الأربعاء، 01 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
مشغولات ذهبية مشغولات ذهبية

الذهب المحلي يتراجع بنسبة 2.5% خلال تعاملات النصف الأول من 2026


كشف «مرصد الذهب» أن أسعار الذهب بالأسواق المحلية تراجعت بنسبة 2.5% خلال تعاملات النصف الأول من عام 2026، في حين تراجعت الأوقية العالمية بنحو 7%، في واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا التي شهدها سوق الذهب خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقل المعدن الأصفر من موجة صعود تاريخية خلال الربع الأول إلى موجة تصحيح حادة خلال الربع الثاني انتهت بمحو مكاسب العام، لينهي الذهب النصف الأول دون مستويات افتتاح 2026 محليًا وعالميًا.


ولم يكن النصف الأول من عام 2026 مجرد فترة تراجعت خلالها أسعار الذهب، بل مثّل نقطة تحول فارقة في مسار المعدن الأصفر، بعدما أعادت الأسواق تسعير الذهب بالكامل تحت تأثير تغيرات السياسة النقدية الأمريكية، وقوة الدولار، وارتفاع العوائد على سندات الخزانة، بينما شهدت السوق المصرية تفاعلًا أكثر تعقيدًا نتيجة تغيرات سعر الصرف، وقوة الطلب المحلي، وحجم المعروض، وهو ما انعكس على حركة الأسعار وآليات التسعير طوال النصف الأول من العام.


وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 افتتح تعاملات عام 2026 عند 5830 جنيهًا، قبل أن يسجل أعلى مستوى في تاريخه عند 7600 جنيه في الثاني من مارس، ثم يتراجع إلى 5600 جنيه في 25 يونيو، وهو أدنى مستوى له منذ 4 ديسمبر 2025، قبل أن يختتم تعاملات النصف الأول عند 5685 جنيهًا للجرام، منخفضًا بنحو 145 جنيهًا مقارنة بسعر افتتاح العام، وبنحو 1915 جنيهًا عن أعلى مستوى سجله خلال العام.


وأضاف فاروق أن أسعار الذهب بالأسواق العالمية تراجعت بنحو 301 دولار، وبنسبة 7%، خلال تعاملات النصف الأول من عام 2026، حيث افتتحت الأوقية التداولات عند مستوى 4318 دولارًا، ثم سجلت أعلى مستوى تاريخي لها عند 5626 دولارًا في 29 يناير، قبل أن تتراجع إلى أدنى مستوى لها عند 3959 دولارًا في 24 يونيو، لتنهي تعاملات النصف الأول عند 4017 دولارًا للأوقية، فاقدة نحو 301 دولار مقارنة بسعر افتتاح العام، وأكثر من 1609 دولارات مقارنة بأعلى مستوى سجلته خلال العام.
وأشار فاروق إلى أن هذا التحول لم يكن نتيجة عامل واحد، وإنما جاء نتيجة تغير في أولويات الأسواق، بعدما انتقلت من تسعير المخاطر الجيوسياسية إلى تسعير السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما عزز قوة الدولار ورفع العوائد على سندات الخزانة وأدى إلى واحدة من أسرع موجات إعادة تسعير الذهب خلال السنوات الأخيرة.


وأوضح فاروق أن اختلاف توقيت تسجيل القمة بين السوق العالمية والسوق المحلية يعكس طبيعة التسعير في مصر، إذ لا يعتمد السعر المحلي على حركة الأوقية العالمية فقط، وإنما يتأثر أيضًا بسعر صرف الدولار، ومستويات الطلب المحلي، وحجم المعروض، والعلاوة السعرية، وهو ما أدى إلى استمرار صعود الأسعار محليًا حتى مطلع مارس، رغم أن الأوقية العالمية كانت قد سجلت ذروتها في نهاية يناير.


تعاملات شهر يونيو.. نقطة التحول الحقيقية
وقال مدير «مرصد الذهب» إن أسعار الذهب بالأسواق المحلية تراجعت بنحو 1080 جنيهًا، وبنسبة 16%، خلال تعاملات شهر يونيو، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 تعاملات الشهر عند مستوى 6765 جنيهًا، وتراجع إلى أدنى مستوى له عند 5600 جنيه، قبل أن يقلص جزءًا من خسائره ويختتم تعاملات الشهر عند 5685 جنيهًا للجرام.
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأوقية بنحو 523 دولارًا، وبنسبة 11.5%، خلال تعاملات يونيو، بعدما افتتحت التداولات عند 4540 دولارًا، وسجلت أعلى مستوى لها خلال الشهر عند 4595 دولارًا، قبل أن تهبط إلى أدنى مستوياتها عند 3959 دولارًا في 24 يونيو، ثم تنهي التعاملات عند 4017 دولارًا للأوقية.
وأشار فاروق إلى أن يونيو لم يكن مجرد الشهر الذي سجل أكبر خسائر سعرية خلال النصف الأول، بل مثّل نقطة التحول الحقيقية في اتجاه السوق، بعدما انتقلت الأسواق من تسعير المخاطر الجيوسياسية إلى تسعير احتمالات استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة. 
وجاء ذلك بالتزامن مع قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع العوائد على سندات الخزانة، وتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة، إلى جانب موجة واسعة من جني الأرباح بعد القمم التاريخية التي سجلها الذهب في بداية العام، وهو ما أدى إلى انتقال الأسواق من مرحلة الصعود القوي إلى مرحلة إعادة التسعير.


الدولار والفائدة... المحركان الرئيسيان لموجة التصحيح
وأكد فاروق أن قراءة ما حدث في سوق الذهب خلال النصف الأول من العام لا تكتمل دون فهم التحول الذي طرأ على أولويات المستثمرين، ففي بداية العام، كانت الأسواق تركز بصورة رئيسية على المخاطر الجيوسياسية، والطلب على الملاذات الآمنة، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، وهو ما وفر دعمًا قويًا للذهب ودفعه إلى تسجيل مستويات تاريخية.
لكن مع مرور الوقت، بدأت بوصلة المستثمرين تتجه نحو السياسة النقدية الأمريكية، فمع تزايد التوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، إلى جانب تصاعد احتمالات رفعها مجددًا، ارتفعت جاذبية الدولار الأمريكي وسندات الخزانة، وهو ما قلص الطلب الاستثماري على الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا دوريًا.


وأضاف أن مؤشر الدولار الأمريكي حافظ على تداوله فوق مستوى 100 نقطة خلال معظم تعاملات يونيو، وهو ما زاد من تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، بينما جذبت العوائد المرتفعة على سندات الخزانة الأمريكية جزءًا من السيولة بعيدًا عن المعدن الأصفر.


وأشار إلى أن عمليات جني الأرباح بعد الارتفاعات القياسية التي سجلها الذهب خلال يناير ومطلع مارس ساهمت أيضًا في زيادة الضغوط البيعية، بالتزامن مع تراجع التدفقات الاستثمارية قصيرة الأجل، وهو ما سرّع من وتيرة التصحيح.
وأوضح فاروق أن المفارقة اللافتة خلال النصف الأول تمثلت في أن التوترات الجيوسياسية، التي كانت تمثل تاريخيًا أحد أهم عوامل دعم الذهب، تحولت هذه المرة إلى عامل ضغط غير مباشر، بعدما ساهمت في رفع أسعار الطاقة وزيادة مخاوف التضخم، وهو ما عزز توقعات استمرار تشدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لتصبح الفائدة المرتفعة أقوى تأثيرًا من الطلب على الملاذات الآمنة.
وأشار إلى أن السياسة النقدية لعبت دورًا رئيسيًا في حركة الذهب خلال النصف الأول من عام 2026، إذ حافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير طوال النصف الأول، مثبتًا النطاق المستهدف للفائدة عند 3.50% - 3.75% خلال اجتماعات يناير ومارس وأبريل ويونيو، في حين خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس خلال اجتماع فبراير، لتتراجع أسعار عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة إلى 19.00% و20.00% على الترتيب، قبل أن يثبتها دون تغيير خلال اجتماع مايو.


وأضاف أن هذا التباين في السياسة النقدية بين الولايات المتحدة ومصر انعكس بصورة مباشرة على حركة الذهب، إذ أعادت الأسواق العالمية تسعير المعدن الأصفر مع تزايد التوقعات باستمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، بل واحتمالات رفع الفائدة قبل نهاية العام، وهو ما عزز قوة الدولار ورفع العوائد على سندات الخزانة الأمريكية، وفي المقابل، تأثرت السوق المحلية بتراجع الأوقية عالميًا، إلى جانب تحسن سعر صرف الجنيه وانخفاض العلاوة السعرية وتغير مستويات الطلب، وهو ما زاد الضغوط على أسعار الذهب في مصر.


السوق المصرية... لماذا اختلفت حركة الأسعار؟
وأكد مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن السوق المصرية لم تكن تتحرك وفق الأوقية العالمية فقط، بل تأثرت بمجموعة من العوامل المحلية، في مقدمتها سعر صرف الدولار، ومستويات الطلب، وحجم المعروض، وهو ما جعل حركة الأسعار المحلية تختلف في بعض الفترات عن نظيرتها في الأسواق العالمية.
وأوضح أن السوق المحلية شهدت خلال الربع الأول حركة شراء نشطة، خاصة خلال موجة الارتفاعات القياسية في يناير ومطلع مارس، مع تركّز الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها أدوات ادخار وتحوط، وهو ما دعم استمرار الصعود المحلي رغم بدء تراجع الأوقية العالمية في بعض الفترات.


وأضاف أن الهبوط الحاد في الأسعار خلال الربع الثاني أدى إلى حالة من الترقب وفقدان الثقة لدى جزء من المستهلكين، خاصة من اشتروا عند مستويات مرتفعة، ما دفع البعض إلى تأجيل قرارات الشراء انتظارًا لاتضاح الاتجاه. ومع بدء استقرار الأسعار نسبيًا، عاد الطلب تدريجيًا وعلى فترات، سواء من خلال الشراء على مراحل أو اقتناص التراجعات السعرية.


وأشار فاروق إلى أن أواخر مايو وبداية يونيو شهدا عودة أوضح للطلب، خاصة على السبائك والجنيهات والأوزان الصغيرة، مع اعتبار بعض المتعاملين أن الأسعار أصبحت أكثر جاذبية بعد الهبوط الكبير، وهو ما أدى في بعض الفترات إلى نقص بعض الأوزان الصغيرة وعودة نظام الحجز لدى عدد من التجار، وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة مقارنة بفترة الذروة.


وفيما يتعلق بالفجوة السعرية، أوضح فاروق أنها شهدت تقلبات حادة خلال النصف الأول من عام 2026، مدفوعة بتغيرات الطلب المحلي، وحجم المعروض، وحركة الأوقية العالمية.


وبلغ متوسط الفجوة السعرية نحو 156 جنيهًا للجرام، بزيادة تقارب 289% مقارنة ببداية العام، إذ افتتحت تعاملات 2026 عند نحو 54 جنيهًا للجرام، بالتزامن مع تسجيل جرام الذهب عيار 21 نحو 5830 جنيهًا، والأوقية العالمية 4318 دولارًا.


وأضاف أن الفجوة السعرية بلغت ذروتها في 23 مارس عند نحو 427 جنيهًا للجرام، رغم تراجع الأوقية العالمية إلى 4459 دولارًا، وذلك مع تسجيل سعر صرف الدولار وفقًا للبنك المركزي نحو 52.42 جنيهًا، في وقت أدت فيه التقلبات الحادة بالبورصة العالمية إلى توقف عدد من تجار الخام عن تسعير الذهب بصورة مؤقتة، وارتفاع علاوة التحوط بالسوق المحلية نتيجة اضطراب حركة التداول.


وأشار إلى أن الفجوة السعرية عادت إلى التراجع تدريجيًا مع تحسن المعروض وهدوء الطلب، لتسجل نحو 210 جنيهات للجرام بنهاية تعاملات النصف الأول من العام.


وأكد أن تفسير حركة الذهب في مصر لا يمكن أن يعتمد على الأوقية العالمية وحدها، بل يجب النظر إلى تزامن ثلاثة عوامل رئيسية، هي هبوط أسعار الذهب عالميًا، وتراجع سعر صرف الدولار محليًا مقارنة بذروة مارس، إلى جانب تغير مستويات الطلب داخل السوق، وهي العوامل التي فسرت انتقال موجة التصحيح العالمية إلى السوق المصرية خلال الأسابيع الأخيرة من النصف الأول.


ماذا ينتظر الذهب خلال النصف الثاني؟
ويرى «مرصد الذهب» أن اتجاه أسعار الذهب خلال النصف الثاني من عام 2026 سيظل مرهونًا بثلاثة متغيرات رئيسية، هي قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وحركة الدولار الأمريكي، والتطورات الجيوسياسية، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية، ومن المرجح أن تظل الأسواق عرضة لتقلبات مرتفعة، مع تحرك الأسعار وفق البيانات الاقتصادية الأمريكية أكثر من تأثرها بالعوامل التقليدية التي دعمت الذهب خلال السنوات الماضية.


وفي السوق المحلية، ستظل حركة الذهب مرتبطة بتطورات الأوقية العالمية، وسعر صرف الدولار، ومستويات الطلب المحلي، بما يجعل التقلبات مرشحة للاستمرار خلال الأشهر المقبلة.


ويرى «مرصد الذهب» أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أهم أدوات الادخار والتحوط على المدى الطويل، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا أكبر من الانضباط في اتخاذ القرار، مع تجنب ردود الفعل المرتبطة بالتقلبات اليومية.
كما أن الشراء على مراحل يظل من أكثر الأساليب ملاءمة في فترات التذبذب، بينما يظل الاستثمار طويل الأجل أكثر قدرة على استيعاب التقلبات الدورية التي يشهدها سوق الذهب.