دعا الدكتور شريف الجبلي رئيس لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب إلى تبني استراتيجية وطنية موحدة لتعزيز نفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق الأفريقية لافتًا إلى أن تعدد الجهات المعنية بالملف الأفريقي وتشتت الجهود ما زالا يؤثران على الاستفادة من الفرص المتاحة داخل القارة.
وأشار الجبلي إلى أهمية الاستفادة من التجارب الناجحة في هذا المجال وعلى رأسها النموذج التركي الذي يعتمد على جهة مركزية تتولى إدارة وتنسيق مختلف الأنشطة والملفات المرتبطة بالقارة الأفريقية بما يسهم في توحيد الرؤية وتعظيم التأثير الاقتصادي والتجاري.
وأوضح في أثناء كلمته في مؤتمر المثلث الذهبي أن غياب خطوط الشحن البحري المباشرة مع عدد من الأسواق الأفريقية يمثل أحد أبرز المعوقات أمام زيادة الصادرات المصرية مشيرًا إلى أن الشحنات المتجهة إلى دول شرق أفريقيا مثل تنزانيا وكينيا عبر ميناء مومباسا كانت تضطر إلى المرور عبر ميناء جبل علي لإعادة الشحن ما كان يطيل زمن الرحلة لتتراوح بين 55 و60 يومًا قبل وصول البضائع إلى وجهتها النهائية.
ونوه رئيس لجنة الشئون الأفريقية إلى التطورات التي شهدها هذا الملف بعد الإعلان عن تدشين خط ملاحي مباشر يربط مصر بدول شرق أفريقيا مؤكدًا أن هذه الخطوة من شأنها خفض زمن وتكلفة النقل وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات المصرية داخل الأسواق الأفريقية.
وأضاف أن الدولة تعمل كذلك على تعزيز البنية اللوجستية الداعمة للتجارة مع أفريقيا من خلال إنشاء مراكز لوجستية متخصصة موضحًا أن هناك مركزًا جارٍ إنشاؤه في رواندا إلى جانب دراسة إنشاء مركز آخر في تنزانيا بما يسهم في تسهيل عمليات التخزين والتوزيع وتوفير الوجود المستدام للمنتجات المصرية داخل القارة.
كما شدد الجبلي على أهمية رفع مستوى الوعي لدى المصدرين المصريين بمتطلبات الأسواق الأفريقية مؤكدًا أن النجاح في تلك الأسواق لا يتحقق بمجرد تصدير المنتجات وإنما يتطلب فهمًا دقيقًا لطبيعة المستهلك واحتياجاته والمواصفات الفنية المطلوبة.
وكشف عن تعرض بعض الشحنات المصرية للرفض الكامل داخل عدد من الأسواق الأفريقية نتيجة عدم توافقها مع المواصفات المطلوبة أو غياب الدراسة المسبقة للسوق المستهدف مؤكدًا أن القارة الأفريقية تمتلك معايير ومتطلبات واضحة ولا يمكن التعامل معها باعتبارها منفذًا لتصريف أي منتجات دون الالتزام بالجودة والمواصفات.
ولفت إلى أن القارة الأفريقية تزخر بفرص استثمارية واعدة في العديد من القطاعات الحيوية على رأسها الصناعة والزراعة والتعدين والسياحة مشيرًا إلى أن هذه القطاعات قادرة على تحقيق عوائد كبيرة للمستثمرين المصريين في حال توافر الرؤية الواضحة والدعم اللوجستي والمؤسسي اللازم.
وأكد رئيس لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب أن استعادة مصر لدورها الاقتصادي الرائد في أفريقيا تتطلب تكامل جهود مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والعمل وفق رؤية موحدة تستهدف تعزيز التبادل التجاري والاستثماري وبناء شراكات مستدامة مع مختلف دول القارة.