تواصل مصر التوسع في زراعة أشجار المانجروف باعتبارها أحد أهم الموارد الطبيعية الداعمة للتوازن البيئي، لما تتمتع به من قدرة استثنائية على النمو في المياه شديدة الملوحة، إلى جانب دورها في حماية السواحل، ودعم الثروة السمكية، والمساهمة في مواجهة التغيرات المناخية.
وأوضح تقرير صادر عن المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، أن غابات المانجروف تُعد من أكثر النظم البيئية أهمية على مستوى العالم، إذ توفر بيئة طبيعية لتكاثر ونمو آلاف الأنواع من الأسماك والقشريات والكائنات البحرية، كما تمثل خط الدفاع الأول ضد نحر الشواطئ والعواصف وارتفاع الأمواج.

وأشار التقرير إلى أن أشجار المانجروف تمتلك قدرة كبيرة على امتصاص وتخزين كميات ضخمة من الكربون لفترات طويلة، وهو ما يجعلها من أفضل الحلول الطبيعية للحد من آثار التغيرات المناخية، فضلًا عن دورها في تحسين جودة المياه والحفاظ على التنوع البيولوجي.
وتنتشر غابات المانجروف في مصر على امتداد سواحل البحر الأحمر وخليج العقبة، بداية من منطقة الجونة مرورًا بالغردقة وسفاجا والقصير ومرسى علم ووادي الجمال وحماطة، وصولًا إلى شلاتين، فيما تضم محمية نبق ومحمية رأس محمد واحدة من أهم تجمعات هذه الأشجار.
_2931_150205.jpeg)
وتعتمد معظم غابات المانجروف في مصر على نوع "المانجروف الرمادي"، الذي يتميز بقدرته على استخلاص المياه العذبة من مياه البحر عبر آليات طبيعية، مع التخلص من الأملاح الزائدة من خلال الغدد الملحية الموجودة في أوراقه، وهو ما يجعله قادرًا على النمو في البيئات الساحلية القاسية.
ولا تقتصر أهمية المانجروف على الجانب البيئي فقط، بل تمتد إلى الجانب الاقتصادي، حيث يسهم في دعم إنتاج عسل المانجروف ذي الجودة العالية، ويوفر بيئة مناسبة لتنمية الثروة السمكية، كما يساعد في تعزيز السياحة البيئية داخل المحميات الطبيعية، إلى جانب دوره في خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين استدامة الموارد الساحلية.

وتستهدف الدولة التوسع في زراعة المانجروف ضمن خطط حماية البيئة والتنمية المستدامة، خاصة في المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر، لما يمثله من أهمية في الحفاظ على النظم البيئية وزيادة قدرتها على مواجهة التغيرات المناخية.
ورغم الفوائد الكبيرة التي يوفرها، تواجه غابات المانجروف عددًا من التحديات، أبرزها التلوث النفطي، والرعي الجائر، وإلقاء المخلفات، وهي عوامل قد تؤثر على نمو الأشجار والكائنات البحرية المرتبطة بها، ما يستدعي استمرار جهود الحماية والتوسع في برامج الاستزراع والصيانة للحفاظ على هذا المورد الطبيعي الفريد.