الثلاثاء، 30 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
هبه حسينى هبه حسينى

هبة الحسيني: الإصلاحات الاقتصادية تقود طفرة بسوق المال

شهدت البورصة المصرية منذ ثورة 30 يونيو 2013 تحولًا كبيرًا مدعومًا بالاستقرار السياسي والإصلاحات الاقتصادية، ما انعكس على نمو رأس المال السوقي وارتفاع مؤشرات السوق وأحجام التداول إلى مستويات قياسية. وأكد خبراء اقتصاد وأسواق مال أن برامج الإصلاح الاقتصادي وتحرير سعر الصرف والطروحات الحكومية لعبت دورًا محوريًا في تعزيز جاذبية السوق المصرية وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وقالت الخبيرة الاقتصادية هبة الحسيني إن البورصة كانت تواجه تحديات كبيرة خلال أحداث 30 يونيو 2013، إذ بلغ رأس المال السوقي آنذاك نحو 322 مليار جنيه فقط، فيما أغلق المؤشر الرئيسي EGX30 عند مستوى 4752 نقطة، متراجعًا بنحو 12.5% نتيجة الضغوط البيعية القوية التي صاحبت حالة عدم الاستقرار السياسي وخروج شريحة كبيرة من المستثمرين الأجانب من السوق.

وأضافت أن المشهد تغير بصورة كبيرة بعد مرور ثلاثة عشر عامًا، حيث ارتفع رأس المال السوقي للبورصة المصرية إلى نحو 3.7 تريليون جنيه، بينما تجاوز المؤشر الرئيسي مستوى 51 ألف نقطة، محققًا نموًا يقترب من 980% مقارنة بمستوياته في عام 2013، وهو ما يعكس حجم التطور الذي شهده سوق المال المصري خلال تلك الفترة.

وأوضحت الحسيني أن هذه الطفرة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية التي ساهمت في تعزيز قوة السوق وزيادة عمقه. وأشارت إلى أن إدراج شركات جديدة ذات قيم مالية كبيرة كان من أبرز هذه العوامل، حيث ساهم في زيادة عدد الشركات المقيدة ورفع القيمة السوقية للأسهم المتداولة، فضلًا عن توفير فرص استثمارية متنوعة أمام المستثمرين.

وأكدت أن قرار تحرير سعر الصرف مثل نقطة تحول رئيسية في مسيرة البورصة المصرية، إذ ساهم في إعادة تقييم الأصول والأسهم بصورة أكثر واقعية، كما عزز من جاذبية السوق أمام المستثمرين الأجانب الذين أصبحوا قادرين على الدخول إلى السوق بتقييمات أكثر تنافسية. وأضافت أن العديد من الشركات التي تعتمد في إيراداتها وأرباحها على الدولار الأمريكي استفادت بصورة مباشرة من هذا القرار، خاصة شركات قطاع البتروكيماويات والصناعات التصديرية، وهو ما انعكس على أدائها المالي وأسهم في دفع المؤشرات إلى مستويات قياسية.

وفيما يتعلق بالتحديات التي واجهت السوق، أشارت الحسيني إلى أن جائحة كورونا كانت من أكبر الصدمات التي تعرضت لها البورصة المصرية خلال الفترة الممتدة من 2013 وحتى 2026. وأوضحت أن تداعيات الأزمة العالمية في مارس 2020 أدت إلى موجة بيع قوية ضربت الأسواق المالية حول العالم، لتتراجع البورصة المصرية بصورة ملحوظة، حيث هبط المؤشر الرئيسي من مستويات تقارب 13.5 ألف نقطة إلى نحو 9.1 ألف نقطة خلال فترة قصيرة.

وأضافت أن إجراءات الإغلاق وحظر التجوال وتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، إلى جانب حالة القلق التي سيطرت على المستثمرين، كانت من أبرز الأسباب وراء هذا التراجع الحاد. إلا أن السوق استطاع استعادة توازنه تدريجيًا بفضل الإجراءات الاقتصادية الداعمة وتحسن الأوضاع الاقتصادية، لتبدأ رحلة التعافي الفعلية مع نهاية عام 2021.

وأكدت الحسيني أن إحدى أبرز السمات التي اكتسبتها البورصة المصرية خلال السنوات الأخيرة هي قدرتها المتزايدة على امتصاص الصدمات والتعامل مع الأزمات. فبعد أن كانت تتأثر بصورة كبيرة بالأحداث السياسية والاقتصادية، أصبحت أكثر نضجًا ومرونة في مواجهة التحديات، سواء خلال أزمة كورونا أو في ظل التوترات السياسية والإقليمية التي شهدتها المنطقة مؤخرًا.

وأشارت إلى أن التأثير السلبي المباشر لأحداث 30 يونيو تمثل في خروج المستثمرين الأجانب الذين كانوا يمثلون نسبة مؤثرة من تعاملات السوق، إضافة إلى حالة التخوف التي أصابت المستثمرين المحليين والعرب نتيجة الأوضاع السياسية آنذاك. إلا أن الإصلاحات الاقتصادية اللاحقة ساهمت في استعادة الثقة تدريجيًا وإعادة بناء قاعدة استثمارية أكثر قوة واستقرارًا.

ولفتت إلى أن برنامج الطروحات الحكومية، الذي انطلق في عام 2018، لعب دورًا مهمًا في دعم السوق وتعزيز السيولة، من خلال توسيع قاعدة الملكية وجذب استثمارات جديدة، فضلًا عن المساهمة في زيادة عمق السوق وتنشيط التداولات.

وأضافت أن تحرير سعر الصرف ساعد كذلك على تقديم تقييمات أكثر دقة للشركات، وهو ما شجع العديد من الكيانات على القيد والطرح في البورصة، ومن بينها شركة فوري في عام 2019 وشركة ابن سينا فارما في عام 2017، إلى جانب شركات أخرى ساهمت في تنويع القطاعات الممثلة داخل السوق.

واكدت على أن البورصة المصرية أصبحت اليوم أكثر قوة ونضجًا مقارنة بما كانت عليه قبل أكثر من عقد، مشيرة إلى أن ارتفاع مستوى الوعي الاستثماري لدى المتعاملين ساهم في تعزيز قدرة السوق على مواجهة التقلبات والأزمات، لتتحول من سوق شديد الحساسية للأحداث إلى سوق أكثر قدرة على استيعاب الصدمات وتحقيق النمو المستدام على المدى الطويل