• الموازنة تستهدف 5.4% نموًا.. وستاندرد تشارترد يتوقع 4.7%
• 5 مؤشرات ترسم ملامح الاقتصاد المصري في توقعات ستاندرد تشارترد
• د. سيد خضر: النمو المستدام يتطلب معدلات تفوق 7% سنويًا على المدى المتوسط
خفض التضخم والفائدة يدعمان نشاط الاقتصاد ويعززان الاستثمار الخاص
• د أحمد مجدى منصور: تراجع التضخم مستمر وقد يعود إلى أقل من 10% بحلول الربع الثالث من 2027
الصدمات الجيوسياسية أبطأت وتيرة تراجع التضخم وأسعار الفائدة
الاقتصاد واجه ضغوط كبيرة منذ 2011 ونجح في الحفاظ على توازنه
تباينت التقديرات بشأن مسار الاقتصاد المصري خلال العامين الماليين المقبلين بين مستهدفات الحكومة الواردة في مشروع الموازنة العامة، ورؤية عدد من المؤسسات المالية الدولية، وفي مقدمتها بنك ستاندرد تشارترد، وسط تأكيد خبراء أن هذا التباين يعكس اختلافًا في الافتراضات ومنهجيات القياس أكثر من كونه تعارض في الرؤى
وتستهدف الحكومة المصرية تحقيق معدل نمو اقتصادي يبلغ 5.4% خلال العام المالي 2026/2027، إلى جانب رفع حجم الاستثمارات الكلية إلى 4.17 تريليون جنيه، وتوفير نحو 900 ألف فرصة عمل سنويا، مع استهداف خفض معدل التضخم إلى 9.3%، وتقليص العجز الكلي إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي
في المقابل، توقع بنك ستاندرد تشارترد أن يسجل الاقتصاد المصري معدل نمو عند 3.6% في 2025/2026 يرتفع إلى 4.7% في 2026/2027، مع استمرار العجز المالي عند مستويات تتراوح بين 7.5% و7%، وبقاء التضخم عند نطاق 13% إلى 15% خلال الفترة نفسها، مع احتمالات وصوله إلى مستويات أعلى بنهاية 2026، رغم توقعات باستمرار الاتجاه النزولي لأسعار الفائدة حتى عام 2028

وقال الدكتور سيد خضر الخبير الاقتصادى إن الفارق بين مستهدفات الحكومة وتقديرات بعض المؤسسات المالية الدولية لا يعني بالضرورة وجود تعارض بين الرؤيتين، وإنما يعكس اختلاف في الافتراضات ومنهجيات التقدير، وأوضح أن الحكومة تبني مستهدفاتها على خطط وإجراءات إصلاحية تستهدف تسريع وتيرة النمو الاقتصادي، بينما تميل المؤسسات الدولية عادة إلى تبني سيناريوهات أكثر تحفظًا في ضوء المتغيرات الاقتصادية العالمية والإقليمية
وأضاف أن الاقتصاد المصري يحتاج إلى تحقيق معدلات نمو تتجاوز 7% سنويا على المدى المتوسط حتى يتمكن من استيعاب الزيادة السكانية وتوفير فرص العمل المطلوبة وتعزيز مستويات المعيشة، مشيرا إلى أن الوصول إلى هذه المعدلات يظل مرهونا باستمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحفيز الاستثمار وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي
وأوضح أن مستهدف الحكومة بتحقيق نمو اقتصادي يبلغ 5.4% خلال العام المالي 2026/2027 يعد هدف طموح قابل للتحقق حال استمرار تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي واستقرار الأوضاع الإقليمية والدولية، لافتًا إلى أن التوترات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية العالمية كانت من أبرز العوامل التي حدّت من قدرة العديد من الاقتصادات الناشئة على تحقيق معدلات نمو أعلى خلال السنوات الأخيرة
وأشار إلى أن نجاح الدولة في تحقيق مستهدفاتها الخاصة بخفض التضخم والعجز المالي وتعزيز الاستثمارات من شأنه أن ينعكس إيجابًا على ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، ويدعم قدرة الاقتصاد على جذب المزيد من رؤوس الأموال والتوسع في المشروعات الإنتاجية
وأكد أن استقرار الأوضاع الاقتصادية يمثل العامل الرئيسي في تحسين معدلات النمو خلال الفترة المقبلة، موضحا أن استمرار تراجع معدلات التضخم سيفتح المجال أمام مواصلة السياسة النقدية الداعمة للنشاط الاقتصادي، بما يتيح خفض تكلفة التمويل على الشركات ويشجع القطاع الخاص على التوسع في الاستثمارات الحقيقية وزيادة الإنتاج والتشغيل
وأضاف أن التوجه نحو خفض أسعار الفائدة يعد أحد العوامل الداعمة للاستثمار، خاصة مع تراجع تكلفة الاقتراض وتحسن جدوى المشروعات الجديدة، مشيرا إلى أن مسار الفائدة خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبط بالتطورات الاقتصادية العالمية واتجاهات السياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، لما لها من تأثير مباشر على حركة رؤوس الأموال والاستثمارات بالأسواق الناشئة
و أكدج على أن استمرار الاستقرار الاقتصادي وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية وتعزيز دور القطاع الخاص تمثل الركائز الأساسية لدعم النمو الاقتصادي وتحقيق المستهدفات الواردة بالموازنة العامة للدولة خلال السنوات المقبلة

وقال الدكتور أحمد مجدي منصور، الخبير المصرفي، إن اختلاف تقديرات الحكومة المصرية والمؤسسات المالية الدولية بشأن مؤشرات الاقتصاد الكلي أمر طبيعي، نظراً لاختلاف المنهجيات والافتراضات المستخدمة في بناء التوقعات. فبينما تستند الحكومة إلى مستهدفات تسعى لتحقيقها، تميل المؤسسات الدولية إلى تبني سيناريوهات أكثر تحفظاً تعتمد على الأداء الفعلي السابق ومدى تحقق الأهداف المعلنة، فضلاً عن تقييمها لعوامل مؤثرة مثل تحويلات المصريين بالخارج والسياحة وإيرادات قناة السويس والمتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية
وأضاف أن تراجع أسعار الفائدة كان متوقع منذ فترة طويلة مع بدء انخفاض معدلات التضخم، إلا أن الصدمات الإقليمية وتداعيات الحرب في غزة والتوترات الجيوسياسية الأخيرة أبطأت وتيرة التراجع، ما أبقى التضخم عند مستويات أعلى من المستهدف. وأوضح أن مرونة سعر الصرف وإدارة البنك المركزي لسوق النقد أسهمتا في امتصاص جزء كبير من الضغوط الخارجية وتعزيز استقرار السوق، متوقعاً استمرار الاتجاه النزولي للتضخم خلال السنوات المقبلة، مع إمكانية عودته إلى مستويات أقل من 10% بداية من الربع الثالث لعام 2027 حال استقرار الأوضاع الإقليمية واستمرار الإصلاحات الاقتصادية
وأشار منصور إلى أن الاقتصاد المصري واجه منذ عام 2011 تحديات داخلية وإقليمية متلاحقة، شملت اضطرابات داخلية وأزمات في دول الجوار وملف سد النهضة، وصولا إلى تداعيات الحرب في غزة، وهي عوامل فرضت ضغوط كبيرة على الاقتصاد. ورغم ذلك، نجح الاقتصاد المصري في الحفاظ على قدر من الاستقرار ومواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، بما يعكس مرونته وقدرته على التكيف مع المتغيرات الخارجية
وأكد أن خفض التضخم بصورة مستدامة لا يتحقق عبر السياسة النقدية فقط، بل من خلال زيادة الإنتاج وتحفيز الاستثمار وتوفير التمويل المناسب للقطاع الخاص وإزالة العقبات أمام المستثمرين والمنتجين. وشدد على أن تحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات واستقرار التشريعات والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في جذب الاستثمارات تمثل عناصر أساسية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام
موضحا أن مصر تمتلك مقومات قوية للنمو، إلا أن الاستفادة منها تتطلب سرعة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتطوير المنظومة التنفيذية وتحويل الخطط والتشريعات إلى إجراءات عملية تسهم في جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج وخلق فرص العمل وخفض الضغوط التضخمية