يشهد سوق الزيوت النباتية العالمي تغيرات متسارعة مع ارتفاع الطلب على زيت فول الصويا، الذي أصبح من أكثر الزيوت تداولًا في التجارة الدولية بفضل استخداماته المتعددة في الصناعات الغذائية والاستهلاك المنزلي، وفي ظل هذا النمو، برزت دولة عربية كلاعب رئيسي في واحدة من أهم الأسواق الأوروبية، بالتزامن مع استمرار هيمنة عدد محدود من الدول على الإنتاج والتصدير عالميًا.
كشف تقرير أن التجارة العالمية في زيت فول الصويا ومشتقاته واصلت نموها خلال عام 2025، حيث بلغت قيمة الواردات العالمية نحو 18.7 مليار دولار، مسجلة زيادة قدرها 37% مقارنة بالعام السابق، في ظل اتساع استخدامات الزيت وارتفاع الطلب عليه في مختلف الأسواق.
وفي تطور لافت، عزز المغرب مكانته داخل السوق الأوروبية، بعدما أصبح أكبر مستورد لزيت فول الصويا القادم من دول الاتحاد الأوروبي، مستحوذًا على 45% من إجمالي صادرات الاتحاد من هذا المنتج، متقدمًا بفارق كبير على المملكة المتحدة التي جاءت في المرتبة الثانية بحصة بلغت 21%، وذلك وفقا لتقرير صادر عن المجلس التصديري للصناعات الغذائية.

وأشار التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي صدّر نحو 4.4 مليون طن من البذور الزيتية خلال العام، بزيادة بلغت 2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما تركزت الصادرات بحسب نوع المحصول والوجهة، إذ استحوذت تركيا على النصيب الأكبر من صادرات بذور عباد الشمس، فيما كانت المملكة المتحدة الوجهة الرئيسية لبذور اللفت، في حين تصدرت صربيا واردات فول الصويا الخام.
ورغم أن المغرب لا يُعد من كبار مستوردي البذور الزيتية الخام، فإنه يحتل موقعًا متقدمًا في استيراد الزيوت النباتية المصنعة، وهو ما يعكس اندماجه المتزايد في سلاسل الإمداد الأوروبية، ودوره المتنامي في تجارة المنتجات الغذائية ذات القيمة المضافة.

وعلى صعيد الإنتاج، أوضح التقرير أن الإنتاج العالمي من زيت فول الصويا خلال موسم 2024/2025 وصل إلى نحو 70.9 مليون طن، مقابل متوسط بلغ 61.3 مليون طن خلال السنوات العشر الماضية، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 3%، وفق بيانات وزارة الزراعة الأمريكية.
وتواصل الصين تصدرها لقائمة أكبر المنتجين بإنتاج يقترب من 21 مليون طن، تليها الولايات المتحدة، ثم البرازيل، فالأرجنتين، بينما تستحوذ هذه الدول مجتمعة على ما يتراوح بين 80 و85% من إجمالي الإنتاج العالمي، وهو ما يجعلها صاحبة التأثير الأكبر في حركة السوق الدولية.

وفي جانب الاستيراد، احتلت الهند المركز الأول عالميًا بواردات بلغت قيمتها 6.499 مليار دولار وبكميات تجاوزت 5.6 مليون طن، بما يمثل نحو 35% من إجمالي الواردات العالمية، تلتها بنجلاديش وكندا وبيرو، بينما جاء المغرب في المرتبة الخامسة عالميًا بقيمة واردات بلغت نحو 722 مليون دولار، متقدمًا على عدد من الأسواق الكبرى، من بينها الجزائر وكوريا الجنوبية والصين.
أما على مستوى التصدير، فما تزال الأرجنتين تحافظ على صدارتها لقائمة أكبر مصدري زيت فول الصويا في العالم، بحصة تقترب من 39% من إجمالي الصادرات العالمية، تليها البرازيل والولايات المتحدة، بينما جاءت مصر في المركز الثالث عشر عالميًا ضمن قائمة أكبر الدول المصدرة للمنتج، في مؤشر يعكس تنامي حضورها في الأسواق الخارجية.