنفيذًا لقرارات وزارة الموارد المائية والري المنظمة للمحاصيل عالية الاستهلاك للمياه.
وبدوره أكد الدكتور تامر الحفناوي، بمعهد بحوث الأرز، تسجيل صنف جديد من الأرز يحمل اسم "جيزة 184"، يمثل إضافة قوية لمنظومة الأمن الغذائي في مصر، ودعامة مهمة لتوجه الدولة نحو الزراعة الذكية ومواجهة آثار التغيرات المناخية.
وأوضح الحفناوي أن الصنف الجديد يتميز بإنتاجية مرتفعة تصل إلى أكثر من 5 أطنان للفدان، مع نسبة تصافي تبييض تبلغ نحو 70%، ما يرفع من العائد الاقتصادي للفدان ويعزز ربحية المزارعين.
وأشار إلى أن "جيزة 184" يعد من الأصناف المبكرة قصيرة العمر، حيث تتراوح فترة نموه بين 110 إلى 125 يومًا فقط، وهو ما يساهم في تقليل تكاليف الإنتاج وتسريع دورة رأس المال الزراعي.
تتضمن قائمة تقاوي الأرز الأصناف "جيزة 177" و"جيزة 178" و"جيزة 183"، بالإضافة إلى "سخا 108" و"سوبر 300"، حيث تم تحديد الأسعار بناءً على نقاوة الصنف وجودته، كما تم التأكيد على توفير كميات كافية من هذه التقاوي لتلبية احتياجات الموسم الزراعي، ويبلغ وزن العبوة 25 كجم، حيث تتراوح الأسعار بين 800 و850 جنيهًا للصنفين رفيع وعريض الحبة على التوالي.
وأضاف أن الصنف تم تطويره ليكون أكثر قدرة على التكيف مع الإجهاد المائي والملوحة، بما يجعله مناسبًا لظروف التغيرات المناخية، مع تقليل احتياجات الري مقارنة بالأصناف التقليدية، كما لفت إلى أن الصنف يتمتع بمقاومة قوية للأمراض النباتية والحشرات، بالإضافة إلى قدرته على منافسة الحشائش، مما يقلل من استخدام المبيدات ويخفض تكاليف الإنتاج على المزارعين.
وأوضح أن الصنف يحتوي على نسبة بروتين تصل إلى 8%، ما يعزز قيمته الغذائية ويدعم فرصه في المنافسة بالأسواق.
وأكد أن تسجيل "جيزة 184" يأتي ضمن خطة معهد بحوث الأرز لتطوير أصناف عالية الإنتاجية وقليلة الاستهلاك للمياه، بما يدعم استدامة الإنتاج الزراعي في مصر.