سجل متوسط مؤشر أسعار الغذاء العالمي الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة “فاو” ارتفاعًا بنسبة 2.4% بنهاية شهر مارس الماضي، ليصل إلى مستوى 128.5 نقطة مقارنة بشهر فبراير السابق، مواصلًا بذلك صعوده للشهر الثاني على التوالي.
ويعكس هذا الارتفاع حالة من التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية، في ظل تأثر أسعار السلع الغذائية الأساسية بعوامل العرض والطلب، إلى جانب الزيادة في أسعار الطاقة الناتجة عن تصاعد التوترات والصراعات الإقليمية في عدد من مناطق العالم، وعلى رأسها الشرق الأوسط، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج وسلاسل الإمداد.
وأوضح التقرير أن أسعار مجموعة من السلع الغذائية الرئيسية شهدت تحركات صعودية خلال مارس، شملت الحبوب واللحوم ومنتجات الألبان والزيوت النباتية والسكر، مع اختلاف نسب الزيادة من سلعة لأخرى وفقًا لظروف الإنتاج والتجارة العالمية.
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذا الارتفاع لا يرتبط فقط بالعوامل الأساسية في السوق، بل يتأثر أيضًا بردود الفعل تجاه اضطرابات أسعار الطاقة، التي تؤثر بدورها على تكاليف النقل والشحن والإنتاج الزراعي والصناعي، مما يضيف ضغوطًا إضافية على أسعار الغذاء عالميًا.
وعلى الرغم من هذا الصعود الشهري، أشار التقرير إلى أن مؤشر أسعار الغذاء لا يزال أقل بنسبة 1% مقارنة بمستواه في العام الماضي، كما أنه يظل أدنى بنحو 19.8% من ذروته التي سجلها في مارس 2022، وهو ما يعكس استمرار حالة من التراجع النسبي على المدى الطويل بعد موجات الارتفاع الحادة التي شهدتها الأسواق خلال السنوات الماضية.
ويؤكد هذا المسار المتباين أن الأسواق الغذائية العالمية ما زالت تتحرك في نطاق من عدم الاستقرار، بين ضغوط جيوسياسية واضطرابات في سلاسل الإمداد، مقابل محاولات تدريجية لتحقيق قدر من التوازن في الأسعار خلال الفترة المقبلة.