الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الأسمدة الأسمدة

خبير زراعي: تغيير الفكر التقليدي للتسميد ضرورة لرفع الإنتاجية وتحقيق الزراعة المستدامة

شدد الدكتور سعيد خليل، المستشار الفني الأسبق لوزارة الزراعة وأستاذ الهندسة الوراثية والبيوتكنولوجي بمركز البحوث الزراعية، على أهمية إعادة صياغة الفكر الزراعي في مصر، مؤكدًا أن الأساليب التقليدية المتبعة في التعامل مع ملف التسميد لم تعد مناسبة لمتطلبات التنمية الزراعية المستدامة أو التغيرات المناخية الحالية.

وأوضح خليل أن الاعتماد السائد لدى بعض المزارعين والمشرفين الزراعيين على قاعدة «4 شكائر للفدان» سواء المدعمة أو المشتراة من السوق الحرة، يمثل نهجًا تقليديًا يجب تجاوزه بشكل عاجل، مشيرًا إلى أن النبات يحتاج إلى منظومة غذائية متكاملة تضم 12 عنصرًا غذائيًا أساسيًا لضمان النمو السليم وتحقيق إنتاجية مرتفعة.

وأضاف أن التركيز على عنصر الآزوت (النيتروجين) فقط دون غيره يؤدي إلى اختلال في التوازن الغذائي للنبات، ما ينعكس سلبًا على الإنتاجية ويهدر الموارد الاقتصادية، مؤكدًا أن التغذية المتكاملة والمتوازنة هي الأساس العلمي الصحيح لرفع كفاءة الزراعة.

ودعا إلى ضرورة اعتماد برامج التسميد والإرشاد الزراعي على التحليل العلمي للتربة والدراسات الدقيقة، بما يراعي اختلاف الاحتياجات من محصول لآخر، بدلًا من الاعتماد على التسميد العشوائي الذي يستنزف التربة دون تحقيق عائد إنتاجي حقيقي.

وفي سياق متصل، أشار خليل إلى أن مصر تمتلك قاعدة صناعية قوية في مجال الأسمدة، حيث يبلغ حجم الإنتاج المحلي نحو 28 مليون طن سنويًا من الأسمدة الآزوتية واليوريا، ما يعزز مكانتها كمركز إقليمي مهم في هذا القطاع.

وكشف أن وزارة الزراعة تتسلم شهريًا ما يقرب من 260 ألف طن من المصانع لتوجيهها ضمن منظومة الدعم، لافتًا إلى الارتباط الوثيق بين صناعة الأسمدة وقطاع الطاقة، حيث يمثل الغاز الطبيعي نحو 80% من مدخلات الإنتاج، وهو ما يجعل ترشيد الاستهلاك ضرورة اقتصادية واستراتيجية في ظل تقلبات أسواق الطاقة العالمية.

كما دعا إلى إعادة النظر في فلسفة دعم الأسمدة، بحيث يتم توجيه الإرشاد الزراعي والجمعيات الزراعية نحو تقليل الاعتماد على الأسمدة الآزوتية، مقابل تعزيز استخدام عناصر أخرى مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تسهم في تحسين جودة الإنتاج ورفع الإنتاجية.

واقترح خليل أن تتولى الدولة توفير هذه العناصر بأسعار مدعومة رغم ارتفاع تكلفتها، مؤكدًا أن هذا التوجه سيؤدي إلى زيادة إنتاجية الفدان بشكل ملحوظ، بما يعوض التكلفة ويحقق عوائد اقتصادية أعلى للمزارع والدولة معًا.

وفي البعد البيئي، حذر من الإفراط في استخدام الأسمدة النيتروجينية، موضحًا أنها تساهم في انبعاث غازات أكسيد النيتروز، التي تُعد من الغازات الدفيئة شديدة التأثير مقارنة بثاني أكسيد الكربون، ما يفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.

ولفت إلى أن الدولة المصرية اتخذت خطوات مبكرة في هذا الاتجاه، من بينها قرار صدر عام 2020 بتقليل معدلات استخدام الأسمدة الآزوتية، في إطار التزاماتها البيئية الدولية وجهود تحسين جودة التربة.

واختتم خليل تصريحاته بالتأكيد على أن التحول من التسميد الكمي إلى التسميد المتوازن القائم على العلم هو الطريق الأمثل لمستقبل الزراعة في مصر، بما يضمن تعزيز الإنتاجية ودعم الصادرات الزراعية خلال السنوات المقبلة.