الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الدكتور مهندس طارق جويلي الدكتور مهندس طارق جويلي

تطوير لا إلغاء.. "ترام الرمل" يحتفظ بروحه التاريخية وينطلق من جديد

تستعد مدينة الإسكندرية لواحد من أكبر مشروعات النقل الحضري في تاريخها الحديث مع إنطلاق مشروع إعادة تأهيل وتطوير “ترام الرمل” الذي يستهدف تحويل أقدم وسيلة نقل جماعي بالمدينة إلى منظومة حديثة وسريعة وآمنة دون التفريط في الهوية التاريخية والتراثية التي ارتبط بها الترام لعقود طويلة.

ومن جانبه أكد الدكتور مهندس طارق جويلي رئيس الهيئة القومية للأنفاق والمشرف على المشروع أن مشروع إعادة تأهيل وتطوير “ترام الرمل” لا يستهدف إلغاء الترام التاريخي أو طمس هويته التراثية وإنما إعادة إحيائه بصورة حديثة تواكب متطلبات النقل الحضري المعاصر مع الحفاظ على الطابع المعماري والتاريخي لمدينة الإسكندرية وذلك خلال لقاء موسع مع الصحفيين والإعلاميين لإستعراض تفاصيل المشروع وخطط التنفيذ والتشغيل البديل خلال فترة الأعمال.

وأوضح رئيس الهيئة القومية للأنفاق أن المشروع يمثل نقلة نوعية في منظومة النقل الجماعي بالإسكندرية حيث يستهدف تحويل ترام الرمل إلى وسيلة نقل حديثة وسريعة وآمنة وصديقة للبيئة قادرة على استيعاب الزيادة الكبيرة في حركة الركاب مع تقليل زمن الرحلة والإختناقات المرورية دون المساس بالمسار التاريخي للترام أو فقدان رمزيته كأحد أبرز معالم المدينة.

ويبدأ مسار المشروع من محطة فيكتوريا وحتى محطة الرمل بطول إجمالي يبلغ 13.2 كيلومتر موزعة بين 5.7 كيلومتر مساراً سطحياً و7.3 كيلومتر مسارًا علوياً إلى جانب جزء نفقي بطول 276 متراً بنظام “النفق المفتوح”.

ويتضمن المشروع إنشاء 24 محطة جديدة منها 11 محطة سطحية و12 محطة علوية ومحطة نفقية واحدة بالإضافة إلى تشغيل 30 وحدة ترام حديثة ضمن أسطول جديد بالكامل.

طفرة في زمن الرحلة والطاقة الاستيعابية

ويستهدف المشروع إحداث تحول جذري في كفاءة التشغيل من خلال رفع الطاقة الاستيعابية من نحو 4700 راكب/ساعة/اتجاه إلى 13800 راكب/ساعة/اتجاه بما يسمح بنقل قرابة 450 ألف راكب يومياً مقارنة بنحو 50 ألف راكب حالياً  .

كما سيؤدي التطوير إلى خفض زمن الرحلة من نحو 60 دقيقة إلى حوالي 33 دقيقة فقط وتقليل زمن التقاطر بين العربات من 10 دقائق إلى 3 دقائق بما يحقق انتظاماً أكبر للخدمة ويقلل زمن الإنتظار للمواطنين.

وأكدت الدراسات الفنية أن المشروع لا يقتصر على تحديث العربات فقط وإنما يشمل تطويراً شاملاً  للبنية التحتية والسكة والأنظمة والإشارات والمحطات والورش بهدف إنشاء منظومة نقل جماعي متكاملة قادرة على العمل بكفاءة لعقود طويلة.

حلول مرورية حديثة وإنهاء الإختناقات

ويعتمد المشروع على حلول هندسية متطورة لمعالجة الإختناقات المرورية التاريخية على إمتداد خط الترام خاصة عند التقاطعات الرئيسية عبر تنفيذ أجزاء علوية وإشارات مرور ذكية تمنح الأولوية لحركة الترام بما يحد من التعارض مع حركة السيارات ويحسن السيولة المرورية على طول المسار.

كما يحافظ المشروع على المسار التاريخي للترام دون تغييره مع إعادة تصميم المحطات وفق رؤية عمرانية تراعي المشهد الحضري والطابع التراثي للمدينة.

تكامل مع مترو أبو قير والسكة الحديد

ومن أبرز عناصر المشروع تحقيق التكامل مع وسائل النقل الأخرى حيث سيتم الربط التبادلي مع مترو أبو قير في محطتي فيكتوريا وسيدي جابر بالإضافة إلى الربط مع خطوط السكك الحديدية المتجهة إلى القاهرة عبر محطة سيدي جابر بما يسهل إنتقال الركاب بين وسائل النقل المختلفة.

الحفاظ على هوية الإسكندرية

وشددت الهيئة القومية للأنفاق على أن المشروع لا يستهدف إلغاء الطابع التراثي لترام الرمل بل الحفاظ عليه وتطويره بصورة عصرية مؤكدة أن تصميم المحطات والجسور روعي فيه الحفاظ على الهوية البصرية المفتوحة لشوارع الإسكندرية وعدم حجب المباني التاريخية والمعالم التراثية.

ويتضمن المشروع أيضاً أعمال تنسيق حضاري للميادين والمناطق المحيطة بالمسار تشمل الإضاءة والمقاعد والمساحات الخضراء إلى جانب تجهيز المحطات بأنظمة ذكية تشمل السلالم المتحركة والمصاعد وشاشات المعلومات وأنظمة التذاكر الإلكترونية.

ورشة متعددة الأدوار لأول مرة

ويشهد المشروع تنفيذ أول ورشة صيانة متعددة الأدوار في تاريخ مشروعات النقل بمصر بهدف إستيعاب أكبر عدد من وحدات الترام داخل أقل مساحة ممكنة بما يقلل الحاجة إلى الإخلاءات ونزع الملكيات في المناطق المحيطة.

وأكدت الهيئة أن هذا الحل الهندسي يعد طفرة غير مسبوقة على مستوى مشروعات الترام في المنطقة خاصة مع محدودية المساحات داخل الإسكندرية.

مراعاة كاملة لذوي الهمم وكبار السن

ويراعي المشروع تطبيق “كود الإتاحة” بشكل كامل داخل جميع المحطات من خلال توفير مصاعد كهربائية وسلالم متحركة ومسارات مخصصة للمكفوفين بالإضافة إلى تجهيز العربات لإستقبال الكراسي المتحركة وتسهيل حركة كبار السن وذوي الهمم .

خطة تشغيل بديلة أثناء التنفيذ

وبالتزامن مع تنفيذ المشروع تم إعداد خطة نقل بديلة بالتنسيق مع محافظة الإسكندرية والمعهد القومي للنقل تعتمد على تشغيل أتوبيسات وميني باص وميكروباص على ثلاثة محاور رئيسية تشمل الكورنيش وشارع أبو قير والمسارات الموازية بهدف تقليل التأثير على حركة المواطنين خلال فترة التنفيذ.

وتبلغ مدة تنفيذ المشروع نحو 24 شهراً تبدأ بإيقاف تجريبي جزئي في فبراير 2026 ثم إيقاف جزئي لمدة 45 يوماً وصولًا إلى الإيقاف الكلي للمسار بالكامل اعتبارًا من أول أبريل 2026.

تعاقدات دولية وتحالفات كبرى

وكانت الهيئة القومية للأنفاق قد وقعت عقد الأعمال المدنية والسكة والأنظمة والورشة مع تحالف “المقاولون العرب – حسن علام” في 20 مايو 2025 بينما تم توقيع عقد توريد وتصنيع 30 تراماً جديداً مع شركة Hyundai Rotem في يونيو 2024 متضمناً الصيانة وقطع الغيار لثماني سنوات.

ويؤكد المشروع توجه الدولة نحو إنشاء منظومة نقل جماعي مستدامة وصديقة للبيئة قادرة على إستيعاب النمو السكاني والحركة اليومية داخل الإسكندرية مع الحفاظ في الوقت نفسه على روح المدينة وتاريخها العريق.