تدخل مصر مرحلة أكثر حساسية في ملف الموارد المائية، في ظل استمرار وقوعها تحت خط الفقر المائي العالمي، وهو ما يفرض تحديات كبيرة أمام خطط التنمية والنمو السكاني والاقتصادي، ويدفع الدولة إلى تكثيف استثماراتها في مشروعات المياه والصرف وتحديث منظومة إدارة الموارد المائية.
وتعتمد مصر على نهر النيل في أكثر من 95% من احتياجاتها المائية، بينما تظل حصتها السنوية من مياه النهر ثابتة عند 55.5 مليار متر مكعب، رغم الزيادة المستمرة في عدد السكان واتساع الأنشطة الاقتصادية والزراعية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض نصيب الفرد من المياه إلى أقل من 600 متر مكعب سنويًا، وهو مستوى يقل كثيرًا عن حد الفقر المائي العالمي البالغ ألف متر مكعب للفرد.

وفي مواجهة هذه الضغوط، تتجه الدولة إلى زيادة الإنفاق على قطاع المياه، حيث تستهدف خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 رفع الاستثمارات الموجهة لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي بنسبة 22%، بهدف تعزيز كفاءة البنية التحتية وتحسين خدمات المياه للمواطنين.
ويأتي ذلك في وقت يظل فيه القطاع الزراعي المستهلك الأكبر للموارد المائية، إذ يستحوذ على نحو 80% من إجمالي المياه المستخدمة في مصر، ما يجعل تطوير نظم الري أحد أهم محاور الحفاظ على الموارد المائية وترشيد استخدامها.

وتتبنى الدولة عدة مسارات لمواجهة الفجوة المائية، من بينها التوسع في تطبيق نظم الري الحديث، مثل الري بالتنقيط والرش، بدلاً من الري بالغمر الذي يستهلك كميات كبيرة من المياه، إلى جانب التوسع في إنشاء محطات تحلية مياه البحر، خاصة بالمناطق الساحلية، وزيادة الاعتماد على معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصحي، بما يسهم في توفير مصادر مائية إضافية تدعم احتياجات التنمية.

ورغم هذه الجهود، يبقى ملف سد النهضة الإثيوبي أحد أبرز التحديات المرتبطة بالأمن المائي المصري، في ظل تمسك القاهرة بحقوقها التاريخية في مياه النيل، وسعيها إلى التوصل لاتفاق قانوني ملزم يضمن عدم الإضرار بحصتها المائية ويحافظ على استقرار مواردها المائية في المستقبل.

وبين ضغوط الزيادة السكانية وثبات الموارد المائية والتغيرات الإقليمية، يظل تحقيق الأمن المائي أحد أهم الملفات الاستراتيجية التي تعتمد عليها قدرة مصر على تحقيق التنمية المستدامة وتأمين احتياجات الأجيال المقبلة.