يمثل مشروع الدلتا الجديدة أحد أهم مشروعات التوسع الزراعي في مصر، بإجمالي مساحة مستهدفة تصل إلى نحو 2.2 مليون فدان، ضمن خطة الدولة لزيادة الرقعة الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي، إلى جانب دعم القدرة التصديرية للمنتجات الزراعية.
ويعتمد المشروع على مخطط محصولي متكامل يستند إلى أسس علمية تهدف إلى تحقيق التوازن بين احتياجات السوق المحلي ومتطلبات التصدير الخارجي، بما يضمن تعظيم العائد الاقتصادي من وحدة الأرض الزراعية وتحسين كفاءة استخدام الموارد.
ويخصص المخطط نحو 50% من إجمالي مساحة المشروع لزراعة المحاصيل الاستراتيجية التي تمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي، وعلى رأسها القمح والذرة والكتان وبنجر السكر وفول الصويا وعباد الشمس، بما يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية في هذه السلع الحيوية.
فيما يتم توجيه 25% من مساحة المشروع لزراعة المحاصيل التصديرية ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة، مثل البطاطس والفراولة والعنب والموالح، بهدف تعزيز الصادرات الزراعية المصرية وفتح أسواق جديدة في الخارج.
كما يخصص الربع الأخير من المساحة لزراعة المحاصيل الحرة والخضروات التي تلبي الاحتياجات اليومية المتزايدة للسوق المحلي، إلى جانب تخصيص مساحة إضافية تُقدر بنحو 100 ألف فدان لزراعة النباتات الطبية والعطرية، باعتبارها من المحاصيل الواعدة ذات الطلب العالمي المتنامي.
ولا يقتصر المشروع على الإنتاج الزراعي فقط، بل يمتد ليشمل منظومة متكاملة من الأنشطة الداعمة، من بينها إنشاء منطقة لوجستية كبرى لتخزين وتداول الحبوب والسلع الزراعية، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو مليون طن، بما يسهم في تقليل الفاقد وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.
ويعتمد المشروع كذلك على منظومة متطورة لإدارة الموارد المائية، تقوم على إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي بعد معالجتها، عبر شبكة مائية ممتدة لنقل كميات كبيرة من المياه المعالجة من محطة الحمام، بما يدعم استدامة الزراعة في المناطق الجديدة.
ويأتي مشروع الدلتا الجديدة ضمن استراتيجية الدولة للتوسع الأفقي في الزراعة، وزيادة المساحات المنزرعة، حيث ساهمت هذه الجهود في إضافة ملايين الأفدنة إلى الرقعة الزراعية خلال السنوات الأخيرة، بما يعزز قدرة مصر على مواجهة التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي والتغيرات العالمية في أسواق السلع.