الأحد، 28 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
ريادة الأعمال ريادة الأعمال

فرصة جديدة لريادة الأعمال.. كيف تعمل الشركات الناشئة في مصر؟

لم يأتي إعلان مصر استضافة النسخة الثالثة من المهرجان العالمي لريادة الأعمال 2026 باعتباره مجرد إضافة جديدة إلى أجندة الفعاليات الاقتصادية الدولية ولكن جاء في وقت تتسابق فيه الدول على جذب الشركات الناشئة التي تحولت في السنوات الاخيرة إلى أحد أبرز محركات الابتكار والنمو الاقتصادي.

وفي هذا السياق تستضيف القاهرة المهرجان في الفترة من 6 إلى 8 نوفمبر المقبل بمشاركة أكثر من 10 اَلاف مشارك من نحو 70 دولة بالإضافة إلى أكثر من 200 مستثمر وصندوق رأس مال جرىء و100 جهة عارضة و60 متحدثًا دوليصا بما يوفر منصة تجمع رواد الأعمال بالمستثمرين ومؤسسات التمويل وصناع السياسات لبحث فرص الاستثمار وبناء الشراكات.

تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية لدعم الشركات الناشئة

وبالتزامن مع الإعلان عن استضافة هذا المهرجان أكد الدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن الوزارة انتهت من صياغة عدد من التنظيمات والتعديلات التشريعية والتي تخضع حاليًا للمراجعات النهائية تمهيدًا لإصدارها بهدف إغلاق عدد من الملفات التنظيمية القائمة ثم الانتقال إلى معالجة تحديات أخرى تواجه الشركات الناشئة.

رحلة رائد الأعمال

ولا يقتصر الاهتمام بالشركات الناشئة على مصر إذ يعكس هذا القطاع تحولًا أوسع في طريقة النظر إلى الشركات الناشئة عالميًا بعدما لم تُعد تعامل باعتبارها مجرد مشروعات في مراحلها الأولى بل أصبحت فئة استثمارية قائمة بذاتها تجذب اهتمام الحكومات وصناديق الاستثمار مدفوعة بقدرتها على الابتكار وتحقيق معدلات نمو مرتفعة في فترة زمنية قصيرة.

وفي ظل هذا الاهتمام المتزايد يظل مفهوم الشركات الناشئة مختلفًا عن التصور الشائع إذ لا يرتبط بمجرد حداثة تأسيس الشركة وإنما بطبيعة نموذج أعمالها وإمكانات نموها خاصة أنها تقوم على فكرة مبتكرة أو حل جديد لمشكلة قائمة في السوق مع امتلاك قدرة واضحة على النمو خارج النطاق المحلي.

رحلة الشركات الناشئة

وتبدأ رحلة هذه الشركات عادة بفكرة يطورها مؤسس أو فريق صغير قبل أن تتحول إلى نموذج أولي يتم اختباره من العملاء ومع إثبات نجاخ الفكرة ووجود طلب حقيقي عليها تبدأ مرحلة البحث عن التمويل اللازم للتوسع سواء لتطوير المنتج أو زيادة قاعدة العملاء أو دخول أسواق جديدة.

وعلى عكس التمويل البنكي التقليدي لا تعتمد الشركات الناشئة على القروض وإنما على مستثمرين يضخون رؤوس أموال مقابل حصص في ملكية الشركة استنادًا إلى توقعات بقدرتها على النمو مستقبلًا لذلك لا يركز المستثمر على الأرباح الحالية ولكن على حجم السوق وكفاءة فريق الإدارة وإمكانات التوسع.

الشركات الناشئة

ولهذا يحظى مستثمرو وصناديق رأس المال الجريء بحضور واسع في المهرجان باعتبارهم أحد أهم عناصر منظومة الشركات الناشئة التي تعتمد على التمويا وبناء الشراكات للوصول إلى أسواق جديدة.

ولكن على الرغم من  الفرص التي يوفرها الاستثمار في الشركات الناشئة فإنه يظل من أكثر أنواع الاستثمار مخاطرة نظرًا لاحتمالات تعثر الشركات في مراحلها الأولى أو صعوبة حصولها على تمويل مستمر ولهذا تعتمد صناديق رأس المال الجرىء على توزيع استثماراتها على عدد من الشركات للحد من مخاطر الاستثمار في شركة واحدة.

مصر ضمن أبرز أسواق المنطقة في منظومة الشركات الناشئة 

وفي ضوء ما سبق تشير مراجعة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD لسياسات الابتكار في مصر الصادرة عام 2026 والتي تستند إلى بيانات سابقة تمتلك مصر واحدة من أكبر منظومة الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كما تصدرت دول المنطقة من حيث عدد صفقات الاستثمار الجريء خلال عام 2022 مستحوذة على 26% من إجمالي الصفقات كما جاءت في المركز الثالث إقليميًا من حيث قيمة تمويل رأس المال الجريء الذي سجل نحو 517 مليون دولار في العام نفسه.

ريادة الأعمال

وتتسق هذه المؤشرات مع مستهدفات رؤية مصر 2030 التي تضع الابتكار وريادة الأعمال ضمن أولوياتها وذلك عبر دعم البنية التحتية الرقمية وتشجيع الاستثمار في الاقتصاد القائم على المعرفة وتوسيع دور حاضنات ومسرعات الأعمال وتعزيز بيئة داعمة لنمو الشركات الناشئة.

وفي هذا الإطار لا تمثل استضافة مصر للمهرجات العالمي لريادة الأعمال مجرد تنظيم فعالية دولية بل تعكس توجهًا يستهدف تعزيز موقعها على خريطة ريادة الاعمال عبر ربط الشركات الناشئة المحلية بالمستثمرين وصناديق رأس المال الجريء وفتح المجال أمام شراكات وفرص تمويل جديدة في وقت تتزايد فيه المنافسة العالمية على الاستثمار في الابتكار.