الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
"الوطني المصري للتنافسية": 30% زيادة في أسعار الوقود تضغط على الصناعة المصرية "الوطني المصري للتنافسية": 30% زيادة في أسعار الوقود تضغط على الصناعة المصرية

"الوطني المصري للتنافسية": 30% زيادة في أسعار الوقود تضغط على الصناعة المصرية

كشف تقرير بعنوان “الآثار الاقتصادية للحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإيران” الصادر عن المجلس الوطني المصري للتنافسية (ENCC)  أن  الحرب الأمريكية–الإيرانية تحولت إلى صدمة صناعية عالمية لأنها تضرب في وقت واحد الطاقة، والغاز، والبتروكيماويات، والأسمدة، والمعادن، والشحن، والتأمين، والتمويل ، ما أدى التعطل شبه الكامل في مضيق هرمز إلى اضطراب نحو 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال المنقول بحرًا عالميًا، ونحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية، بما جعل الصدمة الصناعية أوسع من مجرد ارتفاع في أسعار النفط ، ومن ثم تعرضت الصناعات الثقيلة في الخليج لضغط شديد، خصوصًا الألومنيوم والبتروكيماويات والأسمدة، مع مخاطر توقف أو خفض إنتاج في دول تعتمد على الغاز والتصدير عبر هرمز.

وأوضح التقرير أنه بالنسبة لمصر، ارتفعت فاتورة واردات الطاقة الشهرية من نحو 1.2 مليار دولار في يناير إلى نحو 2.5 مليار دولار في مارس 2026، نتيجة ارتفاع أسعار الغاز والبترول وتوقف تدفقات الغاز الإسرائيلي المقدرة بنحو 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا .

هذا وارتفعت تكلفة الطاقة الصناعية في مصر بصورة حادة؛ إذ اقتربت أسعار الغاز لصناعة الأسمدة من 9–10 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، بينما زادت تعريفة الكهرباء التجارية بنحو **20%**، وارتفعت أسعار الوقود بما يصل إلى 30%.

كما سجل القطاع الخاص غير النفطي في مصر انكماشًا طفيفًا، إذ انخفض مؤشر مديري المشتريات إلى 48.0 في مارس 2026 مقابل 48.9 في فبراير، مع تراجع توقعات الإنتاج المستقبلي إلى المنطقة السلبية لأول مرة في تاريخ المؤشر.

و أضاف التقرير أنه رغم الضغوط، لم تتكرر أزمة قيود الاستيراد كما في 2022؛ إذ نجح البنك المركزي في إدارة توافر النقد الأجنبي للمدخلات الصناعية، بما سمح للمصانع بمواصلة التشغيل وإن كانت بتكلفة أعلى ، اذ تكشف الأزمة عن فرصة تنافسية لمصر في جذب استثمارات صناعية بديلة؛ فقد استقطبت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس استثمارات كبيرة، منها  تسعة مشروعات جديدة بقيمة 182.5 مليون دولار في أبريل 2026 ، إضافة إلى استثمارات تركية وصينية في النسيج والألومنيوم.

و ارتفعت أسعار مواد البناء محليًا تحت ضغط الطاقة والمدخلات؛ إذ وصل حديد الاستثمار إلى نحو 35,785 جنيهًا للطن، وبلغ الأسمنت الرمادي نحو 3,980 جنيهًا للطن.

و أفاد التقرير أن  الحرب  أدت إلى رفع تكلفة الطاقة عالميًا، وهو ما يضغط على الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الحديد والصلب، الأسمنت، السيراميك، الزجاج، الأسمدة، والبتروكيماويات ، فتجاوز  خام برنت تجاوز 120 دولارًا للبرميل بعد التعطل في هرمز، بينما قفزت أسعار الغاز الطبيعي المسال في آسيا بأكثر من 140%.

بالنسبة لمصر، لا ينتقل الأثر فقط عبر الأسعار العالمية، بل عبر فاتورة استيراد الطاقة، وتسعير الغاز الصناعي، وتعرفة الكهرباء، وقرارات ترشيد الاستهلاك.

كما يمثل الخليج عقدة مهمة في البتروكيماويات والأسمدة والمدخلات الكيميائية. وتشير المادة البحثية إلى أن نحو 46% من تجارة اليوريا المنقولة بحرًا و33% من الميثانولونسبة كبيرة من تجارة الكبريت تمر عبر هرمز.

 أي تعطل في هذه السلاسل يرفع تكلفة البلاستيك، الأسمدة، الكيماويات، والتعبئة، وينتقل إلى صناعات عديدة داخل مصر.

 قناة المعادن ومواد البناء

تأثرت أسواق المعادن ومواد البناء بارتفاع الطاقة والشحن وسعر الصرف.

 في مصر، ظهرت هذه الضغوط في ارتفاع حديد التسليح والأسمنت، وهو ما يضغط على البناء والتشييد والمشروعات العقارية والبنية التحتية، كما يؤثر على الصناعات المرتبطة بها مثل السيراميك والزجاج ومواد التشطيب.

قناة المدخلات المستوردة والمكونات الوسيطة

تعتمد صناعات مصرية كثيرة على مدخلات مستوردة: مكونات، آلات، قطع غيار، كيماويات، مواد تعبئة، خامات وسيطة. ارتفاع الشحن والتأمين وسعر الصرف يزيد التكلفة، حتى إذا ظلت المدخلات متاحة ماديًا. وتوضح المادة البحثية أن الوضع الحالي يختلف عن أزمة 2022، لأن القيود على توافر النقد الأجنبي لم تصل إلى مستوى تعطيل واسع للواردات الصناعية.

قناة الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد

وتراجعت حركة العبور في هرمز بشدة، وارتفعت أقساط التأمين البحري من مستويات طبيعية تقدر بنحو 0.02% إلى ما بين 1% و3%، وقد تصل في حالات قصوى إلى 7.5%. 

كما تضيف إعادة توجيه السفن حول رأس الرجاء الصالح 10–15 يومًا إلى زمن الشحن. هذه ليست مجرد تكلفة نقل؛ بل تكلفة مخزون، تمويل، تأخير إنتاج، وعدم يقين.

قناة التمويل وسعر الصرف ورأس المال العامل

ارتفاع الفائدة، وضغط العملة، وزيادة تكلفة المدخلات، كلها ترفع احتياجات رأس المال العامل.

 المصنع الذي كان يمول دورة إنتاج عادية أصبح يحتاج سيولة أكبر لشراء نفس المدخلات، وتمويل الشحن الأطول، وتحمل مخزون احتياطي أعلى. لذلك تصبح شروط التمويل التجاري والائتمان المصرفي عنصرًا حاسمًا في استمرار الإنتاج.

قناة الطلب والثقة والاستثمار الصناعي

عندما ترتفع التكاليف وتتسع حالة عدم اليقين، تتراجع قرارات التوسع والاستثمار، وتصبح الشركات أكثر تحفظًا في التوظيف والمخزون والطلبيات. وهذا ما يظهر في انخفاض مؤشر مديري المشتريات المصري إلى **48.0**، وفي تراجع توقعات الإنتاج المستقبلي إلى المنطقة السلبية.

 

مصر: التقييم القطاعي المفصل للقطاع الصناعي

 

تظهر مؤشرات القطاع الخاص غير النفطي في مصر ضغطًا واضحًا. فقد انخفض مؤشر مديري المشتريات إلى 48.0 في مارس 2026، من 48.9 في فبراير.

 ويعني ذلك استمرار الانكماش في النشاط الخاص، مع تدهور توقعات الإنتاج المستقبلي بسبب عدم اليقين الإقليمي. وفي المقابل، أظهرت بيانات CAPMAS زيادة مؤقتة بنحو **1.5%** في مؤشر الصناعات التحويلية والاستخراجية في فبراير قبل أن يظهر كامل أثر الأزمة في مارس.

 

تواجه الصناعات كثيفة الطاقة الضغط الأكبر، خصوصًا الحديد والصلب، الأسمنت، السيراميك، الزجاج، والأسمدة. هذه القطاعات تعتمد على الغاز والكهرباء والوقود، وتتعرض لتغيرات سعرية مباشرة. ارتفاع الطاقة لا يقلل الهامش فقط، بل قد يغير قرارات الإنتاج والتسعير والتصدير.

 

وارتفعت فاتورة واردات الطاقة الشهرية لمصر إلى 2.5 مليار دولار في مارس، مقابل 1.2 مليار دولار في يناير. ولمواجهة ذلك، اتجهت الحكومة إلى تسعير أكثر ارتباطًا بالسوق للغاز الصناعي، وألغت الدعم عن الغاز للمصانع الجديدة، وربطت أسعار الغاز لمصانع الأسمدة جزئيًا بأسعار اليوريا العالمية، ما رفع التكلفة إلى **9–10 دولارات لكل مليون وحدة حرارية. 

كما زادت تعريفة الكهرباء التجارية بنحو **20%** وارتفعت أسعار الوقود بما يصل إلى 30%.

9.4 البتروكيماويات والأسمدة والصناعات الكيميائية

رغم ارتفاع التكلفة، يظل قطاع الكيماويات والأسمدة محوريًا للتصدير. تشير المادة البحثية إلى توقع استثمارات كيميائية بنحو 1.8 مليار دولار في 2026/2027. كما وصلت أسعار اليوريا محليًا إلى نحو 23,479 جنيهًا للطن، ونترات الأمونيوم إلى نحو 22,368 جنيهًا للطن في أوائل فبراير. وتتمثل المفارقة هنا في أن الأسعار العالمية المرتفعة قد تدعم الصادرات، لكنها ترفع في الوقت نفسه تكلفة الغاز ومدخلات الإنتاج محليًا.

9.5 الحديد والصلب والأسمنت والسيراميك والزجاج ومواد البناء

تأثر قطاع مواد البناء مباشرة. فقد ارتفع حديد الاستثمار بنحو 1000 جنيه إلى 35,785 جنيهًا للطن، وبلغ حديد عز نحو 37,600 جنيه للطن، بينما صعد الأسمنت الرمادي إلى نحو 3,980 جنيهًا للطن.

هذه الزيادات تضغط على قطاع البناء والتشييد والمشروعات العقارية، وقد تنتقل إلى أسعار الوحدات والتكلفة الاستثمارية للمشروعات.

 

رغم ارتفاع تكلفة المدخلات المستوردة، تؤكد المادة البحثية أن المصانع لم تواجه قيودًا واسعة على الاستيراد مثل أزمة 2022. فقد حافظ البنك المركزي على سيولة نقد أجنبي كافية لمنع توقف واسع في استيراد المواد الوسيطة وقطع الغيار. وهذا عامل امتصاص مهم، لكنه لا يلغي ارتفاع التكلفة بسبب الجنيه والشحن والتأمين.

 سعر الصرف ورأس المال العامل والتمويل التجاري

 وأضوح التقرير أن  المصانع تواجه ضغوطًا أكبر على رأس المال العامل. ارتفاع المدخلات، والفائدة، والشحن، وسعر الصرف يزيد قيمة التمويل المطلوب لكل دورة إنتاج. لذلك يصبح التمويل الميسر أو المنضبط مهمًا لاستمرار المصانع، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي لا تملك هوامش سيولة كبيرة.

 

 قناة السويس والبحر الأحمر والموانئ واللوجستيات الصناعية

رغم تراجع إيرادات قناة السويس، تستفيد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من إعادة التموضع الصناعي. وتشير المادة البحثية إلى أن المنطقة جذبت استثمارات قدرها 15 مليار دولار، منها 70% أجنبية، كما دشنت في أبريل 2026 تسعة مشروعات صناعية بقيمة 182.5 مليون دولار في منطقة السخنة المتكاملة. وهذا يوضح أن الاضطراب الملاحي يمكن أن يتحول إلى فرصة إذا ارتبط بإنتاج محلي موجه للتصدير.

 

 المشروعات الصغيرة والمتوسطة والعمالة والتجمعات الصناعية

تحتاج المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة إلى دعم خاص لأنها أكثر حساسية للفائدة والطاقة والمدخلات. وتذكر المادة البحثية أن مبادرة التمويل التفضيلي للقطاعات الصناعية ذات الأولوية توسعت، مع رفع حد التمويل إلى 100 مليون جنيه لكل عميل وبفائدة مدعومة تقل عن 15%. 

كما قدمت هيئة التنمية الصناعية فترات سماح وإعفاءات من الغرامات للمشروعات المتعثرة حتى أبريل 2026.

 الصادرات الصناعية ودلالات التنافسية

تخلق الأزمة فرصة للصادرات الصناعية المصرية إذا استطاعت مصر تأمين الطاقة والمدخلات. فاستثمارات تركية بنحو 500 مليون دولار في قطاع الغزل والنسيج، ومشروع صيني بقيمة 2 مليار دولار للألومنيوم في المنطقة الاقتصادية، يشيران إلى أن مصر قد تصبح مقصدًا للتصنيع القريب من أوروبا وإفريقيا. لكن ذلك مشروط باستقرار الطاقة والتمويل واللوجستيات.