الثلاثاء، 30 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الدواجن الدواجن

الاكتفاء تحقق.. كيف تستفيد مصر من فائض إنتاج الدواجن؟

بعد سنوات من التوسع في الاستثمارات وزيادة الطاقة الإنتاجية، نجحت مصر في الاقتراب من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواجن بنسبة تصل إلى 98%، مدعومة بارتفاع الإنتاج السنوي وتنامي أعداد المزارع والمنشآت العاملة في القطاع. ورغم هذا الإنجاز، لا يزال تحويل فائض الإنتاج إلى صادرات مستدامة يواجه تحديات تتعلق بمنظومة التداول والبنية التنظيمية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الخطوات المطلوبة لتعزيز تنافسية الدواجن المصرية في الأسواق الخارجية.

يشهد قطاع الدواجن في مصر مرحلة جديدة من النمو، بعدما تضاعف حجم الإنتاج خلال السنوات الأخيرة ليصل إلى نحو 2.6 مليون طن سنويًا، مقارنة بنحو 1.3 مليون طن في عام 2014، مع إنتاج يومي يقترب من 4.4 مليون دجاجة، في الوقت الذي تجاوزت فيه استثمارات القطاع 200 مليار جنيه، وارتفع عدد المنشآت الداجنة إلى نحو 60 ألف منشأة، بما يعكس التطور الكبير الذي شهدته الصناعة.

اقتراب مصر من تحقيق الاكتفاء الذاتي بنسبة تبلغ نحو 98%

 

ورغم اقتراب مصر من تحقيق الاكتفاء الذاتي بنسبة تبلغ نحو 98%، يرى متخصصون أن الاستفادة الكاملة من هذا الإنجاز تتطلب إزالة العقبات التي تحول دون تحويل الفائض المحلي إلى صادرات منتظمة، خاصة مع تزايد الطلب على البروتين الحيواني في العديد من الأسواق الخارجية.

وقال سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالجيزة، إن الإنتاج اليومي يقترب من 5 ملايين دجاجة، وهو ما يوفر فائضًا يقدر بنحو 200 مليون دجاجة مقارنة بحجم الاستهلاك المحلي.

وأوضح، أن مصر لم تبدأ حتى الآن تصدير شحنات من الدواجن، رغم امتلاكها مقومات تؤهلها لذلك، من بينها وجود مجازر آلية ونصف آلية مطابقة للمعايير الأوروبية، فضلًا عن مناطق معتمدة دوليًا وخالية من إنفلونزا الطيور.

وأضاف أن أحد أبرز المعوقات يتمثل في استمرار تداول الدواجن الحية داخل الأسواق المحلية، وهو نظام لا يتوافق مع اشتراطات كثير من الدول المستوردة التي تشترط الاعتماد على الذبح داخل المجازر المعتمدة وسلاسل تداول آمنة.

استيعاب الفائض يتطلب تنسيقًا بين الجهات الحكومية

 

وأشار إلى أن استيعاب الفائض يتطلب تنسيقًا بين الجهات الحكومية، خاصة وزارتي التموين والزراعة، للتوسع في طرح الدواجن المجمدة والمبردة من خلال منافذ الشركة القابضة للصناعات الغذائية، بما يضمن استقرار الأسعار وتقليل الفاقد وإتاحة المنتج للمستهلك على مدار العام.

وفي السياق ذاته، أكد أحمد نبيل، رئيس شعبة البيض بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن ما تحقق من اكتفاء ذاتي جاء نتيجة حزمة من العوامل، أبرزها استقرار أسعار الصرف، وتوافر مستلزمات الإنتاج، والدعم الذي قدمته الدولة لتطوير الصناعة.

وأشار إلى أن قطاع البيض يسجل فائضًا يصل إلى نحو 30% من الإنتاج، موضحًا أن الصادرات بلغت خلال الشهر الجاري نحو 150 ألف طبق، مع وجود خطة لرفعها إلى 400 ألف طبق يوميًا خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع فتح أسواق جديدة، خاصة في عدد من الدول الإفريقية، من بينها كوت ديفوار.

وأوضح نبيل أن الحفاظ على نمو الصادرات يتطلب تنظيمًا أكبر لمنظومة الإنتاج والتداول، مع التوسع في استخدام المجازر المعتمدة، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد والنقل والتخزين، بما يعزز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.

ويرى متخصصون أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التركيز على تحقيق الاكتفاء الذاتي إلى تعظيم القيمة الاقتصادية للقطاع، عبر تحويل الفائض الإنتاجي إلى مصدر مستدام للعملة الأجنبية، مستفيدًا من البنية التحتية التي جرى إنشاؤها خلال السنوات الأخيرة، والتوسع في تطبيق المعايير الدولية الخاصة بالإنتاج والتداول، بما يرسخ مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة الدواجن وتصديرها.