في ظل الارتفاعات المتتالية لأسعار الأسمدة النيتروجينية، تزداد الحاجة إلى تبني ممارسات زراعية تضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من وحدات السماد المضافة للتربة، بما يسهم في خفض تكاليف الإنتاج وزيادة العائد الاقتصادي للمزارعين،ويُعد تحسين كفاءة استخدام سماد اليوريا من أهم الوسائل التي تساعد على ترشيد الاستهلاك وتقليل الفاقد من العناصر الغذائية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور فيصل يوسف، بمركز البحوث الزراعية، أن استخدام مادة الهيوميك بالتزامن مع سماد اليوريا يمثل أحد الحلول الفعالة لرفع كفاءة التسميد النيتروجيني، مشيرًا إلى أن هذه الممارسة تساعد على الحد من فقد النيتروجين وتحسين قدرة النباتات على الاستفادة منه، بما ينعكس إيجابًا على الإنتاجية وجودة المحاصيل.
سماد اليوريا قد يتعرض لفقد جزء من محتواه النيتروجيني
وأوضح يوسف أن سماد اليوريا قد يتعرض لفقد جزء من محتواه النيتروجيني نتيجة التطاير في صورة غاز الأمونيا (NH3)، حيث تتراوح نسبة الفاقد بين 20 و50% في بعض الظروف. وأضاف أن إضافة الهيوميك إلى اليوريا تسهم في خفض هذا الفقد بنسبة تتراوح بين 31.5 و36.7% مقارنة باستخدام اليوريا بمفردها، وذلك بفضل قدرته على الاحتفاظ بالأمونيوم داخل التربة وتقليل فرص فقده.
تعزيز استفادة النبات من النيتروجين
وأشار إلى أن استخدام الهيوميك لا يقتصر على تقليل الفاقد فقط، بل يساهم أيضًا في تعزيز استفادة النبات من النيتروجين، حيث ترتفع نسبة امتصاص النباتات للعنصر من 31.1% إلى 38.7%، كما تتحسن كفاءة استخدام النيتروجين من 33.5% إلى 44.8%، وهو ما يحقق مردودًا اقتصاديًا أفضل للمزارعين.
وأضاف أن هذه المعاملة يمكن تطبيقها بسهولة في عدد من المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها الذرة والأرز، من خلال إضافة اليوريا مع الهيوميك تكبيشًا بجوار نباتات الذرة أو نثرها في حقول الأرز، بما يساعد على تركيز السماد بالقرب من منطقة الجذور ويزيد من فرص امتصاصه بواسطة النبات.
وشدد بمركز البحوث الزراعية على أهمية إضافة الأسمدة النيتروجينية على عدة دفعات خلال الموسم الزراعي، موضحًا أن زيادة عدد الدفعات تؤدي إلى رفع كفاءة الاستفادة من السماد وتقليل الفاقد، مؤكدًا أن تقسيم الكميات على ثلاث دفعات يحقق نتائج أفضل مقارنة بإضافتها على دفعتين فقط.