تواصل مصر تنفيذ أحد أضخم مشروعات البنية التحتية للنقل في العالم، عبر إنشاء شبكة قطارات كهربائية سريعة تمتد لنحو 2000 كيلومتر، في خطوة تستهدف إعادة تشكيل خريطة التنقل ونقل البضائع داخل البلاد، وتحويل مصر إلى مركز لوجستي رئيسي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وحسب بيانات شركة Siemens Mobility، فإن المشروع الجديد سيتيح لنحو 90% من المصريين الوصول إلى شبكة سكك حديدية حديثة، قادرة على خدمة أكثر من 500 مليون رحلة سنويًا، مع تقليص أزمنة السفر إلى النصف مقارنة بالوسائل التقليدية الحالية.
ويعتمد المشروع على التحول من النقل البري إلى النقل بالسكك الحديدية، وهو ما من المتوقع أن يسهم في خفض الازدحام المروري وتقليل الانبعاثات الكربونية بنسبة تصل إلى 70%، بالتوازي مع دعم أهداف الاستدامة البيئية وتحسين جودة الحياة.
وتتولى "Siemens Mobility" تنفيذ المشروع بالشراكة مع "Orascom Construction" و"The Arab Contractors"، حيث تشمل الأعمال تنفيذ منظومة متكاملة تضم القطارات السريعة والإقليمية والجرارات وأنظمة الإشارات والاتصالات والتغذية الكهربائية وأنظمة التذاكر الرقمية، إضافة إلى أعمال الصيانة والتشغيل لمدة 15 عامًا.
خطوات التطوير
وفي إطار تقدم الأعمال، أعلنت الشركة خلال فبراير 2026 شحن أولى جرارات “فيكترون” الكهربائية إلى مصر عبر ميناء هامبورج الألماني، تمهيدًا لبدء التشغيل ضمن الشبكة الجديدة، في خطوة وصفتها بأنها بداية مرحلة تشغيلية مهمة بالمشروع.
وتضم الشبكة الجديدة 41 جرارًا كهربائيًا من طراز “Vectron”، قادرة على سحب قطارات بضائع يصل وزنها إلى 1200 طن بسرعة 120 كيلومترًا في الساعة، بما يعزز قدرات نقل البضائع داخل السوق المصرية ويرفع كفاءة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية.
كما تشمل المنظومة 94 قطارًا إقليميًا من طراز “Desiro HC”، تصل سرعتها إلى 160 كيلومترًا في الساعة، ومصممة لتحمل الظروف المناخية القاسية من حرارة مرتفعة وعواصف رملية، إلى جانب تجهيزات لخدمة ذوي الهمم وأنظمة أمان ومعلومات متطورة.
وتضم الشبكة أيضًا 41 قطارًا سريعًا من طراز “Velaro”، بسرعة تصل إلى 230 كيلومترًا في الساعة، مع تجهيزات خدمية تشمل مطاعم داخلية ومنافذ كهرباء ومناطق مخصصة للأمتعة، بما يوفر تجربة سفر حديثة ومستدامة.
توقعات المشروعات
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في خلق نحو 40 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، فضلًا عن زيادة طاقة نقل البضائع بنسبة 46%، بما يدعم خطط الدولة لتحويل مصر إلى محور إقليمي للنقل والتجارة.
ويمتد أثر المشروع إلى القطاع السياحي، خاصة في مناطق جنوب مصر، حيث ستسهم الشبكة الجديدة في تسهيل الوصول إلى مدن ومواقع أثرية مثل أبوسمبل، المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، بما يعزز الحركة السياحية ويفتح فرصًا اقتصادية جديدة للمجتمعات المحلية.