تلقى قطاع الطاقة المصري دفعة جديدة بعد إعلان شركة "إيني" الإيطالية عن اكتشاف غازي جديد في الصحراء الغربية، في خطوة قد تدعم جهود الحكومة الرامية إلى وقف تراجع الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي خلال السنوات المقبلة.
وأعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية أن البئر الاستكشافية "بستان-1X"، التي جرى حفرها بمنطقة الصحراء الغربية بواسطة شركة الحفر المصرية، كشفت عن احتياطيات تقدر بنحو 330 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، إضافة إلى نحو 10 ملايين برميل من المتكثفات النفطية والزيت الخام.
ويمثل الاكتشاف أكبر كشف تحققه شركة "أجيبا" – المشروع المشترك بين "إيني" والهيئة المصرية العامة للبترول – منذ نحو 15 عاماً، بحسب بيانات الوزارة.
وتكتسب الاكتشافات الجديدة أهمية خاصة في ظل الضغوط التي تواجهها منظومة الطاقة المحلية نتيجة تراجع إنتاج بعض الحقول الرئيسية، وعلى رأسها حقل "ظهر" العملاق، الذي كان يوفر في وقت سابق نحو 40% من إنتاج مصر من الغاز الطبيعي قبل أن يشهد انخفاضاً تدريجياً في معدلات الإنتاج خلال السنوات الأخيرة.
مراهنة الحكومة على الإنتاج
وتراهن الحكومة على تسريع ربط الكشف الجديد بخريطة الإنتاج، خاصة أن موقعه يبعد نحو 10 كيلومترات فقط عن البنية التحتية القائمة بالفعل، ما يقلص احتياجات الإنفاق الرأسمالي ويسمح ببدء الإنتاج خلال فترة زمنية أقصر مقارنة بالمشروعات الجديدة.
ويأتي الاكتشاف ضمن جهود مكثفة لتعزيز المعروض المحلي من الغاز، بعدما تحولت مصر مجدداً إلى استيراد الغاز خلال السنوات الأخيرة لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، عقب سنوات من تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وكان رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي قد أعلن في أغسطس الماضي استهداف رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى نحو 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2027، مقارنة بنحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً حالياً، من خلال تكثيف أعمال الاستكشاف والتنمية.
وفي هذا السياق، تخطط مصر لحفر أكثر من 100 بئر استكشافية جديدة خلال العام الجاري، مع تقديم حوافز إضافية للشركاء الأجانب لتسريع عمليات البحث والتنمية بالمناطق الواعدة القريبة من الحقول المنتجة.
ويعد كشف "بستان-1X" ثاني إعلان مهم لشركة "إيني" في مصر خلال أسابيع قليلة، بعدما كشفت الشركة في أبريل الماضي عن اكتشاف آخر في البحر المتوسط باحتياطيات تقدر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز و130 مليون برميل من المتكثفات.
ويرى محللون أن توالي الاكتشافات الجديدة يعزز فرص استعادة مصر تدريجياً لدورها كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة، خاصة إذا نجحت خطط زيادة الإنتاج في تقليص فاتورة الاستيراد وتوفير كميات إضافية للتصدير مستقبلاً.