الثلاثاء، 30 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الصادرات الزراعية الصادرات الزراعية

مصر على خريطة الفرص الزراعية العالمية مع تراجع إنتاج أوروبا بسبب «حاجز أوميجا»

في الوقت الذي تواجه فيه أوروبا واحدة من أشد موجات الحر في تاريخها الحديث، أكد الدكتور محمد فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة، أن الظاهرة المناخية الاستثنائية التي تضرب القارة قد تحمل في المقابل فرصًا واعدة للقطاع الزراعي المصري، خاصة في ظل التوقعات بتراجع إنتاج عدد من المحاصيل الأوروبية الرئيسية، وهو ما قد يعزز الطلب على الصادرات المصرية خلال الموسم المقبل.

وأوضح الدكتور محمد فهيم أن الموجة الحارة غير المسبوقة التي تشهدها عدة دول أوروبية ترجع إلى ظاهرة جوية تعرف باسم “حاجز أوميجا”، وهي حالة من المرتفعات الجوية تؤدي إلى احتجاز كتل ضخمة من الهواء الساخن لفترات طويلة، الأمر الذي تسبب في تسجيل درجات حرارة قياسية، وأسفر عن وقوع وفيات وتعطل بعض وسائل النقل والخدمات في عدد من الدول.

وأضاف، أن تأثير هذه الظاهرة لم يقتصر على أوروبا فقط، بل امتد إلى مناطق في أمريكا الشمالية والولايات المتحدة، حيث أدى إلى ارتفاع كبير في درجات الحرارة وزيادة احتمالات اندلاع حرائق الغابات، في ظل تصاعد تداعيات التغيرات المناخية عالميًا.

طبيعة المباني الأوروبية ساهمت في تفاقم الأزمة

 

وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن طبيعة المباني الأوروبية ساهمت في تفاقم الأزمة، موضحًا أن غالبية المنشآت السكنية صُممت لتوفير العزل الحراري والاحتفاظ بالدفء خلال فصل الشتاء، وهو ما جعلها خلال موجات الحر الحالية تحتفظ بدرجات حرارة مرتفعة داخلها، لتتحول إلى بيئة شديدة السخونة تزيد من معاناة السكان.

وأكد أن التطورات المناخية المتسارعة أصبحت تتجاوز توقعات النماذج العلمية التقليدية، وهو ما يكشف أن أوروبا تواجه واقعًا مناخيًا جديدًا يتطلب إعادة النظر في البنية التحتية وآليات التعامل مع الظواهر الجوية المتطرفة.

وفي المقابل، أوضح فهيم أن موجة الحر الحالية ستترك آثارًا مباشرة على إنتاج عدد من أهم المحاصيل الزراعية الأوروبية، وفي مقدمتها الزيتون والموالح والبطاطس، نتيجة تعرضها لإجهاد حراري شديد قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية خلال الموسم المقبل.

ولفت إلى أن هذا الوضع يمثل فرصة مهمة أمام الصادرات الزراعية المصرية، باعتبار مصر من أبرز الدول المصدرة لهذه المحاصيل إلى الأسواق الأوروبية، حيث من المتوقع أن يرتفع الطلب على المنتجات المصرية مع انطلاق موسم التصدير خلال شهري نوفمبر وديسمبر المقبلين، لتعويض أي نقص قد تشهده الأسواق الأوروبية.

وشدد فهيم على أن القطاع الزراعي المصري أصبح أكثر قدرة على مواجهة تداعيات التغيرات المناخية، بفضل الإجراءات الاستباقية التي تبنتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، والتي شملت وضع خطط مرنة للتكيف مع الظواهر المناخية، وتطبيق نتائج البحوث العلمية على أرض الواقع، الأمر الذي ساهم في حماية المحاصيل وتقليل الخسائر وتعزيز استدامة الإنتاج الزراعي.

وأكد أن هذه الجهود تعكس نجاح الدولة في بناء منظومة زراعية أكثر مرونة وكفاءة، قادرة على التعامل مع المتغيرات المناخية العالمية، مع الاستفادة من الفرص التي تتيحها التحولات في الأسواق الدولية لدعم الصادرات الزراعية المصرية.