الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
شريف سامي شريف سامي

شريف سامي لـ"عالم المال": مخاطر الإقراض لا تقاس بالحالات الفردية.. والتعميم يثير قلقا غير مبرر

شركات التمويل غير المصرفي تعتمد على رقابة مصرفية وتصنيفات ائتمانية صارمة


اختلاف المنتجات والعملاء يفرض تفاوتا طبيعيا في مستويات المخاطر


البنوك والرقابة المالية تراجعان جودة المحافظ الائتمانية بشكل دوري


تعثر بعض العملاء لا يعني وجود أزمة في التمويل الاستهلاكي


خط الدفاع الأول ضد الإفراط في الاقتراض هو وعي المواطن


نسب التعثر المقبولة جزء طبيعي من نشاط الإقراض عالميا


لا بد من التفرقة بين التعثر الفردي والمخاطر النظامية


تمويلات القطاع غير المصرفي أغلبها من البنوك


 


أكد شريف سامي رئيس الشركة القومية لإدارة الأصول والاستثمار، ورئيس الهيئة العامة للرقابة المالية السابق، أن الحديث المتزايد بشأن مخاطر التوسع في التمويل الاستهلاكي يحتاج إلى قراءة فنية دقيقة بعيدا عن التهويل أو التعميم، موضحا أن القطاع المالي المصري، سواء المصرفي أو غير المصرفي، يخضع لرقابة صارمة وآليات متقدمة لإدارة المخاطر الائتمانية. 


وشدد على أن وجود حالات تعثر فردية يعد أمرا طبيعيا في جميع أسواق الإقراض حول العالم، ولا يعني بالضرورة وجود أزمة هيكلية، خاصة في ظل استمرار المتابعة الرقابية من البنك المركزي والهيئة العامة للرقابة المالية، وعدم وجود مؤشرات تدل على تحول التعثر إلى ظاهرة تهدد استقرار القطاع المالي.


وأضاف في تصريحات خاصة لـ"عالم المال"، أنه لا يختلف اثنان على أن القطاع المالي بجانحيه المصرفي وغير المصرفي، يمثل أحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي في أي دولة، لذا فإن المؤسسات المالية تخضع لجهات إشرافية تتحقق من أن توظيف تلك المؤسسات لأموالها سواء بإقراضها أو استثمارها في أوراق مالية بمختلف أنواعها، يتبع منهجيات صارمة لإدارة المخاطر على تعددها، مخاطر تركز وتغير سعر العائد ومخاطر تشغيلية وتأتى في المقدمة المخاطر الائتمانية أي عدم التمكن من استعادة الأموال المستثمرة أو التي سبق إقراضها.


وأشار إلى أن منهجيات قياس الخطر معروفة لدى المتخصصين، معربا عن قلقه من الإكثار من تناولها على وسائل التواصل الاجتماعي أو القنوات الإعلامية غير المتخصصة والقفز لاستنتاجات أو تعميم آراء لا تعكس الواقع بالضرورة.


وأضاف أن الإقراض للأفراد والذى كثر الحديث عنه مؤخرا ومدى التوسع فيه وهل هناك أزمة بشأنه أم لا، يتطلب للوصول لرأى موضوعي بشأنه أخذ عدد من النقاط في عين الاعتبار أولها أن تمويل الأفراد أو ما يعرف بالتمويل الاستهلاكي يتم من خلال القطاع المصرفي سواء قروض شخصية أوبطاقات ائتمان، وأيضا بواسطة القطاع المالي غير المصرفي والذى يشمل ضمن أنشطة مالية متعددة التمويل العقاري والتمويل الاستهلاكي، وهناك التمويل متناهي الصغر للأفراد إلا أنه يكون لأغراض إنتاجية وليس استهلاكية، وبالتالي رد الأموال من عائد النشاط، بخلاف التمويل الاستهلاكي والعقاري.


 

ولفت إلى أنه يتجوب علينا دراسة نمو السكان والقوة الشرائية للجنيه المصري للحكم على زيادة التمويل وحدتها على مدى عدة سنوات أخذا في الحسبان مجموع التمويل الاستهلاكي المصرفي وغير المصرفي، وينشر البنك المركزي المصري بيانات مجمعة للبنوك المصرية تبين الموقف المجمع لتمويل الأفراد من البنوك.


ونوه إلى أن المقياس الحقيقي لجودة محافظ الإقراض (أي انخفاض أو ارتفاع نسب التعثر في السداد) هو التقارير الدورية للمؤسسات المالية والقوائم المالية المدققة والتي تبين نسبة المتأخرات والمخصصات المكونة وما يتم إعدامه من مديونيات.


وذكر أنه من الطبيعي جدا في كافة الدول والأسواق ولكافة منتجات الإقراض ألا تكون نسب التحصيل 100% ولكن هناك نسب مقبولة للتعثر، تعد من تكلفة ممارسة النشاط، مثلها مثل نسب الهالك في الصناعة، ونفوق الدجاج في المزارع، وعند وجود ارتفاعات جوهرية في نسب تعثر العملاء، هنا تدق الأجراس للتنبيه بوجد مشكلة، وتظل المشكلة محصورة في المؤسسة أو المؤسسات التي ترتفع لديها المعدلات، إلا لو زادت وأصبحت آفة لدى عدد كبير من المؤسسات هنا تصبح ظاهرة قد تسبب عدوى لباقى القطاع وتؤثر على النظام المالى، ولا يوجد لدينا ما يؤيد ذلك علما بأن نفس الاعتبارات تنطبق على إقراض الشركات أو المشروعات الصغيرة والمتوسطة.


ولفت إلى أنه حتى ضمن التمويل الاستهلاكى، فليست كل المنتجات متساوية في مخاطرها ومعدلات تحصيل قروضها، فهناك قروض السيارات تختلف عن التمويل العقارى وكذا بطاقات الائتمان لا تتشابه مع قروض لسداد مصروفات دراسية أو اشتراكات نوادى رياضية، وكل ما سبق مختلف عن تمويل شراء سلع معمرة أو منتجات الكترونية وملابس جاهزة.


وفي السياق ذاته، أكد أنه تختلف نسبة تقبل المخاطر (أوما يعرف بشهية المخاطر) من مؤسسة مالية إلى أخرى في ضوء العوائد التي تحققها وشريحة العملاء المستهدفين، فمن يحقق عائد 15% بين الإيراد والتكلفة (تكلفة التمويل والأعباء التشغيلية والإدارية) قد يتقبل مخطر أعلى ممن يحقق عائد 8% مثلا.


وأشار إلى أنه في المؤسسات المالية غير المصرفية فإن خط التحمل الأول للمخاطر هم المساهمون أصحاب رأس المال، وبالتالي فمن خلال مجالس الإدارات التي يختارونها، من مصلحتهم متابعة أن النشاط يوازن بين العائد المستهدف والمخاطر المحتملة، ومعايير المحاسبة العالمية والمصرية تلزم بمنهجيات صارمة لحساب المخصصات (أو ما يعرف بالخسائر الائتمانية المحتملة)، ومراقب الحسابات الذى يتجاهل تلك المعايير معرض للشطب ووقفه عن ممارسة نشاطه.


وصرح بأن عدد من البنوك المصرية مؤسس لشركات مالية غير مصرفية تعمل في مجالات مثل التمويل العقاري والتمويل الاستهلاكي والتخصيم والتأجير التمويلي، لذا من المنطقي استنتاج أن تلك البنوك رأت أنه بإنشاء تلك الكيانات المتخصصة التابعة تصل إلى قطاعات من العملاء تحقق من خلالها نتائج مجمعة أفضل، كما أن المصدر الأول لتمويل الشركات المالية غير المصرفية ومن ضمنها التمويل الاستهلاكي هو الحصول على قروض من البنوك والأخيرة لاشك تبدأ خطوات قرارها الائتمانى بتحليل وافي لأداء كل شركة مقترضة وجودة تحصيلها ومهنية إداراتها وحوكمتها ومعدلات تحصيل مديونياتها.


أما المصدر الثاني للتمويل من حيث القيمة فيتم من خلال إصدار سندات أو سندات توريق، أو خطوات إصدارها الحصول على تصنيف إئتماني من جهة مستقلة، وحتى تاريخه وعلى تعدد إصدارات السندات بقيم تقدر بعشرات المليارات من الجنيهات لم يحدث تعثر في السداد لحملة السندات.


وأضاف أن البنك المركزي والهيئة العامة للرقابة المالية والجهات التابعة لكل منها، تنفذ مهام تفتيش دورية على كافة الكيانات الخاضعة لإشرافها، ومن ضمن ما تقوم به مراجعة السياسات الائتمانية وآليات منح الائتمان والتحصيل، ولمزيد من التنسيق بين الجهتين الإشرافيتين، رئيس هيئة الرقابة المالية – بحكم القانون – عضو بمجلس إدارة البنك المركزي، وأحد نائبي محافظ البنك المركزى يكون حكما عضو بمجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية. 

كما تضع الجهتين شروطا لمراقبى الحسابات الممكن الاستعانة بهم لمراجعة القوائم المالية للمؤسسات التابعة لكل منهما.


واستطرد أن ما سبق لا يعني عدم وقوع مخالفات لدى البعض أو تفريط في تطبيق السياسات الائتمانية لدى البعض الآخر، إلا أن الأمر يظل محصورا في دائرة ضيقة ما لم يثبت "بالورقة والقلم" العكس.


وشدد على أن التوعية مهمة وأن خط الدفاع الأول للمواطن المصري حتى لا يفرط في الاستدانة هو أن يتحكم في إنفاق ما ليس لديه أي يستدين لشرائه، لأن كل شخص أعلم بمتطلباته والتزاماته ونمط دخله ومعيشته، ومن ثم كما نحذر من الإفراط في الطعام ومضاره الصحية، علينا باستمرار تنبيه المواطن لتجنب مخاطر "استسهال" الاقتراض.