كشف تقرير عالمي لأبحاث السوق المصري أن سوق طعام القطط (Cat Food) في مصر يمر بمرحلة نمو هادئة ومقيدة بالضغوط الاقتصادية؛ إذ من المتوقع أن تنمو القيمة السوقية التقديرية لهذا القطاع لتصل إلى 7.35 مليون دولار بحلول 2030.
ووفق القراءات الإحصائية يعكس هذا المعدل الضئيل تراجع المبيعات من حيث القيمة الفعلية (Value Sales) نظراً لارتفاع معدلات التضخم وضغوط الإنفاق العائلي، على الرغم من استمرار نمو السوق الإيجابي من حيث حجم الكميات المبيعة (Volume Growth) نتيجة لزيادة معدلات تربية القطط وتنامي الوعي بحقائق التغذية المصنعة.
ورصد التقرير الفني لمؤسسة "فينسا إنتليجنس" نشوء موجة ابتكار محلي لافتة تقودها شركات وطنية جديدة عبر طرح وجبات غذائية طازجة، مبردة ومجمدة (Chilled and Frozen Meals)، مصممة خصيصاً للقطط بناءً على حساب السعرات الحرارية والاحتياجات الحيوية لكل قط تحت إشراف أطباء بيطريين.
هذا التحول الاستراتيجي وفر بدائل غذائية متوازنة بأسعار تنافسية واقتصادية للغاية، مما جذب شريحة واسعة من المربين الذين يضعون جودة التغذية أولاً ولكنهم يعجزون عن تحمل التكلفة الباهظة للمنتجات المستوردة الفاخرة (Premium) التي تأثرت بشكل حاد بالتغيرات المستمرة في أسعار الصرف، والرسوم الجمركية، وارتفاع تكاليف الشحن.
التضخم يهدد مبادرات إنقاذ قطط الشوارع
وسلط التقرير الضوء على التحديات الاجتماعية والبيئية المؤثرة في حركة السوق؛ حيث تشهد مختلف محافظات مصر تنامياً ملحوظاً في نشاط مجموعات المتطوعين والجمعيات الأهلية المعنية بإنقاذ وإطعام وعلاج قطط الشوارع (Stray Cats)، وهو نشاط يكتسب زخماً مستمراً عبر منصات التواصل الاجتماعي لتسهيل التواصل بين المتبرعين والمنقذين.
ومع ذلك، نبه التقرير إلى أن الارتفاع المتواصل في أسعار الأغذية الجاهزة والأدوية البيطرية يشكل تهديداً مباشراً لاستمرار هذه المبادرات القائمة على التبرعات، مبيناً أن غياب استقرار الأسعار قد يؤدي إلى تقليص قدرة هذه المجموعات على مواصلة خطط الدعم والرعاية، مما ينعكس بدوره على حجم المبيعات الإجمالي الموجه لهذه الأنشطة الخيرية.
حركة التوزيع اللوجستي
على صعيد قنوات التدفق السلعي، حافظت منافذ التجزئة التقليدية والحديثة الفعالة (Retail Channels) – المتمثلة في البقالات الكبرى، والسوبرماركت، والهايبرماركت – على الصدارة المطلقة مستحوذة على حصة ساحقة تبلغ 95% من إجمالي مبيعات السوق، مستفيدة من انتشارها الجغرافي الواسع وتخصيص مساحات عرض كبرى للأغذية الجافة والرطبة.
وفي المقابل، برزت التجارة الإلكترونية (E-commerce) كأسرع القنوات البيعية نمواً وديناميكية في مصر؛ نظراً لسهولة مقارنة الأسعار، والاطلاع على تقييمات المربين، وتوافر المكونات الغذائية التفصيلية عبر الإنترنت، وهو ما يتماشى تماماً مع سلوك الجيل الجديد من ملاك الحيوانات الأليفة الشغوفين بالحلول الرقمية.
هيمنة مطلقة للأغذية الجافة
أكد التقرير أن قطاع الأغذية الجافة (Dry Cat Food) يمثل الشريحة الأكثر هيمنة وقبولاً في السوق المصري مستحوذاً بمفرده على حصة سوقية تبلغ 65%، مدعوماً بمميزات السعر الاقتصادي المتاح وسهولة التخزين والاستخدام، مع توقعات بنمو حجم مبيعاته (Volume CAGR) بنسبة 3.86% حتى عام 2030.
وعلى صعيد الهيكل التنافسي، يتسم السوق بتركّز واضح؛ إذ تسيطر أكبر 5 شركات فقط على 70% من إجمالي المبيعات، وتقود هذا التحالف شركة "نستله بورينات لحيوانات الرعاية" (Nestlé Purina PetCare) عبر علاماتها الشهيرة (Friskies, Pro-Plan, Felix)، مدعومة بثقة المربين وشبكة انتشارها الرقمي، إلى جانب كيانات كبرى أخرى مثل "مارس" (Mars Inc)، و"رويال كانين" (Royal Canin)، و"بيست بيت" (Bestpet)، والشركة الوطنية "رام لتصنيع الأعلاف" (RAM For Feed Manufacturing) التي تنافس بقوة لتوسيع حصة المنتج المحلي.