تبحث لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، في اجتماعها الثالث منذ بداية العام، المقرر عقده يوم الخميس المقبل، الموافق 21 مايو الجاري، مصير سعر العائد على الإيداع والإقراض.
وتبلغ أسعار عائد الإيداع 19% وسعر الإقراض 20%، بعد سلسة خفض للفائدة بلغت نحو 8.25% منذ بداية دورة التيسير النقدي في 2025 المنصرم، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو، و200 نقطة في أغسطس، و100 نقطة في أكتوبر، و100 نقطة في ديسمبر، و100 نقطة في فبراير 2026.
وخلال ثاني اجتماع للبنك المركزي، الذي انعقد في أبريل الماضي، علق البنك المركزي دورة التيسير النقدي وأبقى على سعر الفائدة دون تغيير متبنيا نهج الترقب والحذر لتطورات الأسواق في ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي والمحلي، ونجم عنها تباطؤ المسار الهبوطي لمعدل التضخم.
كان معدل التضخم في مصر قد تباطأ على نحو طفيف في أبريل، بعد قفزة سجلها في الشهر السابق، في إشارة إلى انحسار الضغوط السعرية تدريجياً رغم بقاء مستويات الأسعار مرتفعة، وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.9% في أبريل، مقارنة بـ15.2% في مارس، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
ورجحت 3 بنوك استثمار استطلعت عالم المال آرائهم أن يميل البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة بدلًا من اللجوء إلى رفع جديد، في ظل استمرار الأوضاع الاقتصادية الحالية دون تغيرات جوهرية تستدعي التحرك نحو رفع جديد للفائدة، وأكدت البنوك أن "التثبيت" يعتبر الخيار الأكثر اتزانًا لحين اتضاح أثر المتغيرات الأخيرة على السوق.
مصطفى شفيع: تثبيت الفائدة الأقرب بسبب استمرار الضغوط الجيوسياسية
وتعليقًا على ذلك، قال مصطفى شفيع مدير إدارة البحوث المالية بشركة أكيومن لإدارة الأصول، إن السيناريو الأقرب لاجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المقبل هو تثبيت أسعار الفائدة، في ظل استمرار الأوضاع الاقتصادية الحالية دون تغيرات جوهرية تستدعي التحرك نحو رفع جديد للفائدة.
وأوضح شفيع أن المؤشرات الاقتصادية الحالية لا تختلف كثيرًا عن الأوضاع التي صاحبت الاجتماع السابق للبنك المركزي، مشيرًا إلى أن معدل التضخم لا يزال يدور حول مستوى 15% تقريبًا، بعدما سجل نحو 14.9% مقارنة بـ15.2% سابقًا، وهو ما وصفه بأنه “انخفاض بطعم الثبات”، إذ لا يمثل تراجعًا كافيًا لتغيير توجه السياسة النقدية.
وأضاف أن سوق الصرف لا يزال يتحرك في نفس النطاق تقريبًا، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية والإقليمية دون تغير ملموس، وهو ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لحين اتضاح الرؤية بصورة أكبر.
وأشار إلى أن اتخاذ قرار برفع الفائدة في الوقت الحالي قد يكون خطوة سابقة لأوانها، خاصة في ظل احتمالات تصاعد التوترات العالمية خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يدفع البنك المركزي لاحقًا إلى مزيد من التشديد النقدي إذا تفاقمت الأوضاع.
وأكد شفيع أن البنك المركزي يفضل في المرحلة الحالية اتباع نهج الترقب والحذر، مع مراقبة تطورات التضخم وسعر الصرف والأوضاع العالمية قبل اتخاذ أي قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة.
وتوقع أن تتضح الرؤية الاقتصادية بصورة أكبر خلال الربع الثالث من عام 2026، لافتًا إلى أن استمرار التوترات الحالية أو تصاعدها قد يزيد من صعوبة المشهد الاقتصادي ويضغط على قرارات السياسة النقدية مستقبلًا.
محمود نجلة: عدم اليقين بشأن مسار التضخم يفرض على المركزي الحذر
ومن ناحيته قال محمود نجلة المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية، إن السيناريو الأقرب لاجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقبل هو تثبيت أسعار الفائدة، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالتضخم والتطورات الجيوسياسية العالمية.
وأوضح نجلة أن البنك المركزي يتجه حاليًا إلى تبني سياسة حذرة وترقب تطورات الأسواق، خاصة بعد القرارات الحكومية التي تم اتخاذها منذ فبراير الماضي، والتي شملت حزمة اجتماعية إلى جانب زيادات في أسعار المحروقات، وهو ما انعكس تدريجيًا على معدلات التضخم.
وأشار إلى أنه رغم تراجع معدل التضخم في القراءة الأخيرة بصورة جاءت عكس التوقعات، فإنه لا يزال عند مستويات مرتفعة، لافتًا إلى أن البنك المركزي نفسه قام مؤخرًا برفع توقعاته لمعدلات التضخم إلى مستويات تتراوح بين 16% و17%، بالتزامن مع خفض توقعات النمو الاقتصادي، وهو ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن تراجع التضخم في قراءة أبريل الأخيرة منح البنك المركزي مساحة أكبر للانتظار ومراقبة تطورات الأسواق، بدلاً من اتخاذ خطوة متسرعة برفع أسعار الفائدة، موضحًا أن المركزي يترقب ما إذا كانت مستويات الأسعار الحالية كافية لاحتواء التضخم تدريجيًا على المدى المتوسط، أم أن التضخم قد يعاود الارتفاع مجددًا خلال الأشهر المقبلة.
وأكد المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية أن استمرار التوترات والحرب العالمية يمثل أحد أبرز عوامل الضبابية المؤثرة على قرارات السياسة النقدية، خاصة مع صعوبة توقع مدى استمرار الأزمة أو تداعياتها الاقتصادية المستقبلية.
وتوقع نجلة أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المقبل، مع استبعاد سيناريو رفع الفائدة في الوقت الحالي، لحين اتضاح اتجاهات التضخم ومسار التطورات العالمية بصورة أكبر خلال الاجتماعات المقبلة.
سلمى طه حسين: الإبقاء على المعدلات الحالية السيناريو الأقرب
وبدورها قالت سلمى طه حسين إن المؤشرات الاقتصادية الأخيرة تعكس استمرار حالة التباطؤ في الاقتصاد المصري، وهو ما يعزز من احتمالات اتجاه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، في ظل ضعف النشاط الاقتصادي المحلي رغم تباطؤ معدلات التضخم.
وأوضحت طه حسين أن مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي الصادر عن مؤسسة S&P Global تراجع إلى 46.6 نقطة خلال أبريل 2026 مقابل 48 نقطة في مارس، ليسجل أدنى مستوى له منذ يناير 2023، بما يشير إلى استمرار انكماش نشاط القطاع الخاص غير النفطي للشهر الثاني على التوالي.
وأضافت أن الإجراءات التنظيمية وسياسات الإغلاق الجزئي التي تم تطبيقها خلال الفترة الماضية ساهمت في تباطؤ النشاط الاقتصادي، خاصة مع تراجع معدلات الإنفاق والاستهلاك، وهو ما أدى إلى ضعف حركة الأسواق وزيادة صعوبة تصريف المنتجات، الأمر الذي حدّ من قدرة الشركات على تمرير ارتفاعات التكلفة إلى المستهلك النهائي.
وأشارت إلى أن الشركات لا تزال تواجه ضغوطًا مرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج ومدخلات التشغيل، خاصة أسعار الطاقة والمواد الخام وسعر الصرف، إلا أن ضعف الطلب المحلي وتراجع القوة الشرائية للمستهلكين يحدّان من قدرة المنتجين على رفع الأسعار للحفاظ على هوامش الربحية.
ولفتت مدير إدارة البحوث بشركة نعيم للوساطة في الأوراق المالية إلى أن هذه التطورات انعكست على معدلات التضخم، حيث تباطأ معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 13.8% خلال أبريل 2026 مقارنة بـ14% في مارس، كما تباطأ التضخم الشهري إلى 1.1% مقابل 2% خلال الشهر السابق.
كما أشارت إلى تراجع معدل التضخم السنوي العام على مستوى الجمهورية بشكل طفيف إلى 13.4% مقارنة بـ13.5% في مارس، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وأكدت حسين أن البنك المركزي المصري قد يفضل خلال المرحلة الحالية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل بدء ظهور مؤشرات على هدوء الضغوط التضخمية من جانب، واستمرار ضعف النشاط الاقتصادي من جانب آخر، بما يدعم توجهات الحفاظ على الاستقرار النقدي لحين اتضاح الرؤية بشأن تطورات الأسواق المحلية والعالمية خلال الفترة المقبلة.
يشار إلى البنك المركزي المصري توقع تسارع التضخم بداية من الربع الثاني من العام الجاري حتى نهايته، رافعاً تقديراته للمعدل السنوي من 11% إلى متوسط 17%، بسبب تداعيات حرب إيران وما تبعها من ارتفاع أسعار السلع والطاقة، بحسب تقرير السياسة النقدية.
ورجح التقرير، أن يستأنف المعدل السنوي للتضخم تراجعه اعتباراً من الربع الأول العام المقبل، واعتبر أن الصراع بين إيران وأميركا أثر سلباً على توقعات الاقتصاد العالمي وألقى بظلاله على الاقتصاد المصري.
وخفض البنك توقعاته لنمو الناتج المحلي الحقيقي إلى 4.9% و4.8% للعامين الماليين الحالي والمقبل على التوالي، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 5.1% و5.5% لنفس الفترة.