أوضح الدكتور معاطي قشطة، الخبير الزراعي بمركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة، أن زيادة المساحات المنزرعة بالقمح في الأراضي الجديدة تستلزم إعادة النظر في بعض القيود الخاصة بصرف الأسمدة المدعمة، بما يتيح فرصاً أوسع للتوسع الأفقي وتحقيق عائد اقتصادي أفضل.
وأشار إلى أن هناك مساحات واسعة من الأراضي الصالحة للزراعة في مناطق مثل الوادي الجديد والفرافرة، تتمتع ببنية تحتية جيدة للري وتوافر المياه العذبة، وتحقق بالفعل إنتاجية جيدة من القمح، لكنها لا تُستغل بالشكل الأمثل.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف الإنتاج يمثل أحد أبرز التحديات أمام المزارعين، خاصة مع ارتفاع أسعار الأسمدة في السوق الحر، في مقابل القيود المفروضة على صرف الدعم السمادي، والتي تحدد المساحات المستفيدة حتى 25 فداناً فقط، وهو ما يدفع بعض المزارعين إلى التحول لمحاصيل أقل تكلفة رغم أهمية القمح الاستراتيجية.
واقترح قشطة استثناء الأراضي المنزرعة بالقمح من هذه القيود، بحيث يتم السماح بصرف الأسمدة المدعمة دون حد أقصى للمساحات، بما يشجع على التوسع في إنتاج المحصول وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وفي سياق متصل، أكد الدكتور جمعة عطا، الخبير بمركز البحوث الزراعية، أن ارتفاع أسعار الأسمدة يفرض ضرورة التوسع في استخدام البدائل الزراعية المتاحة، بما يحافظ على خصوبة التربة ويقلل من تكلفة الإنتاج، مشدداً على أن الإدارة الجيدة للمخصبات العضوية والحيوية تمثل خياراً أكثر استدامة في المرحلة الحالية.
وأوضح أن هناك مجموعة من الممارسات التي يمكن أن تسهم في تحسين الإنتاجية وخفض التكلفة، من بينها إضافة السماد البلدي، واستخدام الكبريت الزراعي، والتوسع في المخصبات الحيوية، إلى جانب الاهتمام برش العناصر الصغرى لضمان توازن التغذية النباتية.
كما أشار إلى أهمية الاستفادة من المخلفات الحيوانية داخل المزارع، واستخدامها بعد معالجتها كسماد عضوي فعال، بالإضافة إلى استخدام منتجات البيوجاز كمصدر متكامل للعناصر الغذائية، يمكن إضافتها على دفعات خلال مراحل نمو النبات.
وأكد أن هذه الممارسات لا تقتصر على خفض التكلفة فقط، بل تسهم أيضاً في رفع إنتاجية المحاصيل بنسبة قد تصل إلى 30%، وتحسين جودة الإنتاج وتبكير النضج، فضلاً عن تعزيز خصوبة التربة على المدى الطويل.
واختتم الخبراء بالتأكيد على أن تحقيق التوازن بين دعم الأسمدة التقليدية والتوسع في البدائل الحيوية يمثل أحد المفاتيح الأساسية لتعزيز الاستدامة الزراعية، وزيادة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.