الثلاثاء، 30 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
إلكترونية إلكترونية

سوق التجارة الإلكترونية في مصر يقترب من 2.8 مليار دولار

حسب أحدث تقديرات مارك إنتل العالمية لأبحاث السوق، بلغ حجم سوق خدمات البريد السريع والطرود (CEP) في مصر نحو 1.69 مليار دولار خلال  2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 2.84 مليار دولار بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 5.6%، وهو ما يعكس استمرار الطلب على خدمات التوصيل في مختلف القطاعات الاقتصادية.

ويأتي هذا النمو مدفوعًا بتحولات هيكلية في الاقتصاد المصري، أبرزها التوسع السريع للتجارة الإلكترونية، وزيادة الاعتماد على المدفوعات الرقمية، إلى جانب الاستثمارات المتزايدة في الخدمات اللوجستية، التي أصبحت أحد المحركات الرئيسية لنمو الاقتصاد الرقمي.

التجارة الإلكترونية في قلب المشهد

ويعد ازدهار التجارة الإلكترونية العامل الأكثر تأثيرًا في توسع سوق التوصيل، مع تغير سلوك المستهلك المصري واتجاهه بصورة أكبر نحو الشراء عبر الإنترنت، سواء للسلع الاستهلاكية أو البقالة أو المنتجات الإلكترونية.

ومع تزايد أعداد المتاجر الرقمية ومنصات البيع الإلكتروني، ارتفع الطلب على خدمات التوصيل السريع، خاصة خدمات "الميل الأخير"، التي أصبحت تمثل الحلقة الأكثر أهمية في تجربة العميل، ما دفع الشركات إلى تطوير شبكاتها اللوجستية وتحسين سرعة التسليم.

كما ساهمت الاستثمارات في حلول الدفع الإلكتروني في تقليل الاعتماد على المعاملات النقدية تدريجيًا، بما يعزز كفاءة عمليات التسليم ويخفض التكاليف التشغيلية.

التكنولوجيا تعيد تشكيل القطاع

ولم يعد التنافس بين شركات التوصيل يعتمد فقط على عدد المندوبين أو حجم الأسطول، بل أصبح قائمًا بدرجة كبيرة على التكنولوجيا.

فالشركات توسع استخدام أنظمة تخطيط المسارات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وتقنيات تتبع الشحنات لحظيًا، وخطوط الفرز الآلية داخل مراكز التوزيع، وهو ما أدى إلى تقليص زمن التسليم، ورفع كفاءة التشغيل، وتحسين تجربة العملاء.

كما تستفيد السوق من التحسن المستمر في شبكات الاتصالات والبنية التحتية الرقمية، بالتوازي مع تطوير الطرق والموانئ وشبكات النقل، وهو ما يقلل زمن انتقال الطرود بين المحافظات ويزيد قدرة الشركات على تغطية مناطق جديدة.

استثمارات تعكس ثقة المستثمرين

وشهد القطاع خلال الفترة الأخيرة سلسلة من الاستثمارات التي تعكس ثقة المستثمرين في مستقبل السوق المصرية.

ففي عام 2024، نجحت شركة OneOrder المصرية المتخصصة في الخدمات اللوجستية في جمع تمويل بقيمة 16 مليون دولار للتوسع داخل أسواق الخليج وتطوير حلول تمويل العملاء.

كما افتتحت شركة EGXPRESS مركزًا متطورًا للشحن الجوي بمطار القاهرة الدولي، يمتد على مساحة 13 ألف متر مربع، ويضم قدرات متقدمة للتخزين والفحص الإلكتروني، بهدف رفع كفاءة عمليات الشحن والتصدير.

وعلى الصعيد الدولي، دخلت شركة Eurora Solutions في شراكة مع شركة Joom لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تسريع إجراءات التخليص الجمركي للتجارة العابرة للحدود، بما يعكس الاتجاه العالمي نحو رقمنة الخدمات اللوجستية.

منافسة متعددة الاتجاهات

وتشهد السوق المصرية منافسة متزايدة بين الشركات المحلية والعالمية، مع تنوع نماذج الأعمال بين خدمات الشركات للشركات (B2B)، والشركات للمستهلكين (B2C)، وخدمات الأفراد.

كما تتوزع عمليات النقل بين الشحن البري والجوي والبحري، بينما تستفيد الشركات من الانتشار الجغرافي الواسع داخل القاهرة الكبرى والإسكندرية ومنطقة قناة السويس والدلتا، التي تمثل المراكز الرئيسية للنشاط اللوجستي.

ويرى مراقبون أن استمرار الاستثمار في التكنولوجيا، وتحسين البنية التحتية، وتطوير التشريعات المنظمة للتجارة الإلكترونية، سيحدد قدرة السوق على الحفاظ على معدلات نموها خلال السنوات المقبلة، خاصة مع دخول شركات جديدة وزيادة الطلب على خدمات التوصيل السريع.

سوق ينمو مع الاقتصاد الرقمي

ويعكس الأداء المتوقع لسوق البريد السريع والطرود تحولًا أوسع يشهده الاقتصاد المصري نحو الرقمنة، إذ لم تعد شركات التوصيل مجرد ناقل للسلع، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة التجارة الإلكترونية وسلاسل الإمداد الحديثة.

ومع استمرار توسع التسوق الإلكتروني، وارتفاع استثمارات الشركات في مراكز التوزيع والفرز والذكاء الاصطناعي، يبدو أن سوق التوصيل في مصر يتجه إلى مرحلة جديدة من النمو، يصبح فيها عنصر السرعة والكفاءة والتكنولوجيا العامل الحاسم في المنافسة، أكثر من مجرد امتلاك أسطول أكبر أو شبكة توزيع أوسع.