الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
نقد نقد

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد المصري إلى 5.48% بحلول 2030

توقعت تقديرات حديثة صادرة عن صندوق النقد الدولي ارتفاع معدل نمو الاقتصاد المصري إلى 5.48% بحلول عام 2030، مقابل 5.27% متوقعة في 2029، في إشارة إلى استمرار تعافي النشاط الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.

وتتجاوز التوقعات الخاصة بمصر متوسط النمو العالمي المتوقع البالغ 3.25% فقط، استنادًا إلى بيانات تشمل 182 دولة، ما يعكس رهانات المؤسسات الدولية على قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق معدلات نمو أعلى من المتوسط العالمي خلال السنوات المقبلة.

متوسط النمو عند 4.5% خلال نصف قرن

أظهرت البيانات التاريخية أن متوسط النمو الاقتصادي في مصر بلغ نحو 4.53% خلال الفترة الممتدة من 1980 وحتى 2030، وهي فترة شهدت تحولات اقتصادية وسياسية كبيرة، بدءًا من برامج الإصلاح الاقتصادي في التسعينيات وصولًا إلى موجات التعويم والإصلاحات الهيكلية الحديثة.

وسجل الاقتصاد المصري أعلى معدل نمو تاريخي عند 8.88% خلال عام 1983، بينما بلغ أدنى مستوى عند 0.3% فقط في 1992، في ظل تحديات اقتصادية وهيكلية حادة آنذاك.

النمو مدفوع بالاستثمار والإصلاحات

تعكس توقعات النمو استمرار الرهان على توسع الاستثمارات العامة والخاصة، خاصة مع توقع وصول معدل نمو الاستثمارات إلى 12.89% بحلول 2030.

ويرى مراقبون أن مشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني، إلى جانب قطاعات الطاقة والسياحة والخدمات اللوجستية، ستظل من أبرز المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

كما تراهن الحكومة على زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد، عبر برنامج الطروحات وتخفيف القيود على الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال.

التضخم والبطالة تحت السيطرة نسبيًا

تشير التقديرات إلى تراجع معدل التضخم في مصر إلى نحو 5.11% بحلول 2030، مقارنة بالمستويات المرتفعة التي شهدتها البلاد عقب أزمات العملة والتضخم خلال السنوات الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يسجل معدل البطالة نحو 7.71% بحلول 2030، وهو ما يعكس استمرار التحديات المتعلقة بخلق فرص عمل كافية لاستيعاب الزيادة السكانية والداخلين الجدد إلى سوق العمل.

تحديات المالية العامة والحساب الجاري

رغم توقعات النمو الإيجابية، لا تزال المؤشرات تكشف استمرار بعض الضغوط الهيكلية على الاقتصاد المصري، إذ تشير التقديرات إلى تسجيل عجز بالموازنة العامة بنحو 3.39% من الناتج المحلي الإجمالي في 2030.

كما يُتوقع استمرار عجز الحساب الجاري عند مستوى 3.28%، ما يعكس استمرار حاجة الاقتصاد إلى تدفقات دولارية من الاستثمار الأجنبي والسياحة وتحويلات العاملين بالخارج والصادرات.

رهانات العقد المقبل

يرى محللون أن تحقيق معدلات نمو تتجاوز 5% بصورة مستدامة سيعتمد على قدرة الاقتصاد المصري على التحول من النمو المعتمد على الإنفاق الحكومي والمشروعات الكبرى إلى نمو تقوده الصناعة والتصدير والاستثمار الخاص.

كما تظل استدامة الاستقرار النقدي وسعر الصرف، إلى جانب خفض تكلفة التمويل وتحسين الإنتاجية، من أبرز العوامل الحاسمة في تحديد قدرة الاقتصاد على تحقيق تلك التوقعات خلال النصف الثاني من العقد الحالي.