السبت، 27 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
اقتصاد اقتصاد

الصناعة التحويلية تقود قاطرة النمو.. توطين الإنتاج يعزز تنافسية الاقتصاد المصري

تواصل الصناعة التحويلية غير البترولية ترسيخ مكانتها كأحد أهم محركات النمو في الاقتصاد المصري، في ظل استراتيجية تستهدف توطين الصناعات وزيادة القيمة المضافة وتعميق التصنيع المحلي. 

وتعكس المؤشرات الرسمية نجاح السياسات الحكومية في دفع القطاع الصناعي إلى صدارة الأنشطة الاقتصادية الأكثر مساهمة في النمو، بما يدعم الصادرات ويوفر فرص عمل جديدة ويقلل الاعتماد على الواردات.

ووفقًا لبيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، حقق نشاط الصناعة التحويلية غير البترولية معدل نمو بلغ 14.5% خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ليواصل القطاع أداءه القوي بعد سنوات من تنفيذ برامج تستهدف تعزيز الإنتاج المحلي وتحفيز الاستثمارات الصناعية، خاصة في الصناعات ذات التكنولوجيا المتقدمة.

ويأتي هذا النمو بالتزامن مع توسع الدولة في توطين عدد من الصناعات الاستراتيجية، حيث تشير بيانات وزارة الصناعة إلى ارتفاع إنتاج الهواتف المحمولة في مصر إلى أكثر من 10 ملايين جهاز خلال عام 2025، مقارنة بنحو 3.3 مليون جهاز فقط خلال العام السابق، في مؤشر على نجاح جهود جذب الشركات العالمية للتصنيع داخل السوق المصرية، وتحويل البلاد إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير.

وامتد أثر هذا النشاط إلى قطاع الصادرات، إذ أظهرت بيانات وزارة التخطيط نمو صادرات السلع تامة الصنع بنسبة 12.7% خلال الربع الثالث من العام المالي 2025/2026، بينما سجلت صادرات الملابس الجاهزة نموًا تجاوز 23% خلال الفترة نفسها، مستفيدة من زيادة الطلب الخارجي وتحسن القدرة التنافسية للمنتج المصري في عدد من الأسواق الدولية.

كما أكدت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي أن الصناعة التحويلية غير البترولية كانت صاحبة أكبر مساهمة في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثالث من العام المالي الجاري، بعدما أضافت نحو نقطة مئوية كاملة من إجمالي معدل النمو البالغ 5%، وهو ما يعكس تحول القطاع الصناعي إلى المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي.

ويرى خبراء أن هذه المؤشرات تعكس نجاح الدولة في تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار الصناعي، من خلال تطوير المناطق الصناعية، وتقديم حوافز للمستثمرين، وتحسين البنية التحتية، إلى جانب إطلاق برامج لدعم الإنتاج والتصدير، بما يسهم في زيادة الاعتماد على الصناعة كأحد الركائز الأساسية للنمو الاقتصادي.

وتؤكد البيانات الرسمية أن استمرار نمو الصناعة التحويلية يمثل خطوة مهمة نحو بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية، قادر على زيادة الصادرات، وتعزيز الاكتفاء المحلي في العديد من الصناعات، وجذب المزيد من الاستثمارات، بما يدعم مستهدفات التنمية الاقتصادية ويرسخ مكانة مصر كمركز صناعي إقليمي خلال السنوات المقبلة.