بمناسبة يوم إفريقيا الذي يوافق 25 مايو، تفرض القارة السمراء نفسها اليوم كأحد أهم مسارات التوسع الاقتصادي للمستثمرين، في ظل تحولات عالمية متسارعة أعادت رسم خريطة التجارة وسلاسل الإمداد والاستثمار، وجعلت من إفريقيا محورًا رئيسيًا لفرص النمو في السنوات المقبلة.
قال الدكتور محمد الشيخ، الرئيس التنفيذي شركة أجوف لوجستيك، إن توجه الشركة نحو إفريقيا بدأ بعد خطط التوسع الخارجي، موضحًا أن عملهم في دبي كشف حجم الحركة التجارية الأفريقية واتجاه عدد كبير من المستوردين الأفارقة للإمارات لإعادة تصدير البضائع إلى القارة وهو ما دفعنا لإعادة التفكير في إفريقيا باعتبارها الامتداد الطبيعي لمصر.
ولفت إلى أن المخاوف التي واجهتهم قبل دخول إفريقيا كانت كبيرة خاصة مع الصورة المرتبطة بالحروب والصراعات والأمراض وضعف الخدمات لكن الواقع كان مختلفًا تمامًا موضحًا أن أول جولة لهم في شرق إفريقيا شملت كينيا وأوغندا وتنزانيا ورواندا والكونغو وجنوب السودان وكانت الرحلة “صادمة” بالمعنى الإيجابي بسبب اختلاف الواقع عن التصورات القديمة.
وفيما يخص العقبات أشار إلى أن واحدة من أكبر العقبات أمام التوسع المصري في إفريقيا تتمثل في “الصورة النمطية” التي ترسخت لدى المصريين عن القارة منذ مراحل التعليم الأولى، لافتًا إلى أن أجيالًا كاملة تربت على صورة ذهنية تربط إفريقيا بحشائش السافانا وذبابة “تسي تسي” والأمراض وهو ما خلق حاجزًا نفسيًا وعقليًا تجاه القارة.
وأكد أن هذه الصورة الذهنية تحتاج إلى تغيير جذري من خلال تطوير المناهج التعليمية وتعريف الأجيال الجديدة بحقيقة إفريقيا الحديثة، بما يساهم في دفع التعاون والاستثمار والعلاقات الشعبية.
وحول طبيعة الاستثمار في إفريقيا أوضح الدكتور محمد الشيخ أن الأمر يجمع بين “الفرصة والمغامرة” في الوقت نفسه، مشيرًا إلى أن أي استثمار يحمل نسبة من المخاطرة، لكن العائد في إفريقيا أكبر بكثير من حجم المخاطر.
وأكد أن من أكبر المفاجآت الإيجابية التي اكتشفوها في إفريقيا كانت الحرية المالية وتطور الأنظمة البنكية، موضحًا أن الحصول على الدولار وتحويل الأموال داخل بعض دول شرق إفريقيا أصبح أسهل من كثير من الأسواق الأخرى.
وشدد على أن عام 2026 يجب أن يكون “عام إفريقيا” للمستثمر المصري، مؤكدًا أن التوسع داخل القارة لم يعد رفاهية بل ضرورة حقيقية للدولة والقطاع الخاص.
وأكد أن قطاع اللوجستيات سيكون من أهم القطاعات خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل التغيرات والصراعات العالمية الحالية، مشددًا على أن إفريقيا تمثل مستقبلًا حقيقيًا للاستثمار والتجارة المصرية.