السبت، 13 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
اقتصاد اقتصاد

41.5 مليار دولار.. كيف أصبح المصريون بالخارج خط الدفاع الأول عن الاقتصاد؟

في الوقت الذي واجهت فيه مصر تحديات متتالية في تدفقات النقد الأجنبي خلال السنوات الأخيرة، برز مصدر واحد باعتباره الأكثر استقرارًا والأسرع نموًا: تحويلات المصريين العاملين بالخارج. فبحسب البيانات الرسمية، بلغت هذه التحويلات نحو 41.5 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة تتجاوز 40% مقارنة بعام 2024.

ويعد هذا الرقم تاريخيًا بكل المقاييس، ليس فقط لأنه الأعلى على الإطلاق، بل لأنه يعكس الدور المتنامي للمصريين العاملين بالخارج في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير العملة الأجنبية اللازمة لتمويل الواردات وسداد الالتزامات الخارجية.

وكان شهر ديسمبر 2025 وحده شاهدًا على تسجيل أعلى مستوى شهري للتحويلات في تاريخ مصر، بعدما تجاوزت التدفقات 4 مليارات دولار خلال شهر واحد فقط.

ويرجع الخبراء هذه القفزة بشكل رئيسي إلى تحرير سعر الصرف في مارس 2024، والذي أعاد الثقة في القنوات الرسمية للتحويل. فقبل ذلك، كانت فجوة الأسعار بين السوق الرسمية والموازية تدفع جزءًا من التحويلات إلى خارج النظام المصرفي. أما بعد توحيد سعر الصرف، أصبح تحويل الأموال عبر البنوك أكثر جدوى وأمانًا.

وبمعنى آخر، فإن جزءًا من الزيادة لا يعكس بالضرورة دخول أموال جديدة بالكامل، بل يعكس عودة تدفقات كانت موجودة بالفعل إلى القنوات الرسمية، وهو ما ساهم في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي وتحسين قدرة الجهاز المصرفي على تلبية الطلب على الدولار.

وتواصل هذه التحويلات تسجيل مستويات قوية خلال العام المالي الجاري، إذ بلغت خلال الفترة من يوليو إلى مارس نحو 34.9 مليار دولار، ما يشير إلى إمكانية تحقيق أرقام قياسية جديدة إذا استمرت الاتجاهات الحالية.

واليوم أصبحت تحويلات المصريين بالخارج ثاني أكبر مصدر للنقد الأجنبي بعد السياحة، بل إنها تتجاوز إيرادات قناة السويس والاستثمار الأجنبي المباشر مجتمعين في بعض الفترات.

وتكشف هذه الأرقام عن حقيقة اقتصادية مهمة: فمصر لا تصدر فقط السلع والخدمات، بل تصدر أيضًا المهارات والعمالة. وكلما ارتفعت كفاءة العمالة المصرية وقدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية، زادت قدرتها على دعم الاقتصاد المحلي عبر تحويلات مستقرة ومستدامة. ولذلك فإن الاستثمار في التعليم والتدريب المهني قد يصبح في المستقبل أحد أكثر الاستثمارات ربحية للاقتصاد المصري، ليس فقط داخل البلاد، بل خارجها أيضًا.