الأربعاء، 01 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
القمح القمح

كيف قفز إنتاج القمح في مصر إلى أكثر من 10 ملايين طن؟

تواصل مصر تعزيز جهودها لتحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، من خلال التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح الذي يمثل الركيزة الأساسية لتوفير الخبز والعديد من المنتجات الغذائية، وخلال الموسم الحالي، نجحت الدولة في تسجيل زيادة غير مسبوقة في المساحات المزروعة والإنتاج المحلي، مدعومة بحزمة من الإجراءات التي استهدفت رفع إنتاجية الفدان وتحسين العائد الاقتصادي للمزارعين.

وشهد الموسم الحالي زراعة نحو 3.7 مليون فدان بالقمح، بزيادة بلغت 600 ألف فدان مقارنة بالموسم الماضي، وبنحو 200 ألف فدان فوق المستهدف، وهو ما انعكس على ارتفاع الإنتاج المحلي إلى أكثر من 10 ملايين طن، بزيادة تقدر بنحو 6.5% عن العام السابق.

التوسع في زراعة القمح

 

وأكدت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي أن الزيادة المحققة جاءت نتيجة تنفيذ مجموعة من السياسات التي استهدفت تشجيع المزارعين على التوسع في زراعة القمح، من بينها تفعيل منظومة الزراعة التعاقدية، والتي تقوم على تحديد سعر ضمان للمحصول قبل بدء الزراعة، بما يوفر حماية للمزارعين من تقلبات الأسعار، إلى جانب تسهيل عمليات التسويق وربط المنتجين مباشرة بالمصانع والشركات.

كما أسهم توفير التقاوي المعتمدة، وتكثيف الحملات الإرشادية والقوافل البحثية، في تحسين مستوى الخدمة المقدمة للمزارعين، ورفع كفاءة الإنتاج في مختلف المحافظات.

وفي الوقت نفسه، ساهم ارتفاع الإنتاج المحلي في تقليص احتياجات الاستيراد، حيث تراجعت واردات القمح إلى نحو 12.5 مليون طن، مقارنة بحوالي 13.2 مليون طن خلال الفترة السابقة.

موسم استثنائي للتوريد

وأكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن موسم توريد القمح الحالي يشهد أعلى معدلات توريد في تاريخ المنظومة الحكومية، مع اقتراب الكميات المستلمة من تحقيق المستهدف البالغ 5 ملايين طن.

وأوضح أن إجمالي المساحة المنزرعة وصل إلى 3.76 مليون فدان، بزيادة قياسية بلغت نحو 600 ألف فدان مقارنة بالموسم السابق، مشيرًا إلى أن متوسط إنتاجية الفدان تراوح بين 18 و20 أردبًا، بينما سجلت بعض الحقول التي طبقت أحدث التوصيات الفنية والممارسات الزراعية الحديثة إنتاجية وصلت إلى 28 أردبًا للفدان، وهو ما يضع مصر ضمن الدول الأعلى عالميًا من حيث كفاءة إنتاج القمح.

وأشار الوزير إلى أن إعلان سعر توريد مجزٍ بلغ 2500 جنيه للأردب، بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، كان من العوامل الرئيسية التي حفزت المزارعين على زيادة المساحات المنزرعة ورفع معدلات التوريد.

أصناف جديدة دعمت زيادة الإنتاج

 

ولعبت برامج استنباط التقاوي الجديدة دورًا مهمًا في تحقيق هذه النتائج، حيث نجح مركز البحوث الزراعية خلال السنوات الثلاث الأخيرة في تطوير نحو 60 صنفًا وهجينًا جديدًا للمحاصيل الاستراتيجية المختلفة، من بينها القمح والذرة والأرز والمحاصيل الزيتية والأعلاف.

ومن أبرز أصناف القمح التي ساهمت في رفع الإنتاجية، صنفا "مصر 3" و"مصر 4" المعروفان بارتفاع إنتاجيتهما، إلى جانب صنف "جيزة 171" المقاوم لأمراض الصدأ، وأصناف "سخا 95" و"سخا 96" التي تتميز بقدرتها على ترشيد استهلاك المياه.

كما تضم قائمة الأصناف الحديثة "سدس 14" و"سدس 15" اللذين يتميزان بالتبكير في النضج، فضلًا عن أصناف القمح الصلب مثل "بني سويف 5" و"بني سويف 7" و"سوهاج 5" و"سوهاج 6"، والتي تتمتع بقدرة عالية على تحمل الظروف المناخية القاسية، وتلبي احتياجات صناعة المكرونة.

تقنيات حديثة لزيادة إنتاجية الفدان

ولم تقتصر جهود التطوير على استنباط الأصناف الجديدة، بل امتدت إلى تعميم الممارسات الزراعية الحديثة التي تسهم في ترشيد استخدام المياه وزيادة الإنتاجية، حيث تم تطبيق نظم الزراعة الحديثة على مساحة بلغت نحو 2.8 مليون فدان، شملت الزراعة على المصاطب، والتسوية بالليزر، والحرث تحت التربة، وهو ما ساهم في زيادة إنتاجية المحصول بنحو 20%.

كما شملت جهود التطوير تأهيل نحو 750 ألف فدان، إلى جانب تحديث نظم الري الحقلي في مساحة تجاوزت 257 ألف فدان، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد المائية ويدعم استدامة الإنتاج الزراعي.